ناصر الحجيلان: مسيرة أكاديمية وثقافية سعودية
يعتبر ناصر صالح الحجيلان، الذي ولد في عام 1390هـ/1970م، شخصية بارزة في الأوساط الأكاديمية والثقافية السعودية. فهو أكاديمي، مؤلف، كاتب، ومترجم، شغل مناصب هامة مثل عضو هيئة التدريس وعميد شؤون المكتبات في جامعة الملك سعود، بالإضافة إلى منصب وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية سابقًا.
النشأة والتحصيل العلمي
ولد ناصر الحجيلان في مدينة حائل، حيث تلقى تعليمه الأولي. وفي الرياض، التحق بجامعة الملك سعود وحصل على البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها عام 1411هـ/1990م. واصل دراساته العليا ليحصل على الماجستير في الأدب العربي من الجامعة نفسها عام 1416هـ/1995م. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة مع تخصص في النقد الثقافي من جامعة إنديانا عام 1428هـ/2007م.
المسيرة المهنية
بدأ الحجيلان مسيرته المهنية كمعلم في التعليم العام بحائل، ثم انتقل إلى الرياض ليعمل في جامعة الملك سعود. تدرج في عدة مناصب داخل الجامعة، بدءًا من محاضر ثم أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها، وصولًا إلى عمادة شؤون المكتبات. بالإضافة إلى ذلك، شغل منصب نائب رئيس جمعية اللهجات والتراث الشعبي، وقام بالتدريس في جامعة إنديانا، وترأس النادي الثقافي فيها. في عام 1432هـ/2011م، عُين وكيلًا لوزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية (سابقًا).
إسهاماته الصحفية
لم يقتصر نشاطه على المجال الأكاديمي والإداري، بل امتد إلى الصحافة. عمل محررًا في مجلة الخطاب الثقافي للعددين الأول والثاني، وتولى رئاسة تحرير مجلة الخميسية الصادرة عن مركز حمد الجاسر الثقافي. كما كانت له زاوية شبه يومية في صحيفة الرياض، مما يعكس حضوره الفاعل في المشهد الثقافي والإعلامي.
عضويات ثقافية واجتماعية
شارك الحجيلان في العديد من العضويات الثقافية والاجتماعية، مما يدل على اهتمامه بالشأن العام والمساهمة في تطوير المجتمع. كان عضوًا في مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية، والهيئة الاستشارية للثقافة، واللجنة العلمية في كرسي عبدالعزيز المانع للدراسات الأدبية واللغوية في جامعة الملك سعود، واللجنة الاستشارية لقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الملك سعود، وهيئة السياحة والآثار.
إثراء الساحة الأدبية: مؤلفات وترجمات ناصر الحجيلان
ترك ناصر الحجيلان بصمة واضحة في الأدب والثقافة من خلال مؤلفاته وترجماته. ألّف كتاب “الشخصية في قصص الأمثال العربية: دراسة في الأنساق الثقافية للشخصية العربية”، الذي يقدم تحليلًا معمقًا للشخصية العربية من خلال الأمثال الشعبية. كما قام بترجمة عدد من الكتب الهامة، منها “الحياة اليومية للعالم الإنساني في العصور الإسلامية الوسطى” لجيمس لينسون، و”القصة القصيرة: حقيقة الإبداع، نحو تقييم التطور التاريخي ودراسة الخصائص النوعية للقصة القصيرة” لتشارلز ماي، و”كيف نحلل القصص: خطوة بخطوة إرشادات ومبادئ في النقد والتحليل” لوليم كيني.
أبحاث وأوراق عمل
نشر الحجيلان مجموعة من الأبحاث باللغتين العربية والإنجليزية، منها بحث بعنوان “اللازمة الدينية في كلام السعوديين”، وبحث “رؤية العالم عبر محيط الشخصية في القصة”. كما قدم عددًا من أوراق العمل في الندوات والمؤتمرات، منها ورقة بعنوان “التكوين الثقافي للشخصية: دراسة للمعتقدات والتصورات الشعبية في رواية سقيفة الصفا لحمزة بوقري”، ومقدمة لندوة توظيف الموروث الشعبي التي نظمتها جمعية اللهجات والتراث الشعبي في جامعة الملك سعود.
و أخيرا وليس آخرا:
تبرز مسيرة ناصر الحجيلان كنموذج للشخصية الأكاديمية والثقافية السعودية التي جمعت بين التحصيل العلمي الرفيع والمساهمة الفاعلة في خدمة المجتمع. من خلال تقلده مناصب هامة، وإسهاماته الأدبية والصحفية، وعضوياته في العديد من المؤسسات الثقافية والاجتماعية، استطاع أن يترك بصمة مؤثرة في المشهد الثقافي السعودي. فهل يمكن اعتبار هذه المسيرة حافزًا للأجيال القادمة من المثقفين والأكاديميين؟











