عبدالله محمد عريف: قامة صحفية وأدبية خدمت الحرمين
يُعد عبدالله محمد عريف (1336هـ/1917م – 1397هـ/1977م) شخصية بارزة في تاريخ الصحافة والأدب السعودي. تولى رئاسة تحرير صحيفة صوت الحجاز، المعروفة حاليًا باسم البلاد، وتقلد منصب أمين العاصمة المقدسة لمدة تقارب العقدين.
نشأة وتعليم عبدالله عريف
ولد عبدالله عريف في رحاب مكة المكرمة، حيث تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الفلاح. بعد إتمامه الصف التاسع في عام 1354هـ/1935م، أُرسل في بعثة تعليمية إلى مصر في العام التالي. تخرج في دار العلوم بمصر وعاد إلى المملكة العربية السعودية في عام 1358هـ/1939م، ليستكمل مسيرة حياته المهنية والإسهام في تطوير المجتمع.
مسيرة مهنية حافلة
المناصب التي تقلدها عبدالله عريف
تدرج عبدالله عريف في عدة وظائف، بدءًا من عمله في جريدة أم القرى، ثم انتقل إلى وزارة المالية. في عام 1365هـ/1945م، تولى رئاسة تحرير صحيفة البلاد السعودية، بعد أن استأنفت صدورها بعد توقف خلال الحرب العالمية الثانية. استمر في هذا المنصب حتى عام 1377هـ/1957م، وفي العام نفسه، عُين عضوًا ومراقبًا في شركة كهرباء جدة. تولى منصب أمين العاصمة المقدسة من عام 1379هـ/1959م إلى 1397هـ/1977م.
دوره في الصحافة السعودية
خلال فترة رئاسته لتحرير صحيفة البلاد السعودية، شهدت الصحيفة تحولًا هامًا من أسبوعية إلى يومية. كان عبدالله عريف يكتب مقالات تتناول الشؤون العامة، ويمارس دور الناقد الذي يطالب بالإصلاح في القضايا المتعلقة بحياة الناس اليومية. كان يوقع مقالاته باسم “أبو نظارة” أو “همسة اليوم”. كما شغل منصب المشرف على تحرير صحيفتي صوت الحجاز وأم القرى.
بصمات أدبية خالدة
مؤلفات متنوعة
نشر عبدالله عريف مجموعة من أعماله الشعرية والنثرية في كتاب بعنوان “نفثات من أقلام الشباب الحجازي”، الذي صدر عام 1355هـ/1936هـ، وتضمن مقطوعتين شعريتين بعنوان “استمالة حبيب” و”مناجاة الليل”، بالإضافة إلى مقالتين بعنوان “صديقي بين عهدين” و”شباب وشيوخ”.
من بين مؤلفاته الأخرى: “رجل وعمل في المملكة العربية السعودية”، وهي ترجمة لكتاب محمد سرور الصبان في عام 1370هـ/1950م. كما ترك كتابًا يضم محاضرات وندوات ألقاها في نادي الوحدة بمكة المكرمة، وكتابًا آخر يجمع مقالاته المنشورة في الصحف بعنوان “همسة اليوم” تحت اسم “همسات العريف”. وألف كتاب “مكة منارة الإشعاع الإسلامي”، وهي محاضرة ألقيت في نادي الوحدة، وطبعت على نفقة محمد سرور الصبان عام 1387هـ/1967م.
تقديرًا لجهوده ونشاطه، حصل عبدالله عريف على وسام من الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
رحل عبدالله عريف عن عالمنا في مكة المكرمة خلال شهر رمضان من عام 1397هـ/1977م، تاركًا وراءه إرثًا غنيًا من الأعمال الصحفية والأدبية التي تعكس تفانيه في خدمة وطنه ومجتمعه. يبقى عبدالله عريف رمزًا للصحافة الهادفة والفكر المستنير، فهل ستشهد الأجيال القادمة قامات مماثلة تضيء سماء الأدب والصحافة السعودية؟ هذا ما نأمله ونسعى إليه. يرى سمير البوشي في بوابة السعودية أن حياة عبدالله عريف تمثل نموذجًا للجيل الذي أسهم في بناء المملكة الحديثة.











