سد وادي حلي: معلم هندسي يروي تاريخًا من التنمية والاستدامة
سد وادي حلي، تحفة هندسية شامخة، يتربع في غرب المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في محافظة القنفذة بمنطقة مكة المكرمة، ليكون شاهدًا على رؤية المملكة الطموحة في إدارة الموارد المائية وتنميتها.
قصة إنشاء سد وادي حلي
يعتبر سد وادي حلي، الذي شُيّد عام 1431هـ الموافق 2010م، من السدود الخرسانية المتينة. وقد أُلحقت به محطة تنقية مياه متطورة تهدف إلى تزويد مدن مكة المكرمة، والقنفذة، والليث، ومحايل عسير بالمياه، وذلك بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 ألف متر مكعب يوميًا. يمتد طول السد من قمته إلى 384 مترًا، بينما يبلغ طول مفيضه 179 مترًا، وقد زُوّد بأربع بوابات لتصريف المياه وفقًا لمناسيبها المختلفة.
وادي حلي: شريان الحياة الذي يغذي السد
يُقام السد على وادي حلي، الذي يمتد بطول 160 كيلومترًا، وينحدر بمعدل 17.5 متر لكل كيلومتر. ينبع الوادي من مركز السودة في منطقة عسير، ويصب في البحر الأحمر بعد مروره بعدة مراكز ومحافظات، ويتغذى من أودية متعددة كوادي تيه ووادي بقرة، ليصب أخيرًا بالقرب من قرية مخشوش.
الخصائص الفنية لسد وادي حلي
تصل السعة التخزينية لسد وادي حلي إلى 254 مليون متر مكعب، ويبلغ ارتفاعه حوالي 57 مترًا، ويخزن نحو 36.5 مليون متر مكعب سنويًا. يُعد هذا السد ثاني أكبر السدود في المملكة من حيث الحجم والطاقة التخزينية للمياه، وذلك بعد سد الملك فهد في بيشة.
أهداف إنشاء سد وادي حلي
يهدف إنشاء سد وادي حلي إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها:
- تأمين مصادر المياه وتنميتها بشكل مستدام.
- دعم المزارعين من خلال توفير الموارد المائية اللازمة.
- تنمية القطاع الزراعي في محافظة القنفذة وتعزيز ازدهاره.
- الحماية من أخطار السيول والفيضانات التي تهدد المدن والقرى المجاورة.
- توفير مياه شرب نقية وصالحة للاستهلاك البشري.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يُعد سد وادي حلي إنجازًا هندسيًا يجسد رؤية المملكة في تحقيق التنمية المستدامة وإدارة الموارد المائية بكفاءة. إنه رمز للتطور والازدهار، وشاهد على قدرة الإنسان على التغلب على التحديات وتسخير الطبيعة لخدمة المجتمع. فهل سيستمر هذا السد في تحقيق أهدافه الطموحة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتحديات البيئية المتزايدة؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.










