مكتبة التعاون الثقافي: منارة المعرفة في الأحساء
تُعد مكتبة التعاون الثقافي من أعرق المكتبات التجارية في المنطقة الشرقية، حيث تأسست في محافظة الأحساء. يرجع الفضل في إنشائها إلى عبدالله بن عبدالرحمن الملا، الذي شغفه بالتراث والأدب والثقافة والمعرفة، مما دفعه لتأسيس أول مكتبة تجارية خاصة في عام 1368هـ الموافق 1948م.
نشأة مكتبة التعاون الثقافي
كان عبدالله الملا يمتلك دكانًا متواضعًا في سوق القيصرية الأثري، حيث كان يبيع فيه العطور والبخور، بالإضافة إلى بعض كتب الأدعية والأذكار، والدفاتر، والأقلام، والأدوات المدرسية. وبعد تركه مهنة التدريس في المدرسة الأميرية، اقترح عليه زملاؤه تطوير عمله وتحويل الدكان إلى مكتبة أوسع، مؤكدين له دعمهم المالي للمشروع. فاستجاب لذلك وبدأ في تنفيذ فكرة المكتبة.
إلا أن زملاءه انسحبوا من المشروع بعد ثلاث سنوات، بسبب اعتقادهم بأنه غير مربح. فقام عبدالله الملا في عام 1368هـ/1948م بشراء حصصهم في المكتبة، وهو ما يمثل التاريخ الفعلي لتأسيس المكتبة باسمها الحالي. فيما بعد، قام ابنه جمال بتطوير المشروع من خلال دمج قسمي المكتبة (الكتب والقرطاسية) في مبنى واحد كبير بجوار منزله في حي الكوت التاريخي.
توسعات المكتبة ومطبوعاتها
استوردت مكتبة التعاون الثقافي الكتب والأدوات المدرسية من دول عربية كمصر ولبنان، ومن خارج الوطن العربي كالهند وبريطانيا. كما قامت المكتبة بنشر وطباعة عدد من الكتب، منها كتاب للشاعر ابن المقرب العيوني، وكتاب تاريخ هجر للمؤرخ عبدالرحمن الملا، بالإضافة إلى توفير أمهات الكتب والمراجع الجامعية والعلمية والأدبية.
إسهامات مكتبة التعاون الثقافي في المجال الثقافي
لقد كان لـ مكتبة التعاون الثقافي دور بارز في تشكيل الوعي الفكري والثقافي لدى العديد من الرواد والمثقفين، من بينهم حمد الجاسر، ومحمد عبدالرحمن آل إسماعيل، والمؤرخ عبدالرحمن عثمان الملا، والمؤرخ جواد الرمضان، وراشد آل مبارك، وعبدالمحسن المنقور، وعبدالله الباز، وعبدالله بوهنية، وإبراهيم الحسيني وغيرهم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تبرز مكتبة التعاون الثقافي كصرح ثقافي عريق في الأحساء والمنطقة الشرقية، حيث أسهمت في إثراء الحركة الفكرية والأدبية على مر العقود. فهل ستظل هذه المكتبة محافظة على إرثها الثقافي، في ظل التحديات الحديثة التي تواجه المكتبات التقليدية؟










