ترشيد استهلاك المياه في الحج: استدامة الموارد لخدمة ضيوف الرحمن
أتم المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه «مائي» بنجاح حملته التوعوية المخصصة لموسم حج عام 1447هـ، والتي انطلقت تحت شعار «بالماء نحيا وبحفظه نؤجر». استهدفت هذه المبادرة تعميق الوعي لدى الحجاج والزوار حول ضرورة ترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة استخدامها داخل المشاعر المقدسة، بما يضمن استدامة هذا المورد الحيوي خلال فترات الذروة.
استراتيجية التواصل اللغوي والميداني
اعتمد المركز منهجية شاملة للوصول إلى الحجاج من مختلف أنحاء العالم، حيث تم تقديم المحتوى الإرشادي بـ 11 لغة دولية. تضمنت هذه الجهود ما يلي:
- الرسائل الميدانية: تركيب ما يتجاوز 3 آلاف لوحة إرشادية في مرافق الوضوء ودورات المياه بالمشاعر المقدسة وساحات المسجد الحرام.
- الشراكات الاستراتيجية: التعاون مع شركة كدانة للتنمية والتطوير لضمان وصول الرسائل التوعوية إلى المواقع الأكثر حيوية.
- التوعية السلوكية: التركيز على الممارسات الصحيحة أثناء الوضوء والاستخدامات اليومية لتقليل الهدر المائي.
مبادرات قطاع الضيافة والعمل الميداني
لم يقتصر دور المركز على اللوحات الإرشادية، بل امتد ليشمل قطاع الإيواء من خلال تفعيل دور المتطوعين والزيارات الميدانية المباشرة، والتي شملت:
- وحدات الضيافة: توزيع مواد توعوية على أكثر من 17.5 ألف وحدة سكنية في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
- العمل التطوعي: مشاركة أكثر من 200 متطوع في إيصال رسائل الترشيد للعاملين في القطاع وضيوف الرحمن.
- الجولات الميدانية: زيارة أكثر من 100 مخيم للحجاج، بالإضافة إلى التواجد المكثف في المطارات ومحطات القطار.
المحتوى الرقمي ودور المياه في جودة الخدمات
وفقاً لما أوردته “بوابة السعودية”، فقد وظّف المركز منصاته الرقمية ووسائله الإعلامية لنشر مواد مرئية تبرز أهمية المياه وتعدد استخداماتها في الحج. سلطت هذه المواد الضوء على دور المياه في منظومة التبريد والرذاذ التي تلطف الأجواء، بالإضافة إلى شبكات الشرب والخدمات والمرافق التي تسهم في راحة الحجيج وسلامتهم.
رؤية مستقبلية نحو الاستدامة المائية
تأتي هذه الحملة كجزء من التزام “مائي” بنشر ثقافة الوعي المائي بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. تهدف هذه الجهود إلى تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وحمايتها للأجيال القادمة، مع التأكيد على تكامل الأدوار بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية لضمان نجاح هذه المهمة الوطنية.
إن الجهود المبذولة في تعزيز كفاءة استهلاك المياه خلال موسم الحج ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي تجسيد لمبدأ المسؤولية المجتمعية تجاه مورد لا تقوم الحياة بدونه. ومع استمرار هذه البرامج النوعية، يبقى التساؤل: كيف يمكن لكل حاج وزائر أن يحول سلوك الترشيد من ممارسة مؤقتة في المشاعر المقدسة إلى نهج حياة دائم يعكس تقديرنا لهذه النعمة العظيمة؟











