إدانة عربية شاملة للاعتداءات الإيرانية وتأكيد على الأمن القومي
جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إدانته القاطعة وبأشد العبارات، للاعتداءات الإيرانية المتكررة والمستهدفة لعدد من الدول العربية. شملت هذه الاعتداءات المملكة العربية السعودية، المملكة الأردنية الهاشمية، الإمارات العربية المتحدة، مملكة البحرين، سلطنة عُمان، دولة قطر، دولة الكويت، وجمهورية العراق. وقد استخدمت فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستهدفة مناطق سكنية وبنى تحتية حيوية وأعيانًا مدنية.
تضمنت الأهداف منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه والمطارات والمقار الدبلوماسية، ما أدى إلى خسائر في الأرواح والممتلكات وترويع المدنيين الآمنين. جاء هذا التأكيد خلال الإعلان الصادر عن المجلس في دورته العادية (165)، التي عُقدت مؤخرًا بتقنية الاتصال المرئي برئاسة وزير خارجية مملكة البحرين.
انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد للأمن العربي
أكد المجلس أن هذه الاعتداءات الإيرانية تشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. كما اعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار الدول العربية والمنطقة بأسرها.
شدد المجلس على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، سواء بشكل فردي أو جماعي، وذلك وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وقد عبر عن تضامنه الكامل مع هذه الدول، مؤكدًا أن الأمن القومي العربي هو كيان واحد لا يتجزأ.
دعم الإجراءات الدفاعية والتحذير من التداعيات
أعرب المجلس عن دعمه الكامل لجميع الإجراءات التي تتخذها الدول المتضررة من أجل حماية أمنها وسيادتها. كما أشاد بكفاءة وجاهزية قواتها المسلحة ومنظوماتها الدفاعية في التصدي لهذه الاعتداءات المتكررة.
أكد المجلس أن هذه الاعتداءات لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة كانت، محذرًا من تداعياتها السلبية على العلاقات مع الدول العربية. ودعا إيران إلى الوقف الفوري لجميع أعمالها العدائية، والالتزام بقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2817، والامتناع عن أي تهديد لدول الجوار أو استخدام الوكلاء لزعزعة الاستقرار.
حرية الملاحة الدولية ودعم المجتمع الدولي
أدان المجلس التهديدات الإيرانية لحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك محاولات عرقلة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب. مؤكدًا أن ذلك يعرض أمن الطاقة العالمي والسلم الدولي لمخاطر جسيمة. وطالب المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حرية الملاحة وحماية طرق التجارة العالمية.
رحب المجلس بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الصادر في 25 مارس 2026، بشأن الآثار المترتبة على الهجمات الإيرانية. كما أكد على أهمية المساءلة وتعويض المتضررين، وحماية البنية التحتية المدنية وطرق الشحن الدولية التي تعد شريانًا للاقتصاد العالمي.
رفض تمويل الميليشيات والقضايا العربية الأخرى
شدد المجلس على رفضه استمرار إيران في تمويل وتسليح الميليشيات في عدد من الدول العربية. مشيرًا إلى أن هذا الدعم يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة العربية ككل.
كما أكد المجلس دعمه لوحدة لبنان وسيادته، مرحبًا بقرار الحكومة اللبنانية بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية الشرعية. ودعا إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
جدد المجلس دعوته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وتنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. مع التأكيد على احترام الوضع التاريخي والقانوني في القدس ومقدساتها الدينية.
ختام وتطلع
في ختام دورته، أكد مجلس جامعة الدول العربية على أهمية استمرار التشاور والتنسيق العربي المشترك لمتابعة تطورات الأزمات الإقليمية والدولية بما يحقق المصالح العربية العليا. تتجلى في هذه المواقف الموحدة إرادة عربية صلبة في مواجهة التحديات وحماية المصالح المشتركة. فهل ستنجح هذه الإدانات والمطالبات في رسم مسار جديد يضمن السلام والاستقرار للمنطقة؟











