برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية: “ندلب” ورؤية 2030
يُعد برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) ركيزة أساسية في التحول الاقتصادي للمملكة، حيث يعمل كنموذج رائد للتكامل بين قطاعات الطاقة، والتعدين، والصناعة، والخدمات اللوجستية. ويهدف البرنامج من خلال توحيد الجهود إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز التنافسية العالمية للسعودية، بما يتماشى مع طموحات رؤية المملكة 2030.
الأثر الاقتصادي والمؤشرات التنموية لعام 2025
كشف التقرير السنوي للبرنامج لعام 2025، تحت عنوان “أثر التكامل”، عن نتائج اقتصادية ملموسة تعكس نجاح التنسيق القطاعي في دفع عجلة الاستثمار والتجارة الخارجية.
مساهمة الناتج المحلي والنمو القطاعي
سجلت الأنشطة المرتبطة ببرنامج “ندلب” مساهمة جوهرية في الاقتصاد الوطني، ويمكن تلخيص أبرز الأرقام كالتالي:
- الناتج المحلي غير النفطي: بلغت مساهمة قطاعات البرنامج 1,045 مليار ريال، وهو ما يمثل 39% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة.
- قطاع الصناعات التحويلية: حقق نمواً لافتاً بنسبة 6%.
- قطاع الكهرباء والغاز والمياه: نما بنسبة 5%.
- قطاعا التعدين والنقل والتخزين: سجلا نمواً بنسبة 3% و4% على التوالي.
طفرة الصادرات غير النفطية
شهدت الصادرات السعودية غير النفطية قفزة نوعية في عام 2025، حيث وصلت قيمتها الإجمالية إلى 622.87 مليار ريال بنمو قدره 14% مقارنة بالعام السابق. وتوزعت هذه الصادرات على عدة مجالات حيوية:
- الصناعات الكيميائية: 80.3 مليار ريال.
- الآلات والمعدات الكهربائية: 80.9 مليار ريال.
- المعادن ومصنوعاتها: 25.5 مليار ريال.
- الأغذية والمشروبات: 11.2 مليار ريال.
الاستثمار والتمويل في القطاعات الإستراتيجية
نجح البرنامج في جذب استثمارات غير حكومية ضخمة بلغت 775 مليار ريال. ولدعم هذا النمو، لعبت الصناديق التنموية دوراً محورياً، حيث وصل صافي اعتمادات صندوق التنمية الصناعية تراكمياً إلى 246 مليار ريال، فيما قدم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية بلغت 116 مليار ريال.
المنجزات النوعية في قطاعي الطاقة والتعدين
الطاقة المتجددة والاستدامة
حققت المملكة أرقاماً قياسية في مزيج الطاقة، حيث بلغت حصة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء 15.64%. وتجاوزت سعات مشاريع الطاقة الشمسية والرياح 43 جيجاواط باستثمارات ناهزت 102 مليار ريال.
حققت المملكة تكلفة إنتاج هي الأقل عالمياً في مشاريع الطاقة الشمسية عبر مشروع “الشعيبة 1” (1.04 سنت/كيلوواط ساعة) ومشروع “نجران” (1.09 سنت/كيلوواط ساعة)، بالإضافة إلى تميزها في طاقة الرياح عبر مشروعي “الدوادمي” و”الغاط”.
التحول في قطاع التعدين
أصبحت المملكة ضمن قائمة الدول العشر الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني عالمياً، متقدمة 94 مرتبة منذ عام 2013، منها 13 مركزاً خلال العام الأخير فقط، مما يؤكد نجاح الإصلاحات الهيكلية في هذا القطاع الواعد.
التوسع الصناعي والتميز اللوجستي
استمر الزخم في القطاع الصناعي ليصل عدد المنشآت إلى 12,946 مصنعاً، مع بلوغ الاستثمارات التراكمية في المدن الاقتصادية والمناطق الخاصة 1,466 مليار ريال. وفي الجانب العسكري، سجلت الشركات المحلية مبيعات تراكمية بقيمة 66.35 مليار ريال.
أما في الخدمات اللوجستية، فقد شهدت المملكة تطوراً كبيراً في البنية التحتية:
- ارتفع عدد مراكز الخدمات اللوجستية لإعادة التصدير إلى 24 مركزاً.
- سجلت الموانئ نسبة استخدام بلغت 62%.
- تمت مناولة 8.3 مليون حاوية، مما يرسخ مكانة المملكة كمنصة لوجستية عالمية تربط القارات الثلاث.
كفاءة الأداء والمحتوى المحلي
تجاوز البرنامج العديد من مستهدفاته المرسومة، حيث بلغت نسبة توطين الصناعات العسكرية 24.89% (متخطية مستهدف 16.5%). كما سجل حجم المحتوى المحلي في القطاعات غير النفطية 1,299 مليار ريال. وفيما يخص الصناعات الواعدة، تم إصدار 2,894 ترخيصاً نهائياً، محققة صادرات تراكمية بلغت 161.6 مليار ريال.
أفادت “بوابة السعودية” بأن هذه المنجزات تعكس الدعم القيادي والتعاون الفعال بين القطاعين العام والخاص، مما يعزز مكانة المملكة كقوة صناعية ومنصة لوجستية عالمية. ويظل التساؤل المفتوح: كيف سيسهم هذا التكامل المتسارع في رسم خارطة الاقتصاد العالمي الجديد، وما هي الآفاق المستقبلية التي ستفتحها هذه الممكنات أمام الأجيال القادمة؟






