جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية: صرح أكاديمي عالمي في قلب السعودية
تُعرف جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) بأنها مؤسسة أكاديمية سعودية ذات رؤية عالمية، متخصصة في الدراسات العليا والأبحاث المتقدمة. تقع الجامعة في مدينة ثُوَل، شمال مدينة جدة بحوالي 80 كيلومترًا، وتمثل منارة علمية فريدة في المملكة.
موقع وتأسيس جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية
خلال مرحلة التأسيس، تولى البروفيسور تشون فونج شيه منصب أول رئيس للجامعة في عام 2008، لتنطلق مسيرة هذا الصرح العلمي نحو العالمية.
المدينة الجامعية: تحفة معمارية
تعتبر المدينة الجامعية لـ كاوست الأكبر في المملكة العربية السعودية من حيث المساحة، حيث تمتد على أكثر من 36 مليون متر مربع. تتميز مبانيها بطابع معماري إسلامي أصيل، وقد أشرفت شركة أرامكو السعودية على بنائها. جدير بالذكر أن كاوست هي أول جامعة سعودية تحصل على الشهادة البلاتينية بمقياس الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة (LEED).
الانطلاقة الرسمية
افتتحت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في عام 2009، بالتزامن مع احتفالات اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية. وقد تميز حفل الافتتاح بحضور أكثر من 60 من قادة الدول والعلماء من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس الأهمية العالمية التي تحظى بها الجامعة.
القدرات والمكانة العالمية لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية
حاسوب “شاهين”: قوة الحوسبة الفائقة
تفتخر جامعة كاوست بامتلاكها حاسوب “شاهين”، الذي يُعد من بين الأسرع في العالم. وقد صنّف هذا الحاسوب في المرتبة السابعة عالميًا وفقًا لقائمة مؤتمر الحوسبة الفائقة الدولي في فرانكفورت.
صدارة إقليمية وريادة عالمية
حققت الجامعة إنجازًا بارزًا بحصولها على المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط والسادس عالميًا في مؤشر نيتشر للجامعات الحديثة لعام 2019، مما يؤكد على تميزها وريادتها في مجال البحث العلمي.
الأقسام الأكاديمية والبرامج الدراسية
تقدم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية برامج الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في 16 برنامجًا أكاديميًا، وذلك بنظام المنح الدراسية الكاملة. تتوزع هذه البرامج على ثلاثة أقسام رئيسية:
- قسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية.
- قسم العلوم والهندسة الحاسوبية والكهربائية والحسابية.
- قسم العلوم والهندسة الفيزيائية.
متحف العلوم والتقنية في الإسلام: نافذة على إرث الحضارة الإسلامية
يضم حرم جامعة كاوست متحفًا فريدًا من نوعه، هو متحف العلوم والتقنية في الإسلام. يعرض المتحف إسهامات علماء المسلمين في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، بين القرنين السابع والسابع عشر الميلاديين. يضم المتحف نماذج لإنجازات علماء بارزين أمثال جابر بن حيان، وعباس بن فرناس، والكندي، والرازي، والجزري، وتقي الدين.
وقد وصف الملك عبدالله بن عبدالعزيز هذا المتحف بأنه إرث حضاري ألهمه لإنشاء هذا الصرح العلمي، ليكون “بيتًا جديدًا للحكمة” يستقطب الباحثين والعلماء من جميع أنحاء العالم، على غرار بيت الحكمة في بغداد الذي كان مركزًا عالميًا للبحث العلمي.
استراتيجية جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية: نحو مستقبل الابتكار
في أغسطس 2023، أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس أمناء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، الاستراتيجية الجديدة للجامعة. تركز هذه الاستراتيجية على تعزيز فرص تحويل الأبحاث إلى ابتكارات ذات مردود اقتصادي ملموس.
مبادرات رئيسية لتحقيق رؤية 2030
تتضمن الاستراتيجية ثلاث مبادرات رئيسية:
- إطلاق معهد التحول الوطني للبحوث التطبيقية (NTI).
- إعادة تنظيم معاهد الأبحاث في الجامعة لتتماشى مع الأولويات الوطنية للبحث والتطوير والابتكار.
- تأسيس صندوق الابتكار التقني العميق (DTIF) بميزانية تقدر بـ 750 مليون ريال سعودي، بهدف الاستثمار المبكر في الشركات المحلية والعالمية المتخصصة في التقنية الفائقة.
تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز التنوع الاقتصادي، وتوليد الوظائف التقنية النوعية، وتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تُعد جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية صرحًا علميًا شامخًا، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويسعى إلى تحقيق الريادة العالمية في مجالات العلوم والتقنية. فهل ستتمكن كاوست من تحقيق أهدافها الطموحة في التحول إلى مركز عالمي للابتكار والإبداع، والمساهمة الفعالة في تحقيق رؤية السعودية 2030؟











