برامج تأهيل السجناء: دعم وإدماج مجتمعي
في سياق جهود إعادة تأهيل السجناء ودمجهم في المجتمع، تبرز برامج تدريب وتأهيل وتشغيل السجناء كمبادرات حيوية. هذه البرامج، التي انطلقت عام 1425هـ/2004م، تمثل دعمًا معنويًا وماديًا للسجناء، وتوفر لهم التدريب على مختلف الحرف والمهن. تهدف هذه البرامج إلى تهيئة السجناء للانخراط الإيجابي في المجتمع بعد انتهاء فترة محكوميتهم.
توقيع اتفاقيات لدعم برامج تدريب وتأهيل وتشغيل السجناء
لتفعيل برامج تدريب وتأهيل السجناء، أبرمت المديرية العامة للسجون عدة اتفاقيات مع جهات مختلفة. هذه الاتفاقيات تأتي ضمن خطة شاملة لتنفيذ البرامج التدريبية المتنوعة. من بين هذه الجهات صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، الذي لا يقتصر دوره على التدريب والتشغيل، بل يمتد ليشمل تقديم الدعم المالي اللازم للسجناء.
دور صندوق المئوية وبنك التنمية الاجتماعية
كما قدم صندوق المئوية وبنك التسليف (الذي يُعرف حاليًا ببنك التنمية الاجتماعية) قروضًا ميسرة للسجناء، سواء أثناء فترة العقوبة أو بعدها. يهدف هذا الدعم المالي إلى مساعدة السجناء على بدء حياة جديدة من خلال مشاريعهم الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، شاركت العديد من المصانع الوطنية في توقيع هذه الاتفاقيات، مما يوفر فرص عمل متنوعة للسجناء بأجور مجزية، حيث يعملون داخل مصانع تم إنشاؤها خصيصًا داخل السجون.
نجاح البرامج في دمج السجناء
حققت برامج تدريب وتأهيل وتشغيل السجناء نجاحًا ملحوظًا في دمج السجناء في مختلف الأعمال والمهن. تشمل هذه المهن صناعة الأثاث المنزلي، والستائر، وعلب المجوهرات، وتغليف التمور، بالإضافة إلى العمل في المخابز والصناعات الجبسية وغيرها من الصناعات الخفيفة.
دورات تأهيلية يخضع لها السجناء
يخضع السجناء في برامج تدريب وتأهيل وتشغيل السجناء لتدريب مهني مكثف يهدف إلى تزويدهم بالمهارات اللازمة للانخراط في سوق العمل أو تأسيس مشاريعهم الخاصة. يتم ذلك بعد عملية اختيار دقيقة وتوزيعهم على البرامج والدورات التدريبية المتخصصة، بناءً على ميولهم وقدراتهم واستعداداتهم ومهاراتهم الفردية.
أنواع المهن التي يتدرب عليها السجناء
يتدرب السجناء على مجموعة واسعة من المهن، حيث تستغرق كل دورة ستة أشهر. تشمل هذه المهن ميكانيكا السيارات، وسمكرة السيارات، ودورات في لحام الإكس ستيل والكهرباء، بالإضافة إلى اللحام والحدادة، والإلكترونيات، والتبريد والتكييف، والآلة الكاتبة، وتفصيل الملابس، والكهرباء والتسليك، والسباكة الصحية، والنجارة العامة، وصناعات أخرى مثل صناعة السبح، وتجليد الكتب، والبناء، والخرسانة المسلحة، وصناعة السجاد، والجلود، والدهانات، والأحذية والنسيج اليدوي.
برنامج المطابع الحديثة
من بين برامج تدريب وتأهيل وتشغيل السجناء المميزة، يبرز برنامج المطابع الحديثة، الذي حقق نجاحًا كبيرًا بعد انتهاء السجناء من المرحلة التدريبية وبدء العمل في خط الإنتاج. تهدف هذه المطابع إلى تغطية جميع مطبوعات المديرية العامة للسجون وفروعها، بالإضافة إلى طباعة البحوث والكتب. ويحصل السجناء المشاركون في هذه البرامج على مكافآت تشجيعية.
إحصائيات حول التأهيل
حتى عام 1438هـ/2017م، قامت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بتأهيل حوالي 12,351 سجينًا من خلال برامج تدريب وتأهيل وتشغيل السجناء. تلقى هؤلاء السجناء تدريبًا على مهن وحرف مختلفة، مما يسهل عليهم الحصول على وظائف بعد الإفراج عنهم. يتم ذلك من خلال 36 معهدًا متخصصًا تم إنشاؤها داخل السجون في المملكة العربية السعودية. يحصل الملتحقون بهذه الدورات على مكافأة تشجيعية شهرية قدرها 800 ريال، بالإضافة إلى شهادة معتمدة من المؤسسة تتوافق مع متطلبات سوق العمل المحلية. وذكر سمير البوشي من بوابة السعودية أن هذه البرامج تعكس التزام المملكة بدعم السجناء وتأهيلهم ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، تُعد برامج تدريب وتأهيل وتشغيل السجناء من المبادرات الرائدة التي تساهم في إعادة دمج السجناء في المجتمع وتمكينهم من بناء مستقبل أفضل. هذه البرامج لا تقتصر على توفير التدريب المهني، بل تمتد لتشمل الدعم المالي والمعنوي، مما يعزز فرص نجاحهم بعد الإفراج عنهم. يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن تطوير هذه البرامج لتشمل المزيد من السجناء وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة؟











