عسفان: محطة تاريخية شهدت الغزوات ومرور الأنبياء
تقع عسفان شمال غرب مكة المكرمة على بعد 80 كيلومترًا، وقد امتزجت أجزاء كبيرة منها في شمال شرق جدة، وتبعد عن مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة حوالي 40 كيلومترًا. كانت عسفان منهلًا هامًا على الطريق بين الجحفة ومكة المكرمة، وتُعرف أيضًا بالأبواء بسبب كثرة السيول فيها، بالإضافة إلى وفرة النخيل. يبلغ عدد سكانها حوالي 12 ألف نسمة. مر بها الرسل والأنبياء، منهم النبي صالح وهود وإبراهيم عليهم السلام، وشُرعت فيها صلاة الخوف خلال غزوة عسفان.
الأهمية التاريخية لعسفان
الموقع الجغرافي الاستراتيجي لعسفان، الرابط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، جعلها حاضرة في كتب التاريخ، حيث تُروى عنها أحداث من السيرة النبوية. كما كانت ملتقى المسافرين على الطريق بين الشام واليمن. تقع عسفان على بعد 80 كيلومترًا شمال مكة المكرمة، بين جبال السروات وسهل تهامة الحجاز، وعلى أحد أهم طرق الحج.
عسفان في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
شهدت عسفان أحداثًا مهمة في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث كانت موقعًا لغزوتي بدر الآخرة وبني لحيان. كما عسكر النبي صلى الله عليه وسلم بجيشه فيها عام الفتح. ومر بها الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، عندما حوّل ميناء مكة المكرمة من الشعيبة إلى جدة.
ثنية غزال
كانت ثنية غزال، الواقعة بين مجموعة من الحرات على بعد خمسة كيلومترات شمال عسفان، معبرًا للكثيرين عبر التاريخ.
الأودية والمعالم التاريخية في عسفان
تشتهر عسفان، التابعة لمحافظة الجموم بمنطقة مكة المكرمة، بتعدد الأودية فيها. من بين هذه الأودية وادي كُراع الغميم، الذي ذُكر في غزوة بني لحيان، ووادي الرجيع المعروف بماء الوطيه، ووادي الصغو، ووادي فيدة، ووادي الغولاء الذي يبلغ طوله حوالي 45 كيلومترًا ويصب في البحر الأحمر.
قلعة عسفان
من المعالم التاريخية البارزة في عسفان قلعة عسفان، التي شُيدت بالحجارة الصخرية على قمة جبل بهدف حماية القوافل والحجاج، مما ساهم في ازدهار الحركة التجارية وتبادل المنافع، خاصة وأن عسفان تشتهر بمنتجاتها الزراعية والحيوانية والصناعات التقليدية.
الإرث التاريخي لعسفان
تزخر عسفان بإرث تاريخي عريق، يتضمن الآبار الحجرية السبع، والسوق القديم، ومجاري العيون القديمة، مما يجعلها منطقة ذات أهمية تاريخية وثقافية كبيرة.
وأخيرا وليس آخرا
عسفان، بموقعها الاستراتيجي وتاريخها العريق، تظل شاهدة على حقب مهمة في تاريخ الإسلام والمنطقة. من مرور الأنبياء إلى الغزوات والمعارك، تظل هذه البلدة جزءًا لا يتجزأ من التراث السعودي. فهل ستشهد عسفان في المستقبل القريب اهتمامًا أكبر للحفاظ على هذا الإرث التاريخي للأجيال القادمة؟











