مشروع مسام وتطهير الأراضي اليمنية: جهود رائدة لحماية الأرواح
يُعد مشروع مسام لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام واجهةً مشرقة للمبادرات الإنسانية التي تتبناها المملكة العربية السعودية، حيث يمثل ركيزة أمان حيوية تهدف إلى حماية المدنيين من التهديدات المتفجرة. وخلال الأسبوع الثاني من شهر يونيو 2026، نجحت الكوادر الميدانية في تحييد (2,045) مادة متفجرة، مما يؤكد الالتزام الراسخ بإنقاذ الأرواح وتأمين المنشآت السكنية والزراعية من الأخطار الكامنة تحت الأرض.
تنطلق هذه العمليات من الرؤية الإنسانية الشاملة التي يتبناها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، سعيًا لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المناطق التي عانت من انتشار الألغام العشوائي. وقد تسببت هذه المتفجرات في خسائر بشرية مؤلمة، طالت بضررها الفئات الأكثر احتياجًا للحماية مثل الأطفال والنساء، مما جعل من تطهير الأرض أولوية قصوى لترسيخ الاستقرار والتنمية.
خارطة الإنجازات الميدانية وتوزيع العمليات
توزعت جهود فرق نزع الألغام والذخائر على نطاق جغرافي واسع، حيث تعاملت الفرق الهندسية بكفاءة عالية مع ترسانة متنوعة من المقذوفات في محافظات يمنية مختلفة، وذلك وفق التوزيع التالي:
- محافظة عدن: شهدت مديرية عدن التعامل مع (218) ذخيرة غير منفجرة، بينما تم تأمين مديرية خور مكسر بنزع (3) ذخائر إضافية.
- محافظة حضرموت: سجلت مديرية المكلا نشاطًا كثيفًا أسفر عن إزالة (14) لغمًا مضادًا للأفراد و(14) لغمًا للدبابات، بالإضافة إلى (1,326) ذخيرة غير منفجرة.
- محافظة حجة: نجحت الفرق في مديرية ميدي في انتزاع لغمين مضادين للأفراد و(68) لغمًا للدبابات، فضلاً عن (105) ذخائر غير منفجرة.
- محافظة لحج: أثمرت الجهود في مديرية المضاربة عن إزالة (62) ذخيرة غير منفجرة بنجاح.
- محافظة مأرب: تمكنت الفرق الفنية في مديرية الوادي من تحييد لغم واحد مخصص للدبابات.
العمليات النوعية في شبوة وتعز
استمرت وتيرة العمل المتسارعة في محافظتي شبوة وتعز لتغطية أكبر مساحة ممكنة وضمان سلامة السكان، حيث جاءت النتائج الميدانية كالتالي:
تأمين محافظة شبوة
شملت العمليات في شبوة عدة مديريات حيوية لضمان حرية حركة المدنيين:
- مديرية عسيلان: تم إبطال مفعول (14) لغمًا للدبابات و(50) ذخيرة غير منفجرة، إلى جانب عبوتين ناسفتين.
- مديرية بيحان: نُزع لغمان مضادان للأفراد لتأمين المسارات الحركية.
- مديرية عين: تم التعامل مع ذخيرة واحدة غير منفجرة كانت تشكل تهديدًا محتملاً.
جهود محافظة تعز
ركزت الفرق في تعز على إزالة مخلفات الحرب في المناطق ذات الكثافة السكانية:
- مديرية القاهرة: جرى التعامل مع كتلة كبيرة من المخلفات شملت (130) ذخيرة غير منفجرة.
- مديريتي المخاء وذباب: تم إزالة لغم للدبابات و(30) ذخيرة غير منفجرة في إطار عمليات المسح الشامل.
- مديرية صلوح: نجحت الفرق في انتزاع ذخيرتين غير منفجرتين وتأمين محيطهما.
قراءة في الإحصائيات التراكمية للمشروع
وفقًا للبيانات التي أوردتها بوابة السعودية، شهد شهر يونيو تصاعدًا ملحوظًا في كفاءة العمليات الميدانية، وهو ما تجلى بوضوح في الحصيلة الإجمالية للمواد المنزوعة منذ انطلاق المشروع.
| البيان الإحصائي | الأرقام المحققة |
|---|---|
| إجمالي المنزوع (الأسبوع الثاني من يونيو 2026) | 2,045 مادة متفجرة |
| إجمالي المنزوع منذ مطلع شهر يونيو | 2,843 لغمًا وذخيرة |
| الحصيلة الكلية منذ تأسيس مشروع مسام | 567,182 لغمًا وذخيرة |
تعكس هذه الإحصائيات الضخمة حجم التحدي الميداني الذي يواجهه مشروع مسام في التصدي لزراعة الألغام العشوائية التي حولت مساحات واسعة إلى مناطق خطر دائم. وتواصل المملكة العربية السعودية، عبر أذرعها الإنسانية، تقديم الدعم اللازم لتعزيز الأمن والاستقرار، وتمكين الأشقاء في اليمن من استعادة حياتهم الكريمة في بيئة آمنة تمامًا.
ومع استمرار استخراج هذا الكم الهائل من المتفجرات، يبقى التساؤل الجوهري حول المدى الزمني الذي يحتاجه المجتمع الدولي لتطهير الأرض تمامًا من هذه التهديدات الصامتة؟ وكيف يمكن للتعاون الدولي أن يسرع من وتيرة تحويل هذه المساحات من حقول ألغام تعيق الحياة إلى حقول للتنمية والإعمار تخدم الأجيال القادمة؟






