السياحة في السعودية: رؤية وتحولات في ظل رؤية 2030
تضطلع وزارة السياحة بدور حيوي في تنظيم وترويج القطاع السياحي في المملكة العربية السعودية، ساعيةً إلى تعزيز نموه بما يتناسب مع مكانة المملكة وقيمها.
لمحة تاريخية عن تنظيم السياحة في السعودية
من الهيئة العليا للسياحة إلى وزارة السياحة
يعود الاهتمام المؤسسي بالسياحة في السعودية إلى إنشاء الهيئة العليا للسياحة في عام 1421هـ (2000م)، في خطوة تؤكد على الدور الإنتاجي المحوري للسياحة. وفي عام 1424هـ (2003م)، أُلحقت وكالة الآثار بالهيئة، لتتولى مسؤولية قطاع الآثار إلى جانب السياحة. بعد خمس سنوات، في عام 1429هـ (2008م)، تحول اسمها إلى الهيئة العامة للسياحة والآثار، واستمرت بهذا المسمى حتى قرر مجلس الوزراء تعديل اسمها إلى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.
في عام 1441هـ (2020م)، تأسست وزارة السياحة، لتكون الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني نواتها الحالية. وتُعد الوزارة واحدة من ثلاث وزارات أُنشئت حديثًا في المملكة، بالتزامن مع تأسيس وزارة الرياضة ووزارة الاستثمار. يقع المقر الرئيسي للوزارة في حي السفارات بالرياض، ويتولى الوزارة وزير يُعين بأمر ملكي، وهو المسؤول الأول عنها وعضو في مجلس الوزراء.
دور وزارة السياحة وأهدافها
تنمية القطاع السياحي وتحقيق رؤية 2030
تعمل وزارة السياحة على إدارة وتطوير القطاع السياحي، وتنمية صناعة السياحة، والارتقاء بها لتشكّل موردًا اقتصاديًا هامًا. وتسعى الوزارة إلى استثمار العمق التاريخي للمملكة، والترويج للإرث الثقافي الوطني والمعالم السياحية والطبيعية المتنوعة، بالإضافة إلى بناء تجربة سياحية مميزة للزوار، بما يعزز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية متميزة ومستدامة.
تهدف الوزارة إلى تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال المساهمة في تنويع الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل للمواطنين، وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية، وزيادة مصادر الدخل. تسعى الوزارة إلى استقبال 100 مليون سائح دولي ومحلي بحلول عام 2030م، من خلال 8 مشاريع كبرى و3 مدن تحتضن 3 وجهات في كل مدينة.
استراتيجية التنوع الجغرافي والوظائف
نظرًا للتنوع الجغرافي الذي تتمتع به المملكة، تم تقسيم المواقع إلى 24 موقعًا بإمكانات جذب سياحي، و38 موقعًا بإمكانات معترف بها محليًا أو دوليًا، إضافة إلى 500 موقع مُكمّل ذي أهمية سياحية. وتستهدف الوزارة خلق مليون وظيفة في القطاع السياحي بحلول عام 2030م، مع رفع نسب التوطين من خلال خطة لتنمية القدرات البشرية وتأهيلها.
منظومة السياحة الوطنية ورؤية 2030
دور السياحة في تحقيق أهداف الرؤية
يُعد بناء مستقبل واعد لقطاع السياحة أحد مستهدفات رؤية المملكة 2030، للإسهام في خلق مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر. ويسهم تطور القطاع السياحي في ترسيخ هوية السعودية وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية متنوعة، من خلال استثمار المميزات التاريخية والإسلامية والثقافية، والمعالم الطبيعية والتراثية.
تمتلك السعودية منظومة سياحة وطنية تسهم في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، مثل تعزيز القيم الإسلامية والهوية الوطنية، وتعزيز فاعلية الحوكمة، ودعم النمو والتنوع الاقتصادي وزيادة الفرص الوظيفية. يساهم قطاع السياحة في الترويج للمملكة كوجهة سياحية، ويدعم إجمالي الناتج المحلي بنحو 10%، ويوفر أكثر من مليون وظيفة للشباب، ويدعم الإيرادات الحكومية غير النفطية، ويدعم القطاع الخاص المحلي، ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
جهات منظومة السياحة
تضم منظومة السياحة 6 جهات تعمل بتكامل لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسياحة، وهي: وزارة السياحة، الهيئة السعودية للسياحة، صندوق التنمية السياحي، مجلس التنمية السياحي، الهيئة السعودية للبحر الأحمر، البرنامج الوطني للربط الجوي.
تسهيلات التأشيرة السياحية
السعودية تفتح أبوابها للعالم
فتحت السعودية أبوابها رسميًا للسياح في عام 2019م، وأعلنت عن إطلاق التأشيرة السياحية الإلكترونية. وقد عملت وزارة السياحة مع وزارة الخارجية على استثناء مواطني 49 دولة من الإجراءات المعتادة للحصول على التأشيرة، حيث يمكن لمواطني هذه الدول الحصول على التأشيرة إلكترونيًا أو عند الوصول إلى السعودية. وتعمل الوزارة على توسيع نطاق الاستثناءات لتشمل دولًا أكثر، بهدف استقبال 100 مليون زيارة سنويًا بحلول عام 2030م، تماشيًا مع رؤية السعودية 2030.
تهدف وزارة السياحة إلى أن تكون المملكة بحلول عام 2030م واحدة من بين أكثر خمس دول استقطابًا للسياح على مستوى العالم، بعائدات تصل إلى 10% من إجمالي الدخل القومي، وزيادة عدد الوظائف في القطاع السياحي السعودي إلى مليون وستمئة ألف وظيفة.
شعار وزارة السياحة وهوية “روح السعودية”
“أهلًا بالعالم”: شعار يعكس التنوع والطموح
ترفع وزارة السياحة شعار “أهلًا بالعالم” بعد إطلاق شعارها الجديد المستلهم من خطوط وألوان العلم وخريطة المملكة، في إشارة إلى الثراء والتنوع السياحي والتراثي والحضاري.
يعكس الشعار مفهوم الرحلات المترابطة والخبرات المكتسبة على مستوى المملكة، ويتكون من العلامة النصية والرمز الذي يظهر معه دائمًا، وهو رمز يحتوي على خطوط ومنحنيات رشيقة مستوحاة من فن الخط العربي، تجتمع لتكون خريطة المملكة بثلاثة ألوان: الأخضر والأخضر المُزرقّ والأرجواني، تحمل مدلولات رمزية تمثل المملكة وسماتها الغنية وطموحاتها المشرقة.
منصة “روح السعودية” للترويج السياحي
في عام 2020م، أطلقت الوزارة منصة روح السعودية، بإشراف الهيئة السعودية للسياحة، وهي حملة سياحية تحمل علامة تجارية رسمية للترويج السياحي في المملكة.
تتعاون وزارة السياحة مع نحو 42 جامعة وكلية حكومية وأهلية ومعاهد ومراكز خاصة في مجال برامج التأهيل والتدريب السياحي، وتعمل على برنامج التعاون مع الجامعات والجهات التعليمية والتدريبية، الذي يُعنى بإيجاد تصور موحد ومنهجية متطابقة في هذا المجال.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تستمر جهود المملكة العربية السعودية، بقيادة وزارة السياحة، في تطوير وتنويع القطاع السياحي، مما يعزز مكانتها كوجهة عالمية متميزة. ومع رؤية 2030 الطموحة، تتجه المملكة نحو تحقيق قفزات نوعية في هذا القطاع، فهل ستنجح السعودية في تحقيق أهدافها الطموحة لتصبح واحدة من أبرز الوجهات السياحية في العالم؟ هذا ما ستكشفه السنوات القادمة. كتب المقال سمير البوشي، بوابة السعودية.











