معمل الجعيمة لتجزئة الغاز المسال: محور صناعة البتروكيماويات السعودية
معمل الجعيمة لتجزئة الغاز المسال، الذي تأسس في المملكة العربية السعودية عام 1398هـ/1978م وافتتح في عام 1400هـ/1980م، يمثل مشروعًا حيويًا لتجزئة الغاز. جاء إنشاؤه استجابة للحاجة الماسة إلى تطوير المعامل لمواكبة التطورات الإنتاجية المتسارعة بعد إنشاء شبكة الغاز الرئيسة. يُعد هذا المعمل مكونًا أساسيًا في الشبكة التي تهدف إلى تجميع الغاز ومعالجته بكفاءة.
مراحل بناء وتوسعة معمل غاز الجعيمة
بدأ العمل على إنشاء الوحدتين الأولى والثانية لتجزئة الغاز في معمل الجعيمة عام 1398هـ/1978م، بطاقة إنتاجية تصل إلى 528 ألف برميل من سوائل الغاز الطبيعي يوميًا. وفي عام 1420هـ/1999م، أُضيفت الوحدة الثالثة، مما رفع الطاقة الإنتاجية للمعمل إلى حوالي 790 ألف برميل يوميًا. ثم في عام 1430هـ/2009م، تم تشغيل الوحدة الرابعة، مما زاد من طاقة المعمل لتصل إلى 1.1 مليون برميل من الغاز يوميًا، الأمر الذي عزز مكانة معمل الجعيمة كجزء حيوي في صناعة البتروكيماويات السعودية والاقتصاد العالمي.
الطاقة الكهربائية في معمل غاز الجعيمة
يتكون معمل تجزئة الغاز المسال في الجعيمة من خمس مناطق تشغيلية متكاملة، بالإضافة إلى وحدة توليد مزدوج للطاقة الكهربائية. ولضمان تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل المعمل، أُنشئت وحدتان للتوليد المزدوج للطاقة الكهربائية، وبدأ تشغيلهما في عام 1427هـ/2006م. يُصدّر معمل التوليد المزدوج للطاقة الكهربائية ما يصل إلى 200 ميجاواط من الطاقة الكهربائية الفائضة إلى الشبكة العامة.
آلية تغذية معمل غاز الجعيمة
يستمد معمل تجزئة الغاز في الجعيمة تغذيته من عدة مشاريع غاز تابعة لشركة أرامكو السعودية. حيث يستقبل الإيثان بلس من معامل الغاز في كل من: شدقم، العثمانية، الحوية، والخرسانية، بالإضافة إلى معمل الشيبة للغاز. كما يستقبل كميات إضافية من البروبان بلس من معامل الغاز في بقيق والبري، إلى جانب كميات أخرى من معامل القطيف وأبو سعفة والخرسانية.
إنتاجية معمل غاز الجعيمة وقدراته
يتميز معمل الجعيمة بقدرة تجزئة تصل إلى حوالي 1.1 مليون برميل يوميًا، مما يجعله قادرًا على إنتاج الإيثان، البروبان، البيوتان، والغازات الثقيلة. هذا يجعله واحدًا من أكبر مشاريع تجزئة الغاز على مستوى العالم، خاصة بعد توسعة أنشطته من خلال إنشاء الوحدة الرابعة كجزء من مشروع الغاز في الحوية.
عقب التوسعة التي تمت في عام 1430هـ/2009م، ارتفع إجمالي طاقة التجزئة في معمل الغاز المسال بالجعيمة إلى 815 ألف برميل يوميًا، وذلك بإضافة طاقة لتجزئة أكثر من 270 ألف برميل يوميًا من سوائل الغاز الطبيعي المحتوية على الإيثان والمكونات الأثقل. كما زادت طاقة تجزئة سوائل الغاز الطبيعي المحتوية على البروبان والمكونات الأثقل بمقدار 100 ألف برميل يوميًا.
نقل منتجات معمل غاز الجعيمة وتوزيعها
يتم نقل الجزء الأكبر من إنتاج البروبان والبيوتان من وحدات التجزئة في معمل الجعيمة إلى الجبيل الصناعية. أما الكميات المتبقية، فتخضع لعمليات التبريد قبل تخزينها في صهاريج ضخمة، تبلغ سعة كل منها 600 ألف برميل. بعد ذلك، يُضخُّ مخزون البروبان والبيوتان إلى الجزيرة الاصطناعية ليتم تصديره إلى العملاء الدوليين.
وبالمثل، تُنقل منتجات البنتان والبنزين الطبيعي من معمل تجزئة الغاز في الجعيمة إلى الجبيل، بينما يُضخُّ المتبقي إلى فرضة رأس تنورة لتصديره إلى العملاء الدوليين. أما منتج الهكسان بلس، فيُضخُّ إلى شركة شيفرون فيليبس السعودية في الجبيل.
إنجازات معمل غاز الجعيمة في مجال السلامة والتميز
حقق معمل الغاز في الجعيمة إنجازات بارزة في مجالات التميز والسلامة، حيث مُنح جائزة التميز في السلامة لعام 2019م من قبل جمعية معالجي الغاز الدولية، تقديرًا لإسهاماته في تعزيز السلامة في مجال النقل والمعالجة، وذلك بتحقيق ملايين الساعات من العمل دون وقوع حوادث مهدرة للوقت، مسجلًا 4.5 ملايين ساعة عمل.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يُظهر معمل الجعيمة لتجزئة الغاز المسال تطورًا ملحوظًا في صناعة الغاز والبتروكيماويات في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال التوسعات المستمرة وزيادة القدرة الإنتاجية. فهل سيستمر المعمل في تحقيق المزيد من الإنجازات في المستقبل، وهل سيظل يلعب دورًا حيويًا في دعم الاقتصاد السعودي؟ هذا ما ستكشف عنه التطورات القادمة في قطاع الطاقة.








