نط الحبل: تراث من اللهو ومهارة في الحركة
لعبة نط الحبل، أو ما يعرف بـ”الحبلة” أو “قفز الحبل”، هي جزء من التراث الشعبي في المملكة العربية السعودية. هذه اللعبة، التي يمارسها الصغار من كلا الجنسين، تشتهر بشكل خاص بين الفتيات في منطقتي الرياض والشرقية. سواء كانت فردية أو جماعية، تعتمد اللعبة بشكل أساسي على الحبل، وتتميز ببساطتها وأهميتها في تطوير خفة الحركة والانتباه. وتتنوع تسمياتها بحسب المنطقة، ففي الرياض تُعرف بـ”الحبلة”، بينما في المنطقة الشرقية يُطلق عليها “قفز الحبل”.
أدوات بسيطة وإمكانيات متعددة
تتطلب لعبة نط الحبل قطعة حبل فقط، يختلف طولها تبعًا لعدد اللاعبين. في اللعب الفردي، يبلغ طول الحبل حوالي مترين، بينما في اللعب الجماعي، يصل طوله إلى حوالي ثلاثة أمتار ونصف. هذه البساطة في الأدوات تجعلها في متناول الجميع.
كيف تُلعب نط الحبل؟
الأداء الفردي: رشاقة وسرعة بديهة
في اللعب الفردي، يمسك اللاعب بطرفي الحبل، مع وضع المنتصف عند القدمين. ثم يبدأ بتدوير الحبل من فوق الرأس حتى يصل إلى الأرض، وعندها يقفز اللاعب فوقه بكلتا القدمين. تزداد مهارة اللاعب كلما كان دوران الحبل أسرع. يستمر اللعب مع عد الدورات الناجحة، حتى يتعثر اللاعب، ثم يبدأ لاعب آخر. الفائز هو من يحقق أكبر عدد من القفزات المتواصلة بنجاح.
الأداء الجماعي: تعاون وتنافس
أما في اللعب الجماعي، فيمسك لاعبان بطرفي الحبل ويحركانه صعودًا وهبوطًا. اللاعب الثالث يستغل فرصة انخفاض الحبل ليقفز من فوقه. إذا لمس اللاعب الحبل أو سقط، ينتقل الدور إلى لاعب آخر، مما يضيف عنصر التعاون والتنافس إلى اللعبة.
نط الحبل في معرض كُم كُم: إحياء للتراث المكي
لمحة عن الماضي
في رمضان 1444 هـ (أبريل 2023 م)، ضمن فعاليات معرض كم كم في الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، تم عرض لوحة تفاعلية للعبة نط الحبل. كانت هذه اللوحة جزءًا من عشرين لوحة أخرى، تمتد على طول 7 أمتار وعرض 3 أمتار، وتضمنت ألعابًا مكية قديمة أخرى مثل الكُم كُم، والبربر، والكيرم، والبلوت، والمدوان.
صور من الماضي
كما تضمن المعرض لوحات تصور الحارات المكية القديمة، تحكي جوانب الحياة الاجتماعية التي كان يعيشها السكان، مما يعكس الاهتمام بإحياء التراث وتعريف الأجيال الجديدة به.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
لعبة نط الحبل ليست مجرد لهو وتسلية، بل هي جزء من ذاكرة الطفولة السعودية، تعكس بساطة الحياة ومتعة اللعب. فهل ستظل هذه اللعبة تحافظ على مكانتها في ظل التطور التكنولوجي السريع الذي يشهده العالم؟ وهل ستستمر الأجيال القادمة في ممارستها بنفس الحماس والشغف الذي عرفناه؟











