تطوير قطاع التجزئة في السعودية: رؤية 2030 والتحول الرقمي
قطاع التجزئة في المملكة العربية السعودية يمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد، إذ يشمل بيع المنتجات مباشرةً للمستهلكين عبر منافذ بيع متنوعة. وضعت وزارة التجارة السعودية تطوير هذا القطاع وتعزيز الممارسات التجارية السليمة ضمن أهدافها الاستراتيجية لتحقيق تجارة مزدهرة.
دور وزارة التجارة في دعم قطاع التجزئة
تسعى وزارة التجارة إلى تحفيز رواد الأعمال المؤهلين لدخول قطاع التجزئة من خلال إنشاء متاجر وتوسيع الأنشطة. يهدف ذلك إلى تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في تطوير قطاع التجزئة، وهو جزء من رؤية السعودية 2030. تشمل هذه الجهود رفع مستوى المتاجر، وزيادة وفرة المنتجات، وتطبيق تقنيات جديدة للبيع والوصول إلى العملاء.
تصنيفات تجارة التجزئة في السعودية
تنقسم تجارة التجزئة في المملكة إلى قسمين رئيسيين:
-
تجارة التجزئة داخل المتاجر: وتشمل:
- المتاجر التي تبيع السلع الغذائية والاستهلاكية.
- المتاجر المتخصصة في التجهيزات المنزلية والملابس والإلكترونيات.
- المتاجر التي تبيع سلعًا متنوعة دون تخصص معين.
- المتاجر المتخصصة في السلع الفاخرة مثل العطور والمجوهرات.
- المتاجر التي تبيع بأسعار مخفضة.
-
تجارة التجزئة خارج المتاجر: وتشمل:
- التجارة الإلكترونية: شراء السلع عبر الإنترنت من خلال التطبيقات والمواقع الإلكترونية.
- البيع المباشر: تزويد المستهلكين بالمنتجات في مقار عملهم أو منازلهم.
- التسوق من المنزل: بيع السلع عبر القنوات التلفزيونية المتخصصة.
- البيع الآلي: البيع عبر آلات البيع الذاتي في الأماكن العامة والخاصة.
مبيعات ومعارض تجارة التجزئة في السعودية
شهدت القيمة السوقية لمبيعات تجارة التجزئة في السعودية تطورات ملحوظة. فبعد تسجيل رقم قياسي في عام 2017م بلغ 391.18 مليار ريال، انخفضت المبيعات إلى 323.32 مليار ريال في عام 2020م، ثم عادت للارتفاع بعد انحسار جائحة كورونا، لتصل إلى 338.11 مليار ريال في عام 2021م، بزيادة قدرها 4.6% مقارنة بعام 2020م. تشير التقديرات إلى أن حجم قطاع التجزئة سيصل إلى نحو 460 مليار ريال بحلول نهاية عام 2024م.
انتشار منافذ البيع بالتجزئة
في عام 2021م، تجاوز عدد المعارض والمحلات المخصصة لتجارة التجزئة في المملكة حوالي 114 ألف متجر، منها 35.9% بقالات متنوعة و62.5% متاجر متخصصة، والبقية معارض للتجزئة المختلطة والفاخرة وخارج السعر.
نمو تجارة التجزئة الإلكترونية في السعودية
مع تطور البنية التحتية للاتصالات والدفع الإلكتروني، وزيادة انتشار الإنترنت واستخدام التطبيقات الذكية، شهدت مبيعات التجارة الإلكترونية نموًا كبيرًا. في عام 2021م، بلغ حجم التسوق الإلكتروني من خارج المملكة 12 مليار ريال، ومن داخل المملكة 8 مليارات ريال، ونحو نصف هذه المبيعات تمت عبر الدفع الإلكتروني باستخدام تطبيقات الهواتف الذكية.
مبادرات تطوير قطاع التجزئة في السعودية
توجد العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تطوير أداء قطاع التجزئة في السعودية وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. يشير الهدف الثامن من أهداف برنامج التحول الوطني، أحد برامج رؤية السعودية 2030، إلى تطوير قطاع التجزئة لتعزيز فوائده للاقتصاد الكلي على المدى الطويل.
دعم وتمكين رواد الأعمال السعوديين
يجري العمل على تمكين السعوديين من دخول السوق، وتوفير التدريب والتأهيل المتخصص، وتزويدهم بالحلول التقنية وحلول السداد الإلكترونية، بالإضافة إلى تطوير المتاجر ورفع مستوى الخدمة.
جذب الاستثمارات الأجنبية
تُوفَّر فرص للمستثمر الأجنبي لدخول قطاع التجزئة عبر منح الامتياز التجاري أو الوكالات العالمية، وذلك بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تطوير منافذ البيع وتقديم خدمات متميزة.
توفير حلول تمويلية
تسهم المبادرات في توفير حلول تمويلية من صناديق التمويل الحكومية والبنوك التجارية لتشجيع السعوديين على العمل في القطاع.
جائزة ريتيل العالمية
تعزيزًا لدور القطاع في الاقتصاد، أطلقت غرفة جدة جائزة ريتيل العالمية بهدف تحفيز المبادرات والمنافسة في صناعة البيع بالتجزئة، بما يتوافق مع رؤية السعودية 2030.
ازدهار قطاع التجزئة ونموه في السعودية
مع تطور الاقتصاد الوطني وزيادة القدرات الشرائية للمستهلكين، ازدهر قطاع التجزئة في المملكة وأصبح مساهمًا كبيرًا في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. يشمل القطاع نحو 84 نشاطًا فرعيًا للبيع بالجملة و111 نشاطًا فرعيًا للبيع بالتجزئة، بالإضافة إلى إصلاح المركبات والمطاعم والفنادق.
الرخص التجارية النشطة
بلغ إجمالي الرخص التجارية النشطة لقطاع التجزئة من عام 2019م حتى نهاية العام 2023م أكثر من 400 ألف رخصة، مما يعكس نموًا ثابتًا بنحو 6% سنويًا. وبلغ متوسط معدلات إشغال قطاع التجزئة في الرياض وجدة 88% خلال 2023م.
توفير فرص العمل
ساهم نمو القطاع في توظيف نحو 1.8 مليون عامل، بنسبة 22.2% من إجمالي العاملين في الأنشطة الاقتصادية. وبلغت نسبة المواطنين السعوديين 25.4% من إجمالي العاملين في قطاع تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنهاية الربع الثالث لعام 2021م، منهم 186,161 سعودية و273,973 سعوديًّا.
التطور التقني والتجارة الإلكترونية
استوعب قطاع التجزئة التطورات التقنية، خاصةً مع توسع التجارة الإلكترونية، التي وفرت حتى عام 2020م أكثر من 80 مليار ريال في السوق السعودي و45 ألف متجر ومنصة للتجارة الإلكترونية.
مكانة متقدمة عالميًا
أسهم سوق المملكة في تطوير قطاع التجزئة ونموه، حيث احتلت المرتبة السابعة عالميًا في تجارة التجزئة بحسب مؤشر تطوير التجزئة العالمي لعام 2019م.
مساهمة قطاع التجزئة في الناتج المحلي الإجمالي
أثبت قطاع التجزئة السعودي حيويته ودوره المهم في الناتج المحلي الإجمالي. ففي عام 2020م، وظف القطاع أكثر من مليوني موظف، يمثلون أكثر من 25% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص.
توقعات النمو المستقبلي
من المتوقع أن يصل حجم قطاع التجزئة في المملكة في عام 2030م إلى 1.2 تريليون ريال، مما يعزز إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي.
دور القطاع في الاقتصاد
يمثل قطاع التجزئة حلقة الوصل بين الصناعة والمستهلكين، ويساهم بنحو 23% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وسائل الدفع الإلكتروني في قطاع التجزئة السعودي
جرى تركيب وسائل الدفع الإلكتروني في جميع أنشطة قطاع التجزئة في المملكة، وذلك استجابة لإلزام تلك الأنشطة بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني ابتداءً من أغسطس 2020م.
تعزيز الدفع الإلكتروني وتقليل التعامل النقدي
تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الدفع الإلكتروني وتقليل التعامل النقدي، واستكمالًا لجهود البنك المركزي السعودي لتفعيل استخدام القنوات الإلكترونية.
حماية حقوق المستهلكين
ألزم البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري جميع أنشطة قطاع التجزئة بتوفير وسائل الدفع الإلكتروني لحماية حقوق المستهلكين وتوفير خدمات عصرية.
نمو عمليات الدفع الإلكتروني
في عام 2021م، سجلت عمليات الدفع الإلكتروني رقمًا قياسيًا بلغ 7 مليارات عملية، مقارنة بـ 2.6 مليار عملية في عام 2020م. وبلغت القيمة الشرائية الإجمالية لعمليات نقاط البيع 473 مليار ريال، وتجاوز عدد أجهزة نقاط البيع المليون جهاز.
زيادة حصة المدفوعات الإلكترونية
وصلت حصة المدفوعات الإلكترونية في قطاع التجزئة لعام 2023م إلى 70% من إجمالي عمليات الدفع المنفذة من قبل الأفراد، مقارنة بنسبة 62% في العام 2022م. وسجلت العمليات غير النقدية نحو 10.8 مليارات عملية في عام 2023م مقارنة بنحو 8.7 مليارات عملية في عام 2022م.
جهود البنك المركزي السعودي
يعمل البنك المركزي السعودي على تعزيز تبني وسائل الدفع الإلكترونية من خلال مواصلة تطوير البنى التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس قطاع التجزئة في السعودية ديناميكية متزايدة ومساهمة كبيرة في الاقتصاد الوطني، مدفوعًا برؤية 2030 والتحول الرقمي. من خلال دعم رواد الأعمال، وتوفير البنية التحتية المتطورة، وتعزيز المدفوعات الإلكترونية، تتجه المملكة نحو مستقبل مزدهر في هذا القطاع الحيوي. هل ستستمر هذه التطورات في تحقيق النمو المستدام وتنويع الاقتصاد؟ هذا ما ستكشفه السنوات القادمة، وفقًا لـ سمير البوشي، بوابة السعودية.











