مركز الملك سلمان للترميم والمحافظة على المواد التاريخية: صرح لحفظ الإرث الوطني
في قلب دارة الملك عبدالعزيز، يبرز مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للترميم والمحافظة على المواد التاريخية ترميم كصرح شامخ تأسس عام 1425هـ (2005م). جاء هذا المركز استجابة للتوسع المتزايد في جهود الدارة لصيانة وترميم مقتنياتها الثمينة. يختص المركز بالحفاظ على المواد التاريخية المتنوعة، من مخطوطات ووثائق مرئية ومسموعة، معتمدًا أحدث التقنيات في التعقيم والمعالجة والترميم والتجليد، إضافة إلى إنتاج نسخ رقمية ومصغرات فيلمية. ولا تقتصر خدماته على الدارة فحسب، بل تمتد لتشمل المواطنين والمكتبات العامة والخاصة على حد سواء.
مسارات الحفظ في المركز: رؤية شاملة لصون التراث
يقدم المركز خدمات متكاملة لحفظ المصادر التاريخية من خلال مسارات متعددة. يشمل ذلك الصيانة الدورية لمقتنيات دارة الملك عبدالعزيز، وترميم وتجليد المصادر الواردة من المؤسسات الحكومية والأهلية، وكذلك من الباحثين وأصحاب المكتبات الخاصة، وذلك وفقًا لاتفاقيات خدمة محددة. بالإضافة إلى ذلك، يضطلع المركز بتقديم خدمات التدريب والاستشارات للمراكز المماثلة، ويكشف التزوير في الوثائق التاريخية، مما يعزز من موثوقية التراث.
أقسام المركز: منظومة متكاملة للترميم
يتألف المركز من ستة أقسام متخصصة تقدم خدمات الترميم المتنوعة، والتي يمكن طلبها عبر المنصة الرقمية للمركز. هذه الأقسام تشمل:
- قسم التعقيم: يوفر خدمات تعقيم الوثائق والمجلدات للتخلص من الحشرات والفطريات.
- قسم المعالجة الكيميائية: يقوم بتنظيف المواد التاريخية من الأتربة والأوساخ باستخدام أحدث التقنيات.
- قسم الترميم الجزئي والكلي: يعالج الوثائق والمخطوطات المتضررة، ويعيدها إلى حالتها الأصلية قدر الإمكان.
- قسم التصوير الرقمي: يحول أشرطة الميكروفيلم إلى نسخ رقمية ويحفظها على أقراص مدمجة، بالإضافة إلى تصوير الوثائق والمخطوطات بالألوان ونسخها.
- قسم التجليد: يختص بإعادة تجليد الوثائق والمقتنيات التاريخية باستخدام الجلود الطبيعية والصناعية، وصناعة الصناديق والعلب اللازمة لحفظها.
- قسم الميكروفيلم: يقدم خدمات إنتاج المصغرات الفيلمية والتصوير الرقمي.
وفي عام 2019م، حصل المركز على شهادة الآيزو للجودة (ISO 9001)، مما يؤكد التزامه بأعلى معايير الجودة في جميع خدماته.
خدمات المركز: بصمة مؤثرة في حفظ التاريخ
لقد أسهم المركز بدور فعال في حفظ أصول تاريخية ذات قيمة كبيرة في المملكة، مثل الأعداد الأولى من جريدة أم القرى، والصكوك الشرعية، ووثائق الأوقاف. كما يقدم المركز خدمة التعقيم المتنقلة من خلال سيارات مجهزة بأدوات التعقيم بالأوزون، تصل إلى مواقع المصادر التاريخية في مختلف مناطق المملكة. ويتبنى المركز شعار “إرث مستدام” في حملاته الإعلامية لخدماته الوطنية، تأكيدًا على رؤيته في الحفاظ على التراث للأجيال القادمة، وذلك وفقا لما ذكره سمير البوشي في مقال نشر في بوابة السعودية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال : يمثل مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للترميم والمحافظة على المواد التاريخية ترميم ركيزة أساسية في جهود المملكة لحفظ تاريخها وتراثها. من خلال خدماته المتنوعة وأقسامه المتخصصة، يضمن المركز الحفاظ على الوثائق والمقتنيات التاريخية للأجيال القادمة. فهل سيستمر المركز في تطوير تقنياته وخدماته لمواجهة التحديات المستقبلية في حفظ التراث؟











