استكشاف روائع متحف مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة في جدة
يُعد متحف مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة جوهرة فريدة في قلب جدة بمنطقة مكة المكرمة، غربي المملكة العربية السعودية. يجسد هذا المتحف الرائع رحلة عبر الزمن، مستعرضًا تاريخ الحضارات الإسلامية ومنطقة الشرق الإسلامي، حيث يأخذ الزائر في جولة شاملة تبدأ من عصور ما قبل التاريخ وصولًا إلى العصر الحديث.
تأسس المتحف في عام 1407هـ الموافق 1987م على يد عبدالرؤوف حسن خليل، ويحتضن بين جدرانه ما يقارب 20 ألف قطعة أثرية وتراثية وفنية، تسرد تاريخ المملكة العربية السعودية، الحضارة الإسلامية، وحضارات أخرى متنوعة.
تصميم يعكس أصالة جدة القديمة
الطراز المعماري الفريد
يتميز تصميم المتحف الخارجي بأسلوب يعكس الطراز المعماري لجدة القديمة، حيث يبرز تفاصيل العمارة التقليدية في منطقة مكة المكرمة. تتجلى روعة البيت الحجازي في المشربيات والرواشين ذات الزخارف الخشبية والمرجانية البارزة، والتي تسمح بمرور الهواء والضوء إلى الداخل مع الحفاظ على الخصوصية. تم بناء المتحف من الحجر المنقبي على مساحة تقدر بعشرة آلاف متر مربع، في حين تبلغ مساحة البناء 18 ألف متر مربع موزعة على عدة طوابق، مما يجعله معلمًا سياحيًّا بارزًا، وتقام في قاعاته ندوات تراثية تثري تجربة الزوار.
مكونات مدينة الطيبات
تتكون مدينة الطيبات من 12 مبنى، تشمل المسجد، المتحف، مبنى الفرقان لعلوم القرآن، المكتبة العامة، بيت عبدالرؤوف خليل التراثي، قاعة المقعد الكبير، مبنى إدارة المتحف، مكتب رئيس مجلس الإدارة، ومحال لبيع التحف والأنتيكات.
صالات العرض: رحلة في قلب التاريخ
تقسيم الأجنحة وتنوع المعروضات
يضم متحف مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة 365 صالة عرض موزعة على أربعة أجنحة، يتميز كل منها بطابعه الخاص. يضم الطابق الأرضي جناح الثقافة العامة، بينما يحتضن الطابق الثاني جناح خالد عبدالرؤوف خليل للحضارات الإسلامية، أما الجناح الثالث فيعرض التراث السعودي، ويختتم الجناح الرابع بالتراث العام. تتوزع المعروضات في هذه الصالات لتروي تاريخ الإسلام وتقدم معلومات شاملة عن الحضارة الإسلامية، بما في ذلك مبادئ الدين وإسهاماته في مجالات العلوم، الثقافة، والصناعة.
جناح خاص بتاريخ المملكة
يحتوي المتحف على جناح مخصص لتاريخ المملكة العربية السعودية وثقافاتها المتعددة، بالإضافة إلى نموذج لمكة المكرمة والكعبة المشرفة. يقدم هذا الجناح معلومات مفصلة باللغتين العربية والإنجليزية عن مناسك الحج والعمرة وأماكنهما، بالإضافة إلى مجموعة من القطع الفنية، المخطوطات، الفخار، القطع النقدية القديمة، الأسلحة، وخريطة توضح انتشار الدين الإسلامي في العالم.
جدة التاريخية في قلب المتحف
يجسد جناح جدة التاريخية حاراتها ومناظرها الخلابة، بالإضافة إلى عروض فلكلورية للتراث الحجازي وعروض أزياء تراثية يعود عمرها إلى ثلاثة قرون. كما يسلط الضوء على جوانب من الحياة الاقتصادية في جدة، ويتضمن أربع صالات متنوعة، تجسد كل منها حارة من حارات جدة التاريخية. هناك أيضًا أجزاء مخصصة للحياة الاقتصادية، مثل الأسواق، البيوتات التجارية، وميناء جدة الإسلامي ومسيرته في استقبال الحجاج، بالإضافة إلى بعض الوزارات الحكومية في تلك الفترة.
كنوز من الماضي
يعرض المتحف قطعًا أثرية تعكس تاريخ مدينة جدة في فترة ما قبل الإسلام، بالإضافة إلى أعمال الجغرافيين والرحالة من القرون الماضية. كما يضم قسمًا خاصًا بالبحر الأحمر والحياة البحرية في المنطقة، وعددًا من القطع الأثرية المتعلقة بالثقافة السعودية، الملابس التقليدية، قسم ملابس الزفاف الحجازية، وعملة المملكة، وغيرها.
صور تاريخية وشخصيات بارزة
تزين جدران المتحف صورًا للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، برفقة شخصيات أجنبية بارزة، مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، والرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين ديلانو روزفلت. كما يروي المتحف قصة حياة الملك عبدالعزيز ومسيرة توحيد المملكة، بالإضافة إلى تاريخ الجزيرة العربية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن متحف مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة ليس مجرد مكان لعرض الآثار والتحف، بل هو صرح ثقافي يحكي قصة حضارة عريقة وتاريخ مجيد. إنه دعوة لاستكشاف الماضي، فهم الحاضر، والتطلع إلى مستقبل مشرق. فهل يمكن لمثل هذه الصروح الثقافية أن تعزز الوعي بالتراث الوطني والإسلامي لدى الأجيال القادمة؟ هذا ما يأمله سمير البوشي، الكاتب في بوابة السعودية.











