مؤشر سايبور: نبض الاقتصاد السعودي
مؤشر سايبور (SAIBOR) يمثل سعر الفائدة الذي تستخدمه البنوك السعودية للإقراض فيما بينها على المدى القصير، وهو ما يحدده البنك المركزي السعودي يوميًا. عالميًا، توجد مؤشرات مماثلة مثل سايبور (SIBOR) في سنغافورة، ولايبور (LIBOR) في إنجلترا، ويوريبور (EURIBOR) في أوروبا. في هذا المقال، يحلل سمير البوشي من بوابة السعودية هذا المؤشر وتأثيره على الاقتصاد المحلي.
ما هو مؤشر سايبور؟
مؤشر سايبور، أو سعر الفائدة بين البنوك السعودية، هو معدل الفائدة الذي تتقاضاه البنوك السعودية للإقراض فيما بينها لمدة سنة، ويتم تحديثه يوميًا. يُعد هذا المؤشر معيارًا أساسيًا لتقييم تكلفة التمويل وتسعيرها بالريال السعودي. يقوم البنك المركزي السعودي بنشر هذا السعر يوميًا، استنادًا إلى متوسط أسعار الفائدة التي تعرض بها البنوك قروضًا غير مضمونة لبنوك أخرى في سوق المال بالجملة.
السايبور في مقابل الريبو: نظرة تحليلية
السايبور يختلف عن الريبو (سعر اتفاقيات إعادة الشراء)، الذي يمثل سعر الإقراض من البنك المركزي السعودي للبنوك. كما يختلف عن الريبو العكسي (سعر اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس)، وهو الفائدة التي تحصل عليها البنوك عند إيداع أموالها لدى البنك المركزي. الريبو العكسي هو القاعدة التي ينطلق منها السايبور، ويمثل أساس جميع الفوائد، بما في ذلك الفوائد على الودائع البنكية، والتي تعتبر التكلفة الأساسية للبنوك.
تاريخ اعتماد مؤشر سايبور في المملكة
اعتُمد سعر سايبور رسميًا بين البنوك بعد موافقة مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي السعودي حاليًا) على اتفاق بين القطاع المصرفي وشركة تومسون رويترز، لتتولى الشركة إدارة واحتساب سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية (سايبور) اعتبارًا من 20 نوفمبر 2016م.
بموجب هذا الاتفاق، تشارك لجنة مشتركة من البنوك في احتساب معدل سايبور، الذي تحتسبه تومسون رويترز وفقًا لمنهجية وإجراءات تتوافق مع مبادئ المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية (الأيسكو).
دور البنك المركزي السعودي في الاستقرار النقدي
البنك المركزي السعودي ينشر السعر المرجعي اليومي بناءً على متوسط أسعار الفائدة للقروض المالية غير المضمونة بين البنوك السعودية. يلتزم البنك المركزي بسياسة سعر الصرف الثابتة التي تربط الريال بالدولار الأمريكي عند 3.75 ريالات منذ عام 1986م، مما يعزز الاستقرار المالي والنقدي ويشجع على بيئة أعمال مستقرة.
تحركات أسعار الفائدة وتأثيرها
في عام 2018م، رفع البنك المركزي السعودي معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 2.5%، تماشيًا مع زيادة أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. نتيجة لذلك، ارتفع سعر الفائدة بين البنوك السعودية لمدة ثلاثة أشهر (السايبور) إلى متوسط 2.45%. في عام 2019م، ارتفع المتوسط إلى 2.6%، ثم انخفض في 2020م إلى 1.19%، وفي 2021م إلى 0.8%.
وفي عام 2022م، رفع البنك المركزي السعودي أسعار الفائدة سبع مرات لتصل إلى 4.50-5.00% بهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي. وبلغ متوسط أسعار الفائدة بين البنوك السعودية (سايبور) لمدة ثلاثة أشهر حوالي 3.1% في عام 2022م، مما جعل الفارق بين مؤشري سايبور وليبور حوالي 47 نقطة أساس لصالح الريال السعودي.
آلية تحديد سعر الفائدة بين البنوك
يُحدَّدُ سعر الفائدة بين البنوك بالرجوع إلى سعر الفائدة المستهدف للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نظرًا لارتباط الريال بالدولار. إذا لم يتبع سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي السعودي سعر فائدة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشكل وثيق، فسوف ينشأ ضغط على الارتباط نتيجة للتدفقات الرأسمالية الواردة أو الخارجة.
العوامل المؤثرة على حركة سعر السايبور
تتأثر أسعار الفائدة المحلية السعودية بعدة عوامل رئيسة، بما في ذلك سعر فائدة البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والطلب المحلي على الائتمان، وسعر الفائدة بين بنوك لندن (LIBOR). المتغيران الأولان هما الأكثر تأثيرًا، حيث أن البنوك السعودية لا تعتمد على أسواق ما بين البنوك الدولية للحصول على تمويل بالعملة الصعبة.
تأثير الطلب المحلي على الائتمان
يخضع سعر السايبور أيضًا لتأثيرات أخرى مهمة، منها الطلب المحلي على الائتمان، الذي يظهر أثره غالبًا على المدى القصير، مما يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة.
دور سعر السايبور في تحديد سعر الاقتراض
يُستخدم السايبور كمقياس لتكلفة الاقتراض على المدى القصير وكمرجع للقروض الطويلة الأجل. إنه السعر المرجعي لتكلفة التمويل بين البنوك بالريال السعودي، ويُحدد يوميًا بناءً على عوامل السوق. يعتبر معيارًا لمعدلات الإقراض التجارية والاستهلاكية ومرجعًا أساسيًا لقياس تكلفة التمويل وتسعير التمويل للعملاء بالريال السعودي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
مؤشر سايبور يظل مؤشرًا حيويًا يعكس صحة الاقتصاد السعودي واستقراره النقدي. من خلال فهم آليات عمله والعوامل المؤثرة فيه، يمكن للمراقبين والمستثمرين اتخاذ قرارات مستنيرة. فهل سيستمر البنك المركزي السعودي في الحفاظ على هذا الاستقرار في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.











