تعزيز المحتوى المحلي: محرك رئيسي للاقتصاد السعودي المزدهر
في إطار جهودها المستمرة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة، أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية عن تحديث شامل لاستراتيجية مجلس تنسيق المحتوى المحلي. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى ترسيخ مكانة المجلس كمنصة وطنية رائدة على مدى السنوات الخمس المقبلة، بجمع نُخبة من أبرز الشركات والجهات الحكومية الفاعلة في المملكة. يسعى هذا التحديث إلى تعميق التكامل بين القطاعين العام والخاص، وصياغة سياسات مبتكرة تسهم في رفع مستوى الوعي بأهمية المحتوى المحلي ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني.
شمل التحديث توسعًا ملحوظًا في نطاق القطاعات الممثلة في المجلس، ليضم ميادين حيوية ومتنوعة تخدم النمو الاقتصادي. من أبرز هذه القطاعات: النفط والغاز، الكهرباء، الصناعات الكيماوية، التعدين، القطاع العقاري، الاتصالات والتقنية، إضافة إلى قطاع النقل والمرافق. يعكس هذا التوسع الشمولية التي تسعى إليها الاستراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويؤكد على أهمية الشراكة الوطنية الشاملة لتحقيق الطموحات المرجوة في بناء اقتصاد سعودي قوي.
أهداف الاستراتيجية المحدثة ومحاورها الأساسية
جاء هذا التحديث في سياق حرص الهيئة على مواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة، وزيادة كفاءة منظومة المحتوى المحلي. تضمنت الاستراتيجية المجددة رؤية ومنهجية واعدة تتناسب مع متطلبات المرحلة المستقبلية، مع استحداث أهداف ومؤشرات دقيقة لقياس الأثر والتقدم المحرز. كما تم إطلاق مجموعة من المبادرات النوعية التي ستسهم بفاعلية في تحقيق المستهدفات الاستراتيجية للمجلس، مما يعزز قدرة المملكة على تحقيق رؤيتها الطموحة 2030 لتعزيز النمو الاقتصادي.
هيكلة المجلس واللجان التخصصية لتعزيز المحتوى المحلي
شهدت هيكلة المجلس تطويرًا جذريًا عبر إضافة لجان متخصصة، تركز على أربعة محاور رئيسية لدفع جهود المحتوى المحلي:
- تحسين كفاءة السياسات المتبعة: لضمان فاعلية الإجراءات والتشريعات الداعمة لـ تنمية المحتوى المحلي وزيادة مساهمته في الاقتصاد السعودي.
- تطوير سلاسل الإمداد الوطنية: لتعزيز قدرات الموردين المحليين وزيادة مساهمتهم في النمو الاقتصادي.
- زيادة الوعي: لرفع مستوى الوعي المجتمعي والقطاعي بأهمية المحتوى المحلي كركيزة أساسية لـ الاقتصاد الوطني.
- تطوير الكفاءات المحلية: لتنمية القدرات والخبرات الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية، مما يدعم التنمية المستدامة.
تتولى الهيئة رئاسة مجلس تنسيق المحتوى المحلي، ويضم في عضويته جهات حكومية وشركات وطنية رائدة. من هذه الجهات: وزارة الطاقة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، واتحاد الغرف التجارية السعودية. كما يضم شركات كبرى مثل: شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، وشركة الصناعات الأساسية السعودية (سابك)، والشركة السعودية للكهرباء، وشركة التعدين العربية السعودية (معادن)، ومجموعة stc، ومجموعة الخطوط السعودية، مما يعزز من قوة وتأثير المجلس في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
توسع قاعدة الأعضاء والمساهمات الوطنية
شهدت الاستراتيجية المحدثة انضمام أعضاء جدد إلى المجلس، ما يعكس التوسع في قاعدة الجهات الداعمة والمساهمة في تحقيق أهداف المحتوى المحلي. من بين الأعضاء المنضمين حديثًا: شركة الطيران المدني السعودي القابضة (مطارات القابضة)، وشركة المياه الوطنية، وشركة نيوم، وشركة مجموعة روشن، والشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار). يؤكد هذا التوسع على الشراكة الوطنية الشاملة والالتزام المشترك بـ تعزيز النمو الاقتصادي في المملكة.
إلى جانب ذلك، انضمت عدة شركات أخرى على مستوى اللجان التخصصية، لتعزيز الجهود المبذولة في تنمية المحتوى المحلي. منها: شركة صلة، والشركة الوطنية للشراء الموحد (نوبكو)، وشركة آلات للتقنيات، وشركة سير الوطنية للسيارات، وشركة المراعي، وشركة الفنار، وشركة البحري، وشركة نسما وشركاهم، والشركة السعودية للنقل الجماعي (سابتكو). هذا التوسع يعزز التعاون المشترك ويزيد من فعالية الجهود المبذولة لـ تنمية المحتوى المحلي في المملكة، ويدعم الاقتصاد السعودي.
إنجازات المجلس وطموحات المستقبل
أشار الرئيس التنفيذي للهيئة إلى الدور المحوري الذي لعبه المجلس منذ تأسيسه في عام 2019م. فقد أسهم المجلس بفاعلية في توحيد الجهود لـ تنمية المحتوى المحلي، وعزز وعي شركات القطاع الخاص بأهميته، فضلًا عن توسيع سلاسل الإمداد الوطنية ورفع قدراتها التنافسية. يعكس هذا الدور المحوري التزام المملكة بـ تعزيز قدراتها الاقتصادية الذاتية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات، مما يدعم النمو الاقتصادي المستدام.
بيّن أن حجم الإنفاق التراكمي لمساهمة المحتوى المحلي في مشتريات الشركات الأعضاء وصل إلى قرابة 683 مليار ريال سعودي، وذلك خلال الفترة من 2019م وحتى 2023م. كما نجح المجلس في تنفيذ 10 مبادرات استراتيجية وتطوير ما يقرب من 461 فرصة استثمارية نوعية، بقيمة تجاوزت 640 مليار ريال سعودي خلال الفترة ذاتها. هذه الأرقام تؤكد الفرص والإمكانات الهائلة التي يمكن تحقيقها عبر التعاون المشترك وتسخير المقومات الوطنية لتعظيم نمو المحتوى المحلي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
خاتمة: نحو مستقبل اقتصادي مزدهر
تستند الاستراتيجية المحدثة على شمولية القطاعات الممثلة من قبل الشركات الأعضاء، مع تعزيز جهود المحتوى المحلي بالتعاون الوثيق بين الشركات المملوكة للدولة وشركات القطاع الخاص. يضمن هذا التعاون فاعلية واستدامة الجهود بين الجهات الحكومية والشركات ذات الإنفاق العالي، ويسهم إيجابًا في دعم الاقتصاد الوطني. فإلى أي مدى ستدفع هذه الاستراتيجية المحدثة عجلة التنمية المستدامة والازدهار في المملكة نحو آفاق أوسع من النجاح والريادة، محققة بذلك طموحات وطن يسعى للقمة في النمو الاقتصادي؟











