برنامج مصانع المستقبل: رؤية نحو التحول الصناعي الذكي في المملكة
في سياق التوجه نحو تعزيز القطاع الصناعي، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية برنامج مصانع المستقبل بتاريخ 21 ذي الحجة 1443هـ الموافق 20 يوليو 2022م. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى تطوير أداء 4000 مصنع، وذلك عبر الانتقال من الاعتماد الكثيف على العمالة ذات المهارات المتدنية والأجور المنخفضة إلى تبني الأتمتة ورفع كفاءة التصنيع.
مؤشر SIRI: معيار دولي للجاهزية الصناعية
يعتمد البرنامج على منهجية SIRI، وهو مؤشر دولي معتمد لقياس مدى استعداد المنشآت لتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. يوفر هذا المؤشر الأدوات الضرورية لتعزيز تبني هذه التقنيات، وإجراء مقارنات معيارية على المستويين الوطني والدولي. الجدير بالذكر أن SIRI هو المؤشر الوحيد الذي اعتمده المنتدى الاقتصادي العالمي لدعم القدرات الصناعية المحلية ورفع مستوى الصناعة الوطنية لتتبوأ مراكز متقدمة.
شراكات استراتيجية لنجاح البرنامج
يجسد برنامج مصانع المستقبل التعاون الوثيق بين عدة جهات، حيث يتبنى البرنامج منهجية SIRI بالشراكة مع المركز الدولي للتحول الصناعي إنسايت، وبرعاية كل من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.
مسارات برنامج مصانع المستقبل: نظرة شاملة
ينقسم البرنامج إلى مسارين متوازيين يهدفان إلى تحقيق أهداف مختلفة. المسار الأول موجه نحو المصانع الجديدة، حيث يتم تصميمها وإنشاؤها وفقًا لأعلى معايير الكفاءة في التصنيع والإنتاج. أما المسار الثاني، فيستهدف المصانع القائمة، ويعمل على تحويلها لتبني معايير التميز التشغيلي والتقنيات المتقدمة. وتعتمد معايير تصنيف المصانع على عدة عوامل، بما في ذلك عدد الموظفين، وحجم الاستثمار، وقيمة الصادرات.
آليات تطوير شاملة للقطاع الصناعي
يقدم البرنامج آليات تطوير متعددة تستفيد منها جميع المصانع المرخصة في المملكة، بغض النظر عن مستويات تطورها التقني. يهدف ذلك إلى توفير أكبر قدر ممكن من الأدوات والموارد لرفع تنافسية القطاع الصناعي، وإيجاد حلول بديلة لتقليل الاعتماد على العمالة غير الماهرة، وتوفير وظائف عالية الجودة تتناسب مع مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل السعودي.
أهداف برنامج مصانع المستقبل: رؤية مستقبلية
تحقيق المستهدفات الصناعية
يهدف برنامج مصانع المستقبل إلى دعم المصانع الكبيرة لتحقيق الأهداف الصناعية التي وضعتها وزارة الصناعة والثروة المعدنية. كما يهدف إلى تحفيز الاستثمارات والمشاريع الاستثمارية الكبرى والنوعية، وتفعيل البرامج والأنشطة الداعمة، بالإضافة إلى تعزيز جاذبية الاستثمار الصناعي في المملكة.
مزايا برنامج مصانع المستقبل: قيمة مضافة
تعزيز المحتوى المحلي والتوطين
يتمتع البرنامج بمزايا عديدة، منها التوعية بأهمية المحتوى المحلي وأهداف التوطين، وتجنب المشاكل من خلال وضع معايير لمتابعة المؤشرات المالية للمصانع. بالإضافة إلى ذلك، يقدم البرنامج مسارات ذات أولوية للخدمات التي تقدمها الوزارة، ويتيح الاطلاع على تقييم النضج الصناعي، وحصر الفرص الاستثمارية وتسويقها، والمشاركة في اتخاذ القرارات.
الاطلاع على التوجهات والاستراتيجيات
تشمل مزايا البرنامج أيضًا الاطلاع على توجهات واستراتيجية وزارة الصناعة والثروة المعدنية والقطاعات التابعة والداعمة، ومتابعة مستوى تقدم المصنع في تحقيق أهداف الأتمتة، ومتابعة المؤشرات الصناعية والنشرات الإحصائية الدورية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس برنامج مصانع المستقبل التزام المملكة بتطوير قطاعها الصناعي وتنويع اقتصادها. من خلال تبني أحدث التقنيات وتعزيز كفاءة التصنيع، تسعى المملكة إلى تحقيق مكانة رائدة في الصناعة العالمية، فهل سينجح هذا البرنامج الطموح في تحقيق أهدافه المنشودة وتحويل الصناعة السعودية إلى نموذج يحتذى به؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.











