تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية وديناميكيات المنطقة
تزايد الاهتمام بالقدرات الصاروخية الإيرانية بشكل ملحوظ. ظهرت هذه الأنظمة، التي تضم صواريخ عماد، قدر، خيبر شكن، فتاح، بالإضافة إلى المسيرات الانتحارية، ضمن عملية “الوعد الصادق 4” الأخيرة. استهدفت هذه العملية مواقع في الأراضي الفلسطينية وبعض القواعد الأمريكية. يستعرض هذا المقال تفاصيل هذه المنظومات الصاروخية المعلنة.
منظومات الصواريخ والمسيرات الإيرانية المعلنة
شملت الهجمات السابقة استخدام صواريخ عماد، قدر، خيبر شكن، وفتاح، إلى جانب المسيرات الانتحارية. يهدف هذا العرض إلى تقديم رؤية متعمقة لخصائص هذه الأسلحة التي أصبحت جزءًا من المشهد الإقليمي.
صاروخ قدر-1 تطور باليستي
يُعد صاروخ قدر-1 صاروخًا باليستيًا متوسط المدى، ويمثل نسخة مطورة من صاروخ شهاب-3A. كانت هناك تكهنات حول تشابهه مع صاروخ شهاب-4، لكن قدرته الفائقة على المناورة وسرعة إطلاقه منحته استقلالية كنظام صاروخي مميز.
يتألف صاروخ قدر-1 من مرحلتين؛ الأولى تعمل بالوقود السائل، والثانية بالوقود الصلب. يصل مداه إلى حوالي 1950 كيلومترًا، ويزن حوالي 19 ألف كيلوجرام عند الإطلاق. جرى تعديل هيكله باستخدام سبائك الألومنيوم لخفض وزنه. يقدر بعض الخبراء أن المدى التشغيلي الفعلي قد يكون أقرب إلى 1600 كيلومتر.
تختلف مقدمة صاروخ قدر-1 المخروطية الأسطوانية عن تلك المستخدمة في صاروخ شهاب-3 الأقدم. يُرجح أن هذا التعديل أدى إلى تقليل حجم الحمولة بنسبة 20% تقريبًا. يشير هذا إلى أن صاروخ قدر-1 قد يحمل رأسًا حربيًا بوزن حوالي 750 كيلوجرامًا، مقارنة برأس حربي يزن 1000 كيلوجرام في شهاب-3.
صاروخ عماد الدقة والتحكم
في عام 2015، أعلنت إيران عن اختبار صاروخ بعيد المدى سُمي عماد. وفقًا لوزير الدفاع الإيراني آنذاك، كان هذا أول صاروخ إيراني يمتلك قدرة التحكم والتوجيه حتى لحظة إصابة الهدف. تشير التحليلات إلى أن عماد ليس صاروخًا جديدًا بالكامل، بل هو مركبة عودة متطورة مصممة للتركيب على صواريخ شهاب-3 أو قدر.
يُقدم تصميم عماد الجديد، الذي يضم زعانف توجيه، استقرارًا وقدرة أعلى على المناورة، مما يعزز دقة إصابة الأهداف. حجم مركبة العودة أكبر من النماذج السابقة، مما يسمح بحمل حمولة أثقل.
يصل مدى صاروخ عماد إلى حوالي 1700 كيلومتر، بدقة تقديرية تبلغ حوالي 500 متر، مع قدرة على حمل حمولة تصل إلى 750 كيلوجرامًا. بهذا المدى، لا يندرج الصاروخ بوضوح ضمن فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى أو العابرة للقارات حسب بعض التصنيفات. تبدو سعة حمولته أقل قليلًا من مواصفات صاروخ قدر.
صاروخ خيبر شكن السرعة والمناورة
أعلن الحرس الثوري الإيراني أن صاروخ خيبر شكن يبلغ مداه حوالي 1450 كيلومترًا. يمتلك هذا الصاروخ قدرة على المناورة حتى لحظة إصابة الهدف. يُعد هذا الصاروخ باليستيًا متوسط المدى ويعمل بالوقود الصلب. زُوّد بنظام توجيه يعتمد على الأقمار الاصطناعية ورأس حربي قابل للمناورة، لتحسين دقته بشكل ملحوظ.
صاروخ فتاح 2 السرعة الفرط صوتية
أفادت تقارير بأن القوات الإيرانية استخدمت صواريخ فتاح 2 الفرط صوتية للمرة الأولى في هجمات سابقة على القواعد العسكرية. يبلغ المدى الأقصى لصاروخ فتاح 2 الفرط صوتي 1400 كيلومتر.
تصل سرعة هذا الصاروخ إلى ما بين 13 و15 ضعف سرعة الصوت، أي ما يقارب 18 ألف كيلومتر في الساعة. هذه السرعة تمكنه من قطع المسافة بين غرب إيران والأراضي المحتلة في زمن قياسي يقل عن 5 دقائق. يحمل صاروخ فتاح 2 رأسًا حربيًا تقليديًا عالي التدمير يتجاوز وزنه 450 كيلوجرامًا، ولديه قدرة على اختراق منظومات الدفاع الجوي المتقدمة.
وأخيرًا وليس آخراً
تُظهر القدرات الصاروخية الإيرانية، من قدر-1 وعماد وصولًا إلى خيبر شكن وفتاح 2 الفرط صوتي، سعيًا لتطوير أنظمة تجمع بين المدى والدقة وقدرات المناورة المتقدمة. هل تمثل هذه التطورات نقلة نوعية في ديناميكيات القوة الإقليمية، أم أنها جزء من سباق تسلح مستمر يغير موازين القوى باستمرار؟









