برنامج الابتعاث السعودي: استثمار في رأس المال البشري
برنامج الابتعاث السعودي، الذي أطلقته المملكة العربية السعودية في عام 2005 (1426هـ)، يمثل مبادرة حكومية طموحة تهدف إلى تطوير الموارد البشرية السعودية. يتم ذلك من خلال إتاحة الفرصة للطلاب السعوديين المتميزين لإكمال دراساتهم الجامعية والعليا في أبرز الجامعات العالمية. تعود جذور الابتعاث في المملكة إلى عام 1927 (1345هـ)، مما يجعله جزءًا من تاريخ التعليم السعودي الحديث.
استراتيجية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث
في 7 مارس 2022 (4 شعبان 1443هـ)، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن استراتيجية جديدة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. هذه الاستراتيجية تمثل مرحلة متطورة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمواطنين السعوديين من خلال تطوير رأس المال البشري في القطاعات الحديثة والواعدة. تعتبر هذه الخطوة استكمالاً لجهود المملكة في تنمية القدرات البشرية، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030.
تطوير الاستراتيجية
تم تطوير هذه الاستراتيجية عبر دراسة وتحليل أكثر من 90 برنامج ابتعاث حول العالم. تهدف هذه الدراسة إلى الاستفادة من التجارب الدولية في بناء استراتيجية ابتعاث فعالة، تكون من أهم الأدوات لتحقيق أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية. تطمح المملكة، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى إرسال 70 ألف مواطن ومواطنة إلى أفضل المؤسسات التعليمية والتدريبية في العالم، عبر مسارات متعددة تتضمن:
- مسار «الرواد».
- مسار «البحث والتطوير».
- مسار «إمداد».
- مسار «واعد».
تم استحداث هذه المسارات لزيادة مرونة البرنامج وتحديثه باستمرار وفقًا للأولويات الوطنية ومتطلبات سوق العمل والمشروعات الكبرى.
أهداف استراتيجية الابتعاث
تركز أهداف الاستراتيجية على عدة نقاط رئيسية: زيادة فرص التعليم العالي المتميز، من خلال إتاحة الفرصة للطلاب للدراسة في أفضل المؤسسات التعليمية عالميًا واكتساب الخبرات والمعارف الحديثة. كما تهدف إلى رفع مستوى التوافق بين احتياجات سوق العمل ومجالات الابتعاث، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية في دول الابتعاث. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الاستراتيجية إلى ضمان الشمولية والعدالة وتكافؤ الفرص لجميع الراغبين في الالتحاق بالبرنامج، وتعزيز الشفافية في جميع الإجراءات.
انطلاقة برنامج الابتعاث
بدأ البرنامج بزيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2005م، حيث تم الاتفاق على تسهيل إجراءات الدراسة للطلاب السعوديين. مر البرنامج بثلاث مراحل رئيسية، كل منها استمر لمدة خمس سنوات بدءًا من عام 2005م.
الدرجات العلمية والمجالات المتاحة
يستهدف البرنامج الدرجات العلمية المختلفة، حيث يركز مسار الرواد ومسار إمداد ومسار واعد على درجتي البكالوريوس والماجستير. أما مسار البحث والتطوير، فهو مخصص لدرجة الدكتوراه. يتيح مسار الرواد القبول في جميع المجالات العلمية والدراسية، في حين أن مسارات البحث والتطوير، وإمداد، وواعد، تحدد مجالات معينة.
جامعات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي
يهدف البرنامج إلى إرسال الطلاب السعوديين المؤهلين إلى جامعات متميزة في مختلف دول العالم، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، الدول الأوروبية والآسيوية، أستراليا، وبريطانيا. يهدف ذلك إلى تزويد سوق العمل السعودي بالتخصصات النادرة، وتبادل الخبرات العلمية والتعليمية والثقافية مع دول العالم، وإعداد كوادر سعودية محترفة ومؤهلة.
احتفال الخريجين في بريطانيا
في يوليو 2010م، احتفلت الملحقية الثقافية السعودية في لندن بتخريج أول دفعة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في المملكة المتحدة وأيرلندا، حيث بلغ عدد الخريجين 1215 مبتعثًا ومبتعثة في مختلف التخصصات.
مراحل تطور البرنامج
شهد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي تطورات كبيرة منذ انطلاقته. في نهاية المرحلة الأولى عام 2010م، تم إطلاق منصة سفير لتسهيل إجراءات الدراسة في الخارج. ومع بداية المرحلة الثالثة عام 2015م، انطلق مسار “وظيفتك بعثتك”، بهدف ربط الابتعاث باحتياجات سوق العمل. كما تم استحداث مسارات دراسية جديدة مثل مسار نخبة الجامعات، والمسار الطبي، ومسار المنح الدولية، ومسار التميّز، بالإضافة إلى تخصصات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والنقل الجوي، والتخصصات الصحية. كما أتاحت هذه المرحلة دراسة الدبلومات التقنية والفنية بأنواعها المختلفة.
تخريج أول دفعة
في عام 2008م، تم تخريج الدفعة الأولى من طلاب وطالبات برنامج الابتعاث الخارجي، والتي شملت 198 طالبًا وطالبة، منهم سبعة بدرجة الدكتوراه، و142 بدرجة الماجستير، و49 بدرجة البكالوريوس.
أعداد المبتعثين
في عام 2022م، بلغ عدد الطلاب السعوديين المبتعثين إلى الولايات المتحدة 21,035 طالبًا وطالبة، ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، الذي تجاوز عدد المبتعثين من خلاله للدراسة في الولايات المتحدة نصف مليون طالب وطالبة منذ إطلاقه في عام 2005م.
توزيع الطلاب المبتعثين عالميًا
في عام 2021م، وصل عدد الطلاب المبتعثين إلى 53 ألف طالب وطالبة في 56 دولة، موزعين على النحو التالي: 14,814 طالبًا وطالبة في أوروبا، و23,250 طالبًا وطالبة في أمريكا، و8,509 طلاب في آسيا، و2,095 طالبًا وطالبة في أفريقيا، و4,330 طالبًا وطالبة في أستراليا ونيوزيلندا.
وفي النهايه:
برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال تطوير القدرات البشرية وتأهيل الكوادر الوطنية في مختلف المجالات. ومع استمرار التطور في هذا البرنامج، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية قياس الأثر الفعلي للخريجين على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، وما هي الآليات التي ستضمن تحقيق أقصى استفادة من هذه الكفاءات الوطنية.











