دليل شامل حول الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين
في قلب المشهد المالي للمملكة العربية السعودية، تقف الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين كعمود فقري لتنظيم وضمان جودة مهنة المحاسبة والمراجعة. تأسست هذه الهيئة المهنية الحكومية في عام 1412هـ الموافق 1992م، وهي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وتعمل تحت إشراف مباشر من وزارة التجارة. يقع مقرها الرئيسي في مدينة الرياض، وتضطلع بدور حيوي في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تطوير المهنة وتمكين العاملين فيها.
أهداف الهيئة المحورية
تتجسد أهداف الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين في عدة محاور رئيسية، تهدف جميعها إلى الارتقاء بمستوى ممارسة مهنة المحاسبة والمراجعة في المملكة. تشمل هذه الأهداف:
- تطوير وتحسين ممارسة المهنة، ورفع مستوى جودة الأداء.
- مراقبة جودة الأداء المهني، والتأكد من التزام الممارسين بأعلى المعايير.
- رفع الوعي بالقواعد والسلوكيات المهنية المعتمدة، ونشر المعرفة المحاسبية.
- تنظيم العمل المهني للمرخصين، والإشراف الكامل عليهم لضمان التزامهم بالمعايير المهنية.
- دراسة طلبات التراخيص وإصدارها للمؤهلين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بفعالية.
هيكل الهيئة وإدارتها
يدير الهيئة مجلس إدارة برئاسة وزير التجارة، ويضم في عضويته نخبة من ممثلي الوزارات والجهات الحكومية ذات العلاقة في المملكة. هذا المجلس هو المسؤول عن وضع السياسات العامة للهيئة والإشراف على تنفيذها.
المجالس واللجان التابعة
يرتبط بمجلس الإدارة ثلاثة مجالس متخصصة، وهي:
- مجلس معايير المحاسبة: يتولى مسؤولية تطوير واعتماد معايير المحاسبة في المملكة.
- مجلس معايير المراجعة: يعمل على وضع معايير المراجعة والإشراف على تطبيقها.
- مجلس مراقبة جودة الأداء المهني: يراقب جودة أداء الممارسين ويتأكد من التزامهم بالمعايير المهنية.
بالإضافة إلى ذلك، توجد ثلاث لجان تعمل تحت إشراف مجلس الإدارة، وهي:
- لجنة الاختبارات: مسؤولة عن إعداد وتنفيذ الاختبارات المهنية للحصول على الشهادات المهنية في المحاسبة والمراجعة.
- لجنة التعليم والتدريب: تعمل على تطوير برامج التعليم والتدريب المهني للعاملين في مجال المحاسبة والمراجعة.
- لجنة سلوك وآداب المهنة: تتولى مسؤولية وضع مدونة سلوك وآداب المهنة، والإشراف على تطبيقها.
المهام والمسؤوليات
تضطلع الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين بمجموعة واسعة من المهام والمسؤوليات التي تهدف إلى تنظيم وتطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في المملكة. تشمل هذه المهام:
- تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة: وضع القواعد واللوائح التي تنظم ممارسة المهنة.
- رقابة جودة الأداء: التأكد من التزام الممارسين بمعايير الجودة المهنية.
- تطوير واعتماد المعايير: وضع معايير المحاسبة والمراجعة والمعايير المهنية الأخرى ذات الصلة.
- التدريب والتأهيل: توفير برامج التدريب والتأهيل اللازمة لمزاولي المهنة.
- اعتماد الاختبارات المهنية: اعتماد الاختبارات المهنية للحصول على الشهادات المهنية في المحاسبة والمراجعة.
- إصدار التراخيص: إصدار التراخيص لمزاولة مهن المحاسبة والمراجعة، والاستشارات المالية، وخدمات الزكاة والضرائب، وخدمات المحاسبة.
إحصائيات وأرقام
تضم الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين نحو 95,232 عضوًا، و640 محاسبًا قانونيًّا. وقد قدمت الهيئة نحو 2830 دورة تدريبية، مما يعكس التزامها بتطوير قدرات العاملين في المهنة. كما تصدر الهيئة مجلة دورية باسم “مجلة المحاسبون”، والتي تعتبر مرجعًا هامًا للمهنيين في هذا المجال.
شهادات احترافية معتمدة
بالشراكة مع صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف”، تقدم الهيئة شهادات احترافية معتمدة في مجال المراجعة والمحاسبة، تشمل:
- شهادة الزمالة
- أخصائي ضريبة القيمة المضافة
- شهادة فني المحاسبة
- شهادة المعايير الدولية
- شهادة المسار التدريبي في المحاسبة الحكومية
- شهادة المسار التدريبي في المراجعة الحكومية
منصة “اتكال” للخدمات المحاسبية
في خطوة مبتكرة لربط مقدمي الخدمات المحاسبية بطالبيها، أطلقت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين منصة “اتكال”. هذه المنصة الرقمية تعمل على تسهيل التعاقد بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والمحاسبين المرخصين والمكاتب المعتمدة من قبل الهيئة.
أهداف ومزايا المنصة
أُطلقت المنصة في شعبان 1443هـ الموافق مارس 2022م بالتعاون مع شركة ثقة، الشريك التقني للهيئة. وتهدف إلى تحقيق عدة أهداف، منها:
- تسهيل التعاقد بين الشركات والمحاسبين المرخصين والمكاتب المعتمدة.
- توفير خدمات المراجعة للشركات من خلال قنوات تعاقدية موثوقة.
- المساهمة في نمو الأعمال للمستفيدين من خلال توفير خدمات محاسبية عالية الجودة.
- زيادة فرص توظيف المحاسبين السعوديين في القطاع الخاص.
- تنظيم سوق الخدمات المحاسبية وضمان جودة الخدمات المقدمة.
وأخيرا وليس آخرا
تبرز الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين كمنارة في سماء المحاسبة والمراجعة في المملكة، حيث تسعى جاهدة لتطوير المهنة وتنظيمها، وتمكين العاملين فيها من خلال التدريب والتأهيل، وتقديم الخدمات المبتكرة التي تساهم في نمو الاقتصاد الوطني. فهل ستستمر الهيئة في هذا الدور المحوري بنفس الوتيرة، أم ستشهد تطورات جديدة في ظل التغيرات الاقتصادية المتسارعة؟ هذا ما ستكشف عنه بوابة السعودية في المستقبل القريب.











