فن التعشير: تراث حجازي يتردد صداه في الثقافة السعودية
التعشير أو التعشير الحجازي، هو رقصة شعبية متجذرة في المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية، ويُعرف أيضًا بمهارة اللعب بالحديد والنار باستخدام سلاح “المقمع”. تاريخيًا، كان يُؤدَّى كنوع من الاستعراض العسكري لإلهاب حماس المحاربين. ومع مرور الزمن، تحوَّل هذا الفن إلى موروث ثقافي ينتقل من ساحات المعارك إلى ميادين الاحتفالات الوطنية السعودية.
مهارات ولياقة في أداء التعشير
يتطلب أداء رقصة التعشير مهارة عالية، ولياقة بدنية، ورشاقة، وتدريبًا مكثفًا. يقوم المؤدي بإطلاق الطلقات النارية من بندقيته “المقمع”، وبينما يقفز في الهواء، يجب أن يحافظ على استقامة جسمه، مع ثني الركبتين والجزء السفلي من الجذع فقط. ثم يوجه فوهة البندقية نحو الأرض بكلتا يديه، ويضغط على الزناد بسرعة فائقة.
حركات التعشير المتنوعة
تتنوع أساليب التعشير الحجازي، فمنها ما هو متاح للجميع، ومنها ما يتطلب احترافًا وممارسة متقدمة. تشمل هذه الحركات: حركة الجنب يمينًا أو يسارًا، وحركة “الكفت” التي تتضمن إنزال البندقية من أسفل القدمين، وحركة “الخلف”، وهي حركة صعبة لا يتقنها إلا المحترفون.
خلال أداء التعشير، يسير العارض بخطوات منظمة واستعراضية، تتناسق فيها الأدوار والمهام، ويمكن أن يؤديها شخص واحد أو أكثر في وقت واحد.
الأهازيج المصاحبة لفن التعشير
يصاحب فن التعشير أهازيج شعبية، أبرزها لون “الرجز”، أو ما يُعرف بـ “الردح” في بعض المناطق، حيث يتغنى الشاعر بكلمات الفخر والاعتزاز، بينما يدخل المؤدون إلى الساحة بالتناوب وبطريقة معينة.
التعشير: احتفاء بالمناسبات الاجتماعية
تعكس رقصة التعشير طقسًا احتفاليًا في المناسبات الاجتماعية كحفلات الزواج، وهي تشبه الرقصات التقليدية الأخرى في المملكة من حيث الاصطفاف في صفوف متقابلة في ساحة الرقص، واستخدام الضرب بالقدم، وحمل البنادق المعروفة بـ “القداحي”، ولكنها تتميز بنوع فريد من التجاوب الحركي والصوتي بين الصفين.
التعشير: جزء من التراث الثقافي غير المادي
يُعتبر فن التعشير جزءًا من التراث الشعبي الذي تحتفي به وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية ضمن فعالياتها ومسابقاتها الوطنية. فقد أطلقت الوزارة مسابقة في عام 2019م، تضمنت جوائز مادية للفائزين في فنون شعبية متنوعة، بما في ذلك مسار الرقص الشعبي.
ويحضر لون التعشير كموروث ثقافي واجتماعي في الاحتفالات الاجتماعية والوطنية، مثل الاحتفالات الرسمية والمهرجانات الوطنية، مما يؤكد مكانته وأهميته في الثقافة السعودية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يظل التعشير، هذا الفن الحجازي العريق، رمزًا للهوية الثقافية السعودية، يجمع بين المهارة القتالية والاحتفال، وبين الماضي والحاضر. فإلى أي مدى يمكن لهذا الفن أن يتطور ويواكب العصر مع الحفاظ على جوهره وأصالته؟







