منجم مهد الذهب: تاريخ عريق وإنتاج متواصل في السعودية
يُعتبر منجم مهد الذهب، الكائن في محافظة مهد الذهب بمنطقة المدينة المنورة، أحد أقدم مناجم الذهب في ربوع المملكة العربية السعودية. يعود تاريخ هذا المنجم إلى ما يزيد عن ثلاثة آلاف عام، حيث شَهِدَ استخراج كميات هائلة من الذهب في حوالي 950 قبل الميلاد، وهي الفترة التي تتزامن مع ازدهار مملكة سبأ في اليمن.
تاريخ منجم مهد الذهب عبر العصور
استمر منجم مهد الذهب في نشاطه عبر مختلف العصور، حيث استُغِلَّ في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقامت قبائل بني سليم باستثماره. وفي فترة الخلافة الأموية، ازداد الطلب على الذهب لتلبية حاجة الدولة إلى سك عملة ذهبية خاصة بها، وهو ما تحقق في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان، الذي أنشأ في عام 74 هـ/694 م دورًا إسلامية جديدة لضرب العملة. كما استُغِلَّ المنجم في عهد الدولة العباسية، وتشير المصادر التاريخية إلى أن إجمالي إنتاج المنجم بلغ نحو 40 طنًا.
استمر هذا النشاط في منجم مهد الذهب حتى عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي وحّد المملكة العربية السعودية. في عهده، عملت شركة نقابة التعدين السعودية (SAMS) على تعدين الذهب والفضة في المنجم خلال الفترة من عام 1939م إلى 1954م. وفي عام 1976م، منحت بترومين شركة جولد فيلدز المحدودة رخصة كشف.
منجم مهد الذهب في فترة التعدين الثانية
بعد فترة توقف عن الإنتاج، أعاد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود افتتاح منجم مهد الذهب في عام 1403هـ/1983م، مما يمثل فترة التعدين الثانية.
التحول إلى مؤسسة حكومية
في 17 رمضان 1407هـ/15 مايو 1987م، قررت شركة بترومين تملك المشروع بالكامل، ليصبح المنجم مؤسسة حكومية تحت إدارة سعودية بنسبة 100%. وفي عام 1418هـ/1997م، تسلمت شركة التعدين العربية السعودية معادن المنجم بعد تأسيسها، ليصبح نقطة انطلاق لأعمالها التعدينية، سعيًا لتحقيق رؤية الدولة بأن يكون قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة السعودية بعد قطاعي النفط والغاز.
أعمال شركة معادن في منجم مهد الذهب
شهد منجم مهد الذهب قفزات إنتاجية كبيرة مع بدء شركة معادن أعمالها، حيث بدأت الإنتاج الحديث في عام 1408هـ/1988م. يحتوي المنجم تحت الأرض على أكثر من 40 كم من الأنفاق، وتتم عمليات التنقيب على عمق عمودي يبعد 300 م عن السطح.
توسعات إنتاج معادن
توسعت شركة معادن في إنتاجها من الذهب، الذي كان أول سلعة تستخرجها، وشكل الأساس لنمو أعمالها وتنوع منتجاتها. تدير الشركة ستة مناجم للذهب، هي: منجم الدويحي، ومهد الذهب، والأمار، وبلغة، والصخيبرات، والسوق. ينتج مصنع Carbon-In-Leach الخام والمركز. أنتج منجم مهد الذهب ما يقرب من 31 ألف أونصة من الذهب في عام 2020م، ويُعد أكبر منجم في المملكة ويختزن كثيرًا من المعادن النفيسة.
خطط توسعية مستمرة
تستمر الأعمال الإنتاجية في منجم مهد الذهب مع تنفيذ خطط توسعية، حيث يعمل فيه نحو 262 موظفًا، 63% منهم سعوديون. وقد بلغ حجم المواد الخام المستخرجة بين عامي 1988م و2020م نحو 5,989 مليون طن، بالإضافة إلى إنتاج الذهب الصافي بكمية تعادل 2.5 مليون أوقية، و9.8 ملايين أوقية من الفضة.
وفي النهايه:
منجم مهد الذهب يظل شاهدًا على تاريخ التعدين العريق في المملكة العربية السعودية، ومحفزًا لمستقبل واعد في ظل رؤية المملكة الطموحة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاع التعدين. فهل سيستمر هذا المنجم في تحقيق المزيد من الاكتشافات والإنتاج في المستقبل؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.






