مكتبة الملك سعود في بريدة: صرح ثقافي عريق في قلب القصيم
تعتبر مكتبة الملك سعود في بريدة منارة للعلم والمعرفة، فهي إحدى أقدم المكتبات الحكومية العامة في المملكة العربية السعودية. تقع هذه المكتبة في مدينة بريدة، العاصمة الإدارية لمنطقة القصيم، وتمثل جزءًا حيويًا من المشهد الثقافي والعلمي في المنطقة.
تاريخ تأسيس المكتبة وتطورها
تأسست مكتبة الملك سعود عام 1364هـ الموافق 1945م بجهود الشيخ عمر بن محمد بن سليم. بدأت كمجرد غرفة ملحقة بالجامع الكبير، ولكن بعد وفاة المؤسس، وبناءً على اقتراح من قاضي بريدة آنذاك، الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد، صدرت موافقة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود بتحويلها إلى مكتبة عامة مستقلة.
الانتقال إلى المبنى الجديد
في عام 1423هـ الموافق 2002م، شهدت المكتبة نقلة نوعية بتدشين مبناها الجديد على مساحة تقدر بنحو 13 ألف متر مربع، وذلك برعاية الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود. يتألف المبنى من ثلاثة طوابق مجهزة بأحدث التقنيات لتوفير بيئة مثالية للطلاب والباحثين، مع تخصيص قسم متكامل للسيدات الباحثات.
محتويات وأقسام المكتبة
تزخر مكتبة الملك سعود في بريدة بمجموعة واسعة من الكتب والدراسات في مختلف العلوم والمعارف. تهدف المكتبة إلى تطوير قدرات ومهارات المستفيدين من خلال تنظيم الأنشطة الثقافية والفكرية، والمشاركة الفعالة في المناسبات الاجتماعية التي تقام في منطقة القصيم.
أقسام المكتبة المتخصصة
- قسم الإجراءات الفنية: يُعنى بفهرسة وتصنيف الكتب الجديدة وفقًا للمعايير الحديثة.
- قسم الصحف والمجلات الدورية: يتميز بتنظيم وترتيب الدوريات بشكل يسهل الوصول إليه من قبل الزوار، مع حفظ الأعداد القديمة لتلبية احتياجات الباحثين.
- قاعات الكتب المفهرسة: تضم المكتبة أربع قاعات مخصصة للكتب المفهرسة باستخدام أحدث التقنيات.
الخدمات الإلكترونية والمكتبة الرقمية
تولي المكتبة اهتمامًا خاصًا بالتكنولوجيا الحديثة، حيث تم إنشاء قسم للمكتبة الإلكترونية وخدمة الإنترنت لتسهيل الوصول إلى محتويات المكتبة. كما تشارك المكتبة في خدمة مكتبة نون الإلكترونية التي توفر مجموعة كبيرة من الكتب الثقافية المتنوعة. بالإضافة إلى ذلك، تتيح المكتبة لزوارها الاستفادة من المكتبة الرقمية الخاصة بأمير منطقة القصيم، الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن عبدالعزيز.
كنوز من المخطوطات والكتب النادرة
تحتوي المكتبة على مجموعة قيمة من الكتب التاريخية والعلمية، حيث تضم أكثر من 73 ألف كتاب و 23,283 عنوانًا، يستفيد منها الطلاب والباحثون في دراساتهم وأبحاثهم. كما تتلقى المكتبة تبرعات من المحسنين على شكل وقف خيري، حيث يتم ختم الكتب المتبرع بها بختم خاص يدل على اسم الواقف، مع الإشارة إلى ملكيتها في حالة وجودها ضمن الكتب العامة.
المخطوطات التاريخية والمكتبة الخاصة بالطفل
تضم المكتبة أيضًا عددًا من المخطوطات النادرة، يعود تاريخ أقدمها إلى عام 832هـ الموافق 1429م، وهي بعنوان “جامع العلوم والحكم في شرح أربعين حديثًا من جوامع الكلم”، والتي نسخها يوسف بن يوسف بن محمد بن خضر. تم ترميم هذه المخطوطة وتسجيل نسخ منها في مكتبة الملك فهد الوطنية. وإضافة إلى ذلك، توجد في المكتبة مكتبة مصغرة خاصة بالأطفال، تحتوي على حوالي 3000 كتاب وقصة، مصنفة بالألوان لتسهيل متابعتها وتنظيمها حسب المراحل العمرية المختلفة.
أنشطة وخدمات المكتبة المتنوعة
لا تقتصر مكتبة الملك سعود في بريدة على توفير الكتب والمراجع، بل تشارك بفاعلية في الأنشطة الثقافية والمناسبات العامة التي تقام في المملكة العربية السعودية، مثل اليوم الوطني والأيام العالمية كاليوم العالمي للغة العربية واليوم العالمي للشعر، بالإضافة إلى المناسبات الإقليمية الخاصة بمنطقة القصيم.
المشاركة المجتمعية وخدمة الإعارة الخارجية
تمتد أنشطة المكتبة إلى خارج جدرانها، حيث تشارك مع جهات أخرى في تنظيم الفعاليات والمبادرات الثقافية على مدار العام. وتقدم المكتبة خدمة الإعارة الخارجية للكتب، مما يتيح للمستفيدين الاستفادة من مصادرها المعرفية في منازلهم وأماكن عملهم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل مكتبة الملك سعود ببريدة صرحًا ثقافيًا شامخًا، يسهم في إثراء المعرفة وتعزيز الوعي في المجتمع. فمن خلال تاريخها العريق ومحتوياتها القيمة وأنشطتها المتنوعة، تستمر المكتبة في خدمة الباحثين والطلاب وعموم المثقفين، وتلعب دورًا محوريًا في دعم التنمية الثقافية والعلمية في المملكة العربية السعودية. فهل ستشهد المكتبة مزيدًا من التطورات والتحسينات في المستقبل لتلبية احتياجات الجيل القادم من القراء والباحثين؟











