محمد عبدالله المنقري: قامة في الصحافة والأدب السعودي
في سياق الأدب والصحافة السعودية، يبرز اسم محمد عبدالله المنقري كأحد الأصوات المميزة التي أثرت المشهد الثقافي، فهو ليس مجرد كاتب صحفي وقاص، بل هو أيضًا مثقف سعودي ترك بصمته في العديد من الصحف والمجلات بالمملكة. من خلال نصوصه ومقالاته المتنوعة، استطاع أن يسجل حضورًا لافتًا وأن يقدم إضافة نوعية للمشهد الثقافي السعودي.
النشأة والتحصيل العلمي
ولد محمد المنقري في منطقة جازان عام 1390هـ الموافق 1970م. بدأ رحلته التعليمية بحصوله على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل سعى إلى تعزيز معرفته وتعميق تخصصه، فحصل على درجة الماجستير في المكتبات والمعلومات من الجامعة نفسها عام 1427هـ الموافق 2006م.
المسيرة المهنية في بلاط صاحبة الجلالة
بدايات في عالم الصحافة
بدأ محمد المنقري مسيرته المهنية في إدارة التعليم بمحافظة جدة بمنطقة مكة المكرمة، لكن شغفه بالصحافة قاده إلى العمل في هذا المجال بالتوازي مع عمله الأساسي. ففي عام 1409هـ الموافق 1989م، انضم إلى صحيفة البلاد كمحرر ثقافي غير متفرغ، وسرعان ما ترقى ليصبح مشرفًا على القسم الثقافي ومجلة اقرأ الأسبوعية حتى عام 1415هـ الموافق 1995م.
التوسع والانتشار
لم يقتصر عمله على صحيفة البلاد، ففي الفترة من عام 1416هـ الموافق 1995م إلى عام 1418هـ الموافق 1997م، عمل المنقري مراسلًا لمجلتي المجلة والرجل، مما أتاح له فرصة التعرف على مجالات صحفية أوسع واكتساب خبرات متنوعة. ثم عاد إلى مجلة اقرأ ليشغل منصب سكرتير التحرير من عام 1418هـ الموافق 1997م إلى عام 1420هـ الموافق 1999م.
ذروة التألق
تعتبر الفترة من عام 1420هـ الموافق 1999م إلى عام 1424هـ الموافق 2003م من أهم مراحل مسيرته المهنية، حيث عمل محررًا للشؤون الثقافية في صحيفة الشرق الأوسط مكتب جدة. بعد ذلك، تولى الإشراف على ملحق الأربعاء الصادر عن صحيفة المدينة في جدة من عام 1424هـ الموافق 2003م إلى عام 1428هـ الموافق 2007م، وهي فترة شهدت تألقه وإسهاماته الكبيرة في إثراء المحتوى الثقافي.
عضويات ومشاركات فاعلة
لم يكتف محمد المنقري بعمله الصحفي، بل حرص على المشاركة في الفعاليات والأنشطة الثقافية المختلفة. فقد كان عضوًا في الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، وشارك في وفد المملكة العربية السعودية إلى مهرجان القصة والشعر في البحرين عام 1410هـ الموافق 1990م، مما يعكس اهتمامه بالتواصل مع الأدباء والمثقفين العرب وتبادل الخبرات والمعرفة.
بصمة أدبية وإسهامات فكرية
نشر واسع وتأثير ملموس
نُشرت نصوص ومقالات للمنقري في العديد من الصحف والمجلات المرموقة، مثل الشرق الأوسط، والرياض، والبلاد، والمدينة، والرياضية، واليوم، واقرأ، وعكاظ، والاقتصادية. كما حظيت كتاباته باهتمام النقاد والباحثين، حيث نُشرت دراسات عنها في صحف الحياة، والرياض، والجزيرة، والبلاد، والرافد الإماراتية، والحرية التونسية، ومجلة الحرس الوطني، وغيرها.
إصدارات أدبية قيمة
أصدر محمد المنقري مجموعة قصصية بعنوان “مساقط الرمل” عام 1416هـ الموافق 1995م، والتي تعكس قدرته على التعبير الأدبي والإبداع القصصي. وفي عام 1417هـ الموافق 1996م، نشر مجموعة من مقالاته في كتاب “عفوًا إنه كلام”، الذي يضم آراءه وأفكاره حول مختلف القضايا الثقافية والاجتماعية. كما رصد مسيرة دار تهامة للنشر في كتاب “تهامة: رغيف ثقافي نادر”، الذي صدر في 1439هـ الموافق 2018م، وهو بمثابة توثيق لتاريخ هذه الدار العريقة وإسهاماتها في نشر الثقافة والمعرفة.
تكريم ومسيرة حافلة بالجوائز
تقدير للإبداع والتميز
حصل محمد المنقري على العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماته الأدبية والثقافية. فقد حصل على جائزتين من نادي القصة السعودي في الرياض عامي 1408هـ الموافق 1988م و1411هـ الموافق 1991م، وجائزة ثالثة ضمن مسابقة أبها الثقافية عام 1411هـ. كما نال الميدالية الذهبية من جامعة الملك عبدالعزيز في المسابقات الطلابية، المرحلة الجامعية، فرع المقالة الأدبية.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن مسيرة محمد عبدالله المنقري تعكس رحلة كاتب صحفي وقاص سعودي ترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي. من خلال عمله في الصحافة ونشره للمقالات والنصوص الأدبية، استطاع أن يساهم في إثراء الحوار الثقافي وتقديم رؤى وأفكار قيمة. فهل سيستمر محمد المنقري في إلهام الأجيال القادمة من الكتاب والمثقفين؟ وهل ستشهد الساحة الثقافية المزيد من الأصوات المميزة التي تسير على خطاه؟











