القصة القصيرة جدًا في السعودية: نشأتها وتطورها
تُعتبر القصة القصيرة جدًا لونًا أدبيًا فريدًا، وهي شكل من أشكال القصة القصيرة يتميز بالإيجاز الشديد، إذ يتراوح عدد كلماته بين 30 و50 كلمة. بدأت هذه الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية في منتصف تسعينات القرن الرابع عشر الهجري، الموافق سبعينات القرن العشرين الميلادي. ظهرت أولًا في زوايا الصحافة المحلية كتجربة للخروج عن الأنماط التقليدية السائدة في الكتابة القصصية على مدى ثلاثة عقود، ثم أخذت طريقها إلى النشر في مجموعات مستقلة.
البدايات الأولى للقصة القصيرة جدًا في السعودية
ريادة جبير المليحان
تتجلى القصص القصيرة جدًا في أعمال القاص جبير المليحان، الذي يُعد من أوائل كتّاب هذا الفن الأدبي ورواده. نشر جبير المليحان سلسلة قصصية بعنوان “الطفل يريده: اللون الأبيض” في ملحق البريد الثقافي لصحيفة اليوم، وذلك في 11 ربيع الآخر 1396هـ الموافق 10 أبريل 1976م.
إسهامات محمد علوان
وفي عام 1397هـ/1977م، ظهرت مجموعة “الخبز والصمت” للقاص محمد علوان، والتي احتوت على أربعة نصوص تصنف ضمن القصص القصيرة جدًا.
التشكّل عبر التجارب الفردية والجماعية
مع بداية عام 1400هـ/1980م، بدأت القصة القصيرة تتشكل من خلال تجارب فردية وجماعية في الصحافة السعودية وملاحقها، دون أن تُجمع في كتب، وظلت حبيسة صفحات الجرائد.
فراغات عبدالله الصقعبي: باكورة المطبوعات الخاصة
في عام 1413هـ/1992م، شهدت الساحة الأدبية أولى المطبوعات الخاصة بهذا الفن، عندما أصدر الكاتب عبدالله الصقعبي مجموعته “فراغات”، التي تضمنت عددًا من القصص القصيرة جدًا مثل “موعد”، و”براءة”، و”صباح”، و”عتاب”.
التخصص في القصة القصيرة جدًّا في السعودية
حسن البطران رائد التخصص
يُعتبر الكاتب حسن البطران أول من تخصص في مجال القصة القصيرة جدًا في السعودية، حيث أصدر ست مجموعات قصصية. كما يُعد أول كاتب سعودي تصدر له مجموعة قصصية باللغتين العربية والإنجليزية، ومن الرواد الذين جربوا التقنيات السردية الحديثة في هذا المجال.
شيمة الشمري وكتّاب آخرون
تأتي بعد ذلك الكاتبة شيمة الشمري، التي أصدرت أربع مجموعات قصصية. يتبعهم كتّاب آخرون مثل جبير المليحان، مفرج المجفل، محمد المزيني، مريم الحسن، حكيمة الحربي، طاهر الزارعي، وعلي الدرورة، الذين أصدر كل منهم مجموعتين قصصيتين خاصتين بالقصة القصيرة جدًا.
المجموعات القصصية في السعودية
ازدياد عدد الكتّاب
منذ عام 1428هـ/2007م، ازداد عدد كتاب القصة القصيرة جدًا في السعودية، وأصبحت نصوصهم تظهر ضمن مجموعات قصصية متنوعة، أو تُخصص لها مجموعات مستقلة. من بين هؤلاء الكتاب محمد الشقحاء بخمس مجموعات، فهد المصبح بأربع مجموعات، أحمد القاضي بأربع مجموعات، جمعان الكرت بأربع مجموعات، فهد العتيق بثلاث مجموعات، خالد اليوسف بثلاث مجموعات، وغيرهم.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تطورت القصة القصيرة جدًا في السعودية من مجرد تجارب صحفية إلى فن أدبي مستقل بذاته، يضم العديد من الكتاب والمجموعات القصصية. فهل ستشهد هذه الحركة الأدبية مزيدًا من التطور والانتشار في المستقبل؟ وهل ستنجح في جذب المزيد من القراء والمهتمين بالأدب؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.











