زراعة الكلى لمرضى فصيلة الدم O: تحول تاريخي
في خطوة علمية غير مسبوقة، نجح فريق بحثي من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا في تحويل فصيلة دم الكلى المتبرع بها من النوع A إلى النوع O، وهو إنجاز يفتح آفاقًا جديدة لمرضى الفشل الكلوي الذين يحملون فصيلة الدم O.
تقنية الإنزيمات تفتح الأمل
تعتمد هذه التقنية الرائدة على استخدام إنزيمات متخصصة طورتها جامعة كولومبيا البريطانية، والتي تعمل كأداة أساسية لتقليل فرص رفض الجسم للعضو الجديد. التجربة الأولى شملت زراعة كلية محولة بالإنزيم في مريض متوفى دماغيًا، مما أتاح للباحثين فهمًا أعمق للاستجابة المناعية بعد الزراعة.
رؤى جديدة لتحسين نتائج الزراعة
يقول الدكتور ستيفن ويذرز، الأستاذ الفخري في الكيمياء بجامعة كولومبيا البريطانية وأحد قادة فريق تطوير الإنزيم، إن هذه هي المرة الأولى التي يلاحظ فيها العلماء هذا التأثير على نموذج بشري، مما يوفر رؤى قيمة حول كيفية تحسين نتائج زراعة الكلى على المدى الطويل.
معاناة مرضى فصيلة الدم O
أكثر من نصف المرضى الذين ينتظرون زراعة الكلى هم من فصيلة الدم O، وغالبًا ما تكون فترات انتظارهم أطول وأكثر إيلامًا، حيث تتراوح بين سنتين وأربع سنوات مقارنة بغيرهم. يعود ذلك إلى أن هؤلاء المرضى لا يمكنهم تلقي أعضاء إلا من متبرعين يحملون الفصيلة نفسها، في حين أن الكلى من فصيلة الدم O غالبًا ما تُعطى لفصائل دم أخرى نظرًا لتوافقها العالمي.
دراسات تؤكد طول فترة الانتظار
أظهرت دراسة سابقة أن مرضى فصيلة الدم O يواجهون فترات انتظار أطول بكثير، بمتوسط 85 شهرًا مقارنة بـ 59 شهرًا لمرضى الفصائل الأخرى، مما يؤدي إلى وفاة العديد منهم أثناء الانتظار. هذه التقنية الجديدة قد تغير هذا الواقع بشكل جذري.
تحويل الفصيلة: منحة حياة جديدة
كان الهدف الأولي للباحثين هو إيجاد طريقة لإنشاء متبرع عالمي بالدم عن طريق إزالة السكريات التي تحدد فصيلة الدم.
السكريات على الأوعية الدموية
تبين أن هذه السكريات تغطي أيضًا الأوعية الدموية للأعضاء، وعندما يُزرع عضو يحمل مستضدات غير متوافقة، يكتشفها الجهاز المناعي للمتلقي ويطلق رد فعل مناعيًا قويًا وسريعًا.
اكتشاف الإنزيمات المحولة
في عام 2019، اكتشف فريق جامعة كولومبيا البريطانية إنزيمين قادرين على إزالة السكر الذي يحدد فصيلة الدم A وتحويلها إلى فصيلة الدم O. وأوضح الدكتور جاياشاندران كيزهاكيداثو، أستاذ علم الأمراض والطب المخبري في جامعة كولومبيا البريطانية، أن هذه الإنزيمات تتميز بنشاطها العالي وانتقائيتها، وتعمل بتركيزات منخفضة جدًا، مما جعل الفكرة قابلة للتطبيق.
التجربة السريرية ونتائجها
بموافقة من العائلة، تم زرع كلية تم تحويلها بالإنزيم في متلقي متوفى دماغيًا. عملت الكلية بشكل جيد لمدة يومين دون ظهور أي علامات على الرفض الحاد، على الرغم من عودة بعض علامات فصيلة الدم A في اليوم الثالث، مما تسبب في رد فعل خفيف.
علامات مشجعة على تحمل العضو
كان الضرر الناتج أقل حدة بكثير من الرفض الطبيعي، ولاحظ الباحثون علامات مشجعة تشير إلى أن الجسم بدأ “يتحمل العضو”.
آلية عمل الإنزيمات
تعمل إنزيمات جامعة كولومبيا البريطانية مثل “المقص الجزيئي” لإزالة مستضد فصيلة الدم A، الذي يعمل مثل “علامة اسم” على خلايا العضو. من خلال قطع هذا المستضد، تكشف الإنزيمات عن النوع العالمي O الموجود تحته.
مستقبل واعد
يقول الدكتور ويذرز إن الأمر يشبه إزالة الطلاء الأحمر من سيارة وكشف الطبقة التمهيدية المحايدة، وبمجرد الانتهاء من ذلك، يتوقف الجهاز المناعي عن اعتبار العضو غريبًا. العقبة التالية هي الحصول على الموافقة التنظيمية للتجارب السريرية لهذه التجربة الجديدة.
وفي النهاية:
يمثل هذا الإنجاز العلمي خطوة هامة نحو تقليل قوائم الانتظار الطويلة لمرضى زراعة الكلى من فصيلة الدم O، ويفتح الباب أمام مستقبل يمكن فيه توفير الأعضاء المنقذة للحياة لعدد أكبر من المحتاجين. هل ستنجح التجارب السريرية القادمة في تحقيق هذا الحلم؟ وهل ستصبح هذه التقنية متاحة على نطاق واسع لإنقاذ حياة الآلاف؟











