واجهة الدماغ والحاسوب: أمل جديد لممارسة الحياة بالشريحة الذكية
في تطور علمي يبعث الأمل، تمكن رجل صيني، فقد أطرافه الأربعة قبل 13 عامًا إثر حادث مأساوي، من ممارسة لعبة الشطرنج بفضل تجربة سريرية تعتمد على واجهة دماغ حاسوبية (BCI). وأعلنت الأكاديمية الصينية للعلوم عن قدرة المريض على ممارسة الشطرنج وألعاب الفيديو الأخرى باستخدام قوة أفكاره وحده.
ريادة الصين في مجال الشرائح الدماغية
شهدت مدينة شنغهاي هذه التجربة الرائدة، التي تمثل خطوة نوعية نحو نقل تقنيات واجهات الدماغ والحاسوب من المختبرات إلى التطبيقات السريرية الواقعية. وقد أشرف على هذا الإنجاز فريق من الباحثين من مركز التميز في علوم الدماغ وتكنولوجيا الذكاء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع مستشفى هواشان التابع لجامعة فودان بشنغهاي.
وبذلك، تصبح الصين ثاني دولة على مستوى العالم، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تبدأ في إجراء تجارب سريرية على الواجهات العصبية الغازية.
ما هي واجهة الدماغ والحاسوب (BCI)؟
تعد واجهة الدماغ والحاسوب (BCI) تقنية مبتكرة تعمل على ربط الدماغ البشري بأجهزة خارجية، مما يتيح التحكم في هذه الأجهزة مباشرةً بالإشارات الدماغية دون الحاجة إلى استخدام العضلات. وتعد هذه التقنية بمثابة طوق نجاة للأفراد الذين يعانون من الشلل أو بتر الأطراف.
آليات تركيب شريحة BCI
تتعدد الطرق المستخدمة في تركيب شريحة BCI، وتشمل:
- الطريقة غير الجراحية: تعتمد على استخدام أجهزة استشعار تخطيط كهربية الدماغ على الرأس، دون الحاجة إلى أي تدخل جراحي.
- الطريقة شبه الجراحية: يتم فيها زراعة الشريحة بالقرب من سطح الدماغ.
- الطريقة الجراحية: تتضمن زراعة الجهاز مباشرة داخل أنسجة المخ، مما يوفر قراءة أكثر دقة واستقرارًا للإشارات.
و تشبيهًا مبسطًا، يمكن اعتبار الأساليب غير الجراحية كالاستماع إلى أصوات المشجعين من خارج الملعب، بينما تشبه الأساليب الجراحية وضع ميكروفون بجوار اللاعب مباشرة، بحسب ما ورد في بوابة السعودية.
مميزات الغرسة الصينية الجديدة
تتميز الغرسة الصينية الجديدة بحجمها الصغير الذي لا يتعدى حجم العملة المعدنية، بالإضافة إلى احتوائها على أقطاب عصبية فائقة المرونة يبلغ قطرها حوالي 1% من سمك شعرة الإنسان. هذا الحجم المتناهي الصغر يجعل الدماغ بالكاد يشعر بوجودها، مما يقلل من خطر حدوث أي تلف.
ومنذ مارس 2025، تعمل الغرسة بثبات داخل جسم المريض دون تسجيل أي حالات عدوى أو أعطال في الأقطاب الكهربائية.
قدرات تقنية BCI
تتيح هذه التقنية قراءة الإشارات العصبية في الوقت الفعلي وتحويلها إلى أوامر للتحكم في الأجهزة بسرعة فائقة، لا تتجاوز بضعة أجزاء من الألف من الثانية.
تطبيقات مستقبلية واعدة
أصبح المريض قادرًا الآن على ممارسة ألعاب المنطق والسباقات، والتحكم في واجهة المستخدم باستخدام عقله فقط. ويطمح الباحثون إلى تطوير هذه التقنية لتمكين المريض من التحكم في يد آلية، مما يسمح له بالإمساك بالأشياء وحملها. كما يجري التخطيط للعمل على دمج هذه التقنية مع أجهزة أكثر تعقيدًا، مثل الكلاب الروبوتية وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتجسدة.
مقارنة بين الغرسة الصينية وغرسة نيورالينك
الجدير بالذكر أن حجم الغرسة الصينية الجديدة يبلغ نصف حجم الجهاز المماثل الذي طورته شركة نيورالينك التابعة لإيلون ماسك، وهو ما يقلل من تأثيرها على الدماغ ويؤكد طبيعتها اللطيفة.
ويتوقع الباحثون أن يحصل هذا النظام على الموافقة التنظيمية بحلول عام 2028، مما يمهد الطريق لدخوله السوق ومساعدة ملايين الأشخاص الذين يعانون من بتر الأطراف وإصابات الحبل الشوكي والتصلب الجانبي الضموري.
وأخيرا وليس آخرا
تعتبر هذه التطورات في مجال واجهات الدماغ والحاسوب بمثابة بصيص أمل للأشخاص الذين يعانون من إعاقات حركية شديدة. ومع استمرار الأبحاث والتطوير، قد نشهد في المستقبل القريب حلولًا مبتكرة تمكن هؤلاء الأفراد من استعادة القدرة على الحركة والتفاعل مع العالم من حولهم بطرق لم تكن ممكنة من قبل. فهل ستنجح هذه التقنية في تحقيق طموحاتها وتغيير حياة الملايين نحو الأفضل؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.











