الفنون التشكيلية في السعودية: مركز جدة نموذجًا
في قلب المشهد الثقافي السعودي، يبرز المركز السعودي للفنون التشكيلية كمنارة إبداع، تأسس هذا الصرح الفني في عام 1408هـ الموافق 1985م في مدينة جدة، ليصبح حاضنة للفنون التشكيلية، حيث يقدم برامج تدريبية ومعارض فنية متنوعة، معترف به من قبل وزارة الثقافة، ما يجعله علامة فارقة في دعم الحركة الفنية بالمملكة.
أقسام المركز السعودي للفنون التشكيلية
يتميز المركز بتصميمه الشامل الذي يراعي مختلف الفئات العمرية والاهتمامات الفنية، حيث يضم قسمًا خاصًا بالسيدات والأطفال، بالإضافة إلى ورش عمل مجهزة خصيصًا لتعليم الأطفال فن الرسم، أما قسم الرجال، فيحتضن صالة عرض فسيحة تمتد على مساحة 1000 متر مربع، تتزين بأكثر من 200 عمل فني، وتستخدم هذه الصالة لإقامة المهرجانات والمعارض التشكيلية، فضلًا عن الدورات التعليمية في الفنون التشكيلية والخط العربي.
منهج التدريس المعتمد
يرتكز منهج التدريس في المركز السعودي للفنون التشكيلية على أسس علمية وتقنية، تبدأ بتعليم الطالب كيفية الإمساك بالقلم الرصاص بشكل صحيح، وتتدرج معه حتى إتقان اللمسات الأخيرة في العمل الفني، يتلقى الطلاب تدريبًا مكثفًا على الرسم بالقلم الرصاص، ودراسة المنظور، وتقنيات التكبير والتصغير، ومدارس الفن المختلفة، كما يتعلمون كيفية استخدام الألوان الزيتية ومزجها بأساليب مبتكرة، بالإضافة إلى ذلك، يقدم المركز دراسات نظرية معمقة حول تاريخ الفن ورواده، مع التركيز على عصر النهضة والفن الإسلامي والفن السعودي.
المستويات التعليمية
ينقسم المنهج التعليمي إلى أربعة مستويات، في المستوى الأول، يُطلب من الطالب تقديم أربع لوحات فنية تجسد الطبيعة الصامتة، والتراث، والزهور، ومنظرًا طبيعيًا، مع التركيز على تطبيق قواعد المنظور، وفي نهاية هذا المستوى، يقدم الطالب لوحة حرة تعكس مدى استفادته من الدورة، بالإضافة إلى اختبار نظري شامل، أما في المستوى الثاني، فيتعرف الطالب على الفنون الإسلامية والخطوط العربية، بينما يتعمق في المستويين الثالث والرابع في دراسة المدارس التشكيلية المختلفة، مثل التأثيرية والسريالية والتجريدية والتكعيبية، ويحصل الطلاب على صور من المعارض التي أقامها المركز، مع شروحات تفصيلية لبعض اللوحات، وفي نهاية الدورة، يحصلون على شهادات معتمدة من وزارة الثقافة.
دورات المركز السعودي للفنون التشكيلية
ينظم المركز السعودي للفنون التشكيلية دورات تدريبية متنوعة على مدار العام، تستهدف الأطفال والكبار على حد سواء، وخلال العطلة الصيفية، تُقام دورات مكثفة للطلاب والطالبات في مختلف المراحل العمرية، وتشمل هذه الدورات: الفنون التشكيلية، والتصوير الزيتي، والرسم على الزجاج والنحاس والقماش للأطفال، بالإضافة إلى دورات في السيراميك والخزف والديكوباج، والرسم بالفحم والباستيل، ودورات في الخط العربي بأنواعه المختلفة.
دورات الخط العربي
بالإضافة إلى دورات الفنون التشكيلية، يقدم المركز دورات متخصصة في الخط العربي بأنواعه، موزعة على أربعة مستويات، يتعلم فيها الطلاب كيفية الإمساك بالقلم الخاص بالخط العربي، واستخدام الخيزران والأحبار، ويتدربون على كتابة الخطوط العربية القديمة، مثل: الديواني والرقعة والنسخ والثلث والكوفي، ويهدف المركز من خلال هذه الدورات إلى تأهيل خطاطين متمكنين، ومنحهم شهادات معتمدة في نهاية الدورة.
دورات أخرى
لا تقتصر الدورات التدريبية في المركز على الفنون التشكيلية والخط العربي، بل تشمل أيضًا دورات في مجال الإيتان والحرير والطباعة على الأقمشة والفلين المضغوط والديكوباج، بالإضافة إلى دورات في الرسم بالفحم والباستيل، وتغليف الهدايا وتنسيق الزهور وتصنيع الإكسسوارات الخفيفة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال : يظل المركز السعودي للفنون التشكيلية صرحًا فنيًا شامخًا، يساهم في إثراء الحركة الفنية في المملكة، ورفدها بالمواهب الشابة، فهل سيستمر المركز في تقديم المزيد من البرامج والفعاليات التي تدعم الفنون التشكيلية؟ وهل سيتمكن من مواكبة التطورات الحديثة في عالم الفن؟











