التعليم الرقمي في المملكة العربية السعودية: نظرة على المؤشر الوطني
في سياق التطور المتسارع الذي يشهده التعليم الرقمي، يبرز المؤشر الوطني للتعليم الرقمي كمقياس سنوي حاسم لتقييم الوضع الراهن في المملكة العربية السعودية. يهدف هذا المؤشر، الذي يتبناه المركز الوطني للتعليم الإلكتروني، إلى تحديد مستوى المؤسسات التعليمية وفقًا للمعايير العالمية، وتحديد موقعها على الصعيدين المحلي والعالمي. تأسس المركز الوطني للتعليم الإلكتروني بقرار من مجلس الوزراء في عام 1439هـ الموافق 2017م، ليكون رائدًا في تطوير هذا القطاع الحيوي.
أهداف المؤشر الوطني للتعليم الرقمي
يهدف المؤشر الوطني للتعليم الرقمي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الطموحة، بما في ذلك تقييم الوضع الحالي للتعليم الإلكتروني في مؤسسات التعليم العالي. وقد شاركت في هذا التقييم نحو 38 مؤسسة تعليمية حكومية وأهلية، من أصل 62 مؤسسة، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بهذا النوع من التعليم.
إطار عمل المؤشر
يأتي هذا المؤشر ضمن إطار تقييم شامل للتعليم الإلكتروني يتبناه المركز الوطني للتعليم الإلكتروني. يشمل هذا الإطار جوانب متعددة مثل تصميم وتخطيط المناهج، والتقييم، والقيادة، والتعليم الإلكتروني، والتدريب والدعم، والتقويم والتطوير المستمر، بالإضافة إلى دعم الطلاب. الهدف الأسمى هو تمكين المواطنين السعوديين من المنافسة عالميًا من خلال توفير تعليم مرن وتفاعلي وموثوق مدى الحياة.
تعزيز جودة التعليم الإلكتروني
يسعى المؤشر أيضًا إلى ضبط جودة التعليم الإلكتروني، وتسريع استجابته للمتغيرات، وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إليه. كما يهدف إلى توفير فرص تعليم إلكتروني مرتبطة بالاحتياجات الفردية للمتعلمين، وضمان الاعتراف بجميع أنماط التعليم الإلكتروني، وتعزيز كفاءته.
الابتكار وريادة التحول الرقمي
يهدف المؤشر كذلك إلى تسهيل المشاركة في خلق قيمة مضافة في التعليم من خلال التعليم الإلكتروني القائم على الابتكار. ويسعى لريادة التحول الرقمي في التعليم، والاستثمار في التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات، والبلوك تشين، لتلبية الاحتياجات المتغيرة وحل المشكلات التعليمية المعقدة.
نتائج المؤشر الوطني للتعليم الرقمي
المشاركة والتراخيص
في النسخة الأخيرة من المؤشر الوطني للتعليم الرقمي، شاركت 38 مؤسسة حكومية وأهلية، حيث شكلت المؤسسات الحكومية 61% من الإجمالي، بينما بلغت نسبة المؤسسات الأهلية 39%. اللافت للنظر أن 15.8% فقط من المؤسسات التعليمية المشاركة حصلت على ترخيص لتقديم التعليم الإلكتروني، في حين أن 42.1% لم تحصل على الترخيص بعد، و42.1% الأخرى في طور الحصول عليه.
عمادة التعليم الإلكتروني وتأثير الجائحة
أظهرت نتائج المؤشر أن 97.4% من المؤسسات التعليمية لديها عمادة للتعليم الإلكتروني، بينما تفتقر 2.6% منها إلى ذلك. وفيما يتعلق بتأثير جائحة كورونا على عدد الملتحقين بالمؤسسات التعليمية، تبين أن 76.3% من المؤسسات لم تتأثر، بينما شهدت 7.9% منها نقصًا في عدد الملتحقين، و15.8% زيادة.
مؤشر القيادة والحوكمة
في مؤشر القيادة، الذي يقيس مدى توفر بنية واضحة للحوكمة وفاعلية المؤسسة من الناحية التنظيمية، تبين أن 82% من المؤسسات التعليمية لديها خطة استراتيجية محدثة لدعم التعليم الإلكتروني، بينما 13% لا تمتلك هذه الخطة، و5% تعمل على تنفيذها.
حقوق الملكية الفكرية وضمان الخصوصية
أظهر المؤشر أن 94.7% من المؤسسات التعليمية تطبق سياسة تضمن الالتزام بمبادئ حقوق الملكية الفكرية وحقوق النشر، بينما لا يطبق ذلك 5.3% منها. وفيما يتعلق بالأدوات المستخدمة لاحتساب الحضور في الفصول الافتراضية، بلغت نسبة تسجيل الدخول 76%، وفتح الكاميرا 5%، ورمز التحقق 3%، وأدوات أخرى 18%.
جودة البيانات والمعايير المستخدمة
في مجال ضمان خصوصية بيانات المستفيد، تبين أن 73.7% من المؤسسات لديها سياسات وإجراءات مصاغة بوضوح، بينما لا يزال هذا الأمر قيد التخطيط لدى 21.1% من المؤسسات، ولا يوجد لدى 5.3% منها. وبالنسبة للمعايير المستخدمة لضمان جودة التعليم الإلكتروني، تستخدم 34% من المؤسسات معيار QM، و26% معيار NELC، و26% معيارها الخاص، بينما لا يوجد لدى 24% منها أي معيار.
تصميم وتخطيط المنهج
في بُعد تصميم وتخطيط المنهج، أظهر المؤشر الوطني للتعليم الرقمي أن 76% من المؤسسات التعليمية تقوم بمراجعة دورية لجميع مقرراتها لضبط جودتها، بينما لا تقوم بذلك 5% من المؤسسات، وتقوم بذلك أحيانًا بنسبة 18%. وفيما يتعلق بالشراكات في مجال تقديم المقررات الإلكترونية الجاهزة، تبين أن 76.32% من المؤسسات ليس لديها مثل هذه الشراكات، بينما 23.68% لديها ذلك.
أبعاد أخرى للقياس
يقيس المؤشر الوطني للتعليم الرقمي أبعادًا أخرى حيوية، مثل التعليم والتعلم الإلكتروني، وتحقيقه للاندماج والتفاعل الذي يوصل لمخرجات التعليم. يتضمن ذلك قياس عضوية المؤسسات التعليمية في منصات المصادر التعليمية المفتوحة، واعتمادها على هذه المصادر لدعم تعليمها الإلكتروني، وتوفير فرص للطلاب لتسجيل المقررات هائلة الالتحاق، بالإضافة إلى قنوات التواصل المستخدمة بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وتبنيها لقواعد واضحة للسلوك الإلكتروني للطالب وعضو هيئة التدريس.
التقييم وضمان الجودة
يقيس بُعد التقييم الاستراتيجيات والآليات المتبعة لضمان جودة عملية التقييم، ويشمل ذلك الآليات المعتمدة للاختبارات في المقررات الإلكترونية، وتطبيق أنظمة المراقبة للاختبارات الإلكترونية، واعتماد المؤسسة معايير وسياسات واضحة لتوزيع درجات تقييم المقررات الإلكترونية، والاستراتيجيات المستخدمة في تقييم الطلاب في المقررات الإلكترونية.
التقنية والدعم والتطوير
تخضع أبعاد أخرى للقياس، مثل التقنية، ودعم الطلاب، والدعم والتدريب، والتقويم والتطوير المستمر، الذي يقيس نوعية الأدوات المستخدمة لقياس وتحسين أثر برامج التعليم الإلكترونية، ومنها الأدوات المستخدمة لقياس أثر برامج التعليم الإلكتروني على الطلاب، وغيره من المعايير.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس المؤشر الوطني للتعليم الرقمي رؤية شاملة للوضع الحالي للتعليم الرقمي في المملكة العربية السعودية، ويقدم صورة مفصلة عن نقاط القوة والضعف في هذا القطاع. من خلال قياس وتقييم الأبعاد المختلفة للتعليم الإلكتروني، يسهم المؤشر في توجيه الجهود نحو تحسين الجودة وتعزيز الابتكار، وضمان تكافؤ الفرص للجميع. هل سيستمر المؤشر في دفع عجلة التطور والتحول الرقمي في التعليم، وهل ستنجح المؤسسات التعليمية في تحقيق الأهداف الطموحة التي يسعى إليها؟











