توطين صناعة الأدوية والمنتجات الصيدلانية في السعودية
تعتبر صناعة الأدوية والمنتجات الصيدلانية في المملكة العربية السعودية عملية حيوية تهدف إلى تصنيع العقاقير الطبية وتوطين تقنياتها. يشهد هذا القطاع نموًا سنويًا بنسبة 5%، مع حجم صادرات يتجاوز 1.5 مليار ريال سعودي. يساهم تعزيز التصنيع المحلي في توطين صناعة الأدوية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي الدوائي للمملكة، وتحويلها إلى مركز إقليمي للصناعات الدوائية، التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 30 مليار ريال. يوجد في السعودية حوالي 40 مصنعًا للأدوية، تغطي 36% من احتياجات السوق المحلية، بينما تبلغ مشتريات الحكومة من الأدوية 54% من السوق.
تأسيس سبيماكو الدوائية
تأسست الشركة السعودية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية (سبيماكو الدوائية) في عام 1406هـ/1986م لتكون النواة الأولى لصناعة الدواء في السعودية، وذلك بالاعتماد على أحدث المعايير والتقنيات العلمية والصناعية. تعتبر سبيماكو شركة مساهمة سعودية برأسمال قدره 1.2 مليار ريال، وقد أُدرجت في السوق المالية السعودية في 20 يناير 1986م. يقع مقرها الرئيسي في مدينة بريدة بمنطقة القصيم.
الأنشطة الرئيسية لسبيماكو
تنشط سبيماكو الدوائية والشركات التابعة لها في الإنتاج الدوائي والطبي، بما في ذلك تصنيع وتطوير وتسويق وبيع وتوزيع الخامات الدوائية والمستحضرات الطبية والصيدلانية، بالإضافة إلى مستلزمات الإنتاج والأجهزة والمستلزمات الطبية والصيدلانية، وإنتاج المستلزمات الطبية الاستهلاكية.
دور وزارة الصناعة والثروة المعدنية
تعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية على توطين صناعة الأدوية والمنتجات الصيدلانية في السعودية من خلال منظومة متكاملة من القطاعات التابعة لها. تقوم الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” بتوطين الصناعات الدوائية عبر 36 مدينة صناعية مجهزة بالأراضي والمصانع والخدمات الضرورية.
مساهمات الهيئات الأخرى
– الهيئة الملكية للجبيل وينبع: توفر 4 مدن صناعية مجهزة ببنية تحتية متكاملة لإقامة المشاريع.
- المركز الوطني للتنمية الصناعية: يقدم الخبرات الصناعية والتشريعات اللازمة لجذب المستثمرين.
- الصادرات السعودية: تعوض ما يصل إلى 90% من بعض التكاليف والخدمات التصديرية.
- الصندوق الصناعي: يمول مشاريع المصانع المحلية.
- بنك التصدير والاستيراد السعودي: يدعم الصادرات المحلية ويوفر الحلول التمويلية.
مهام هيئة الغذاء والدواء
تعتمد الهيئة العامة للغذاء والدواء على مجموعة من الإجراءات والضوابط وفقًا للمواصفات القياسية والمعايير الدولية المعتمدة. تشمل مهامها:
– تسجيل وتقييم المستحضرات الصيدلانية وشركاتها.
- التنسيق مع وزارة الصحة والأجهزة الحكومية لتعزيز الصحة العامة.
- تشجيع ودعم الصناعة الدوائية الوطنية.
- تقديم معلومات دوائية موثوقة للمستهلك.
- تسعير المستحضرات الصيدلانية.
- تعديل الأنظمة واللوائح الرقابية.
- متابعة جودة المستحضرات الصيدلانية وتقييم سلامة المنتجات.
- تتبع المستحضرات الصيدلانية عبر نظام الرصد الإلكتروني.
- تمثيل السعودية في الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية.
نظام التتبع الإلكتروني “رصد”
أسست الهيئة نظام التتبع الإلكتروني “رصد” في عام 2018م لحماية المجتمع والتأكد من سلامة الأدوية. يهدف النظام إلى مكافحة الغش الدوائي وتمكين المستهلك من معرفة بيانات الدواء. يستخدم النظام تقنيات حديثة لتعقب الأدوية المسجلة والمصنعة داخل السعودية أو المستوردة. يشمل النظام 100% من الأدوية في نقاط البيع، من خلال تسجيل 4800 منشأة وتنفيذ 1.2 مليار عملية حتى نهاية عام 2020م.
شركات ومصانع محلية رائدة
– سبيماكو الدوائية: تعمل على صناعة وإنتاج وتطوير وتسويق وبيع وتوزيع الخامات الدوائية والمستحضرات الطبية والصيدلانية المختلفة.
- الشركة السعودية للقاحات الطبية (SAUDIVAX): تقوم بتطوير وتصنيع اللقاحات والمستحضرات الحيوية، وقد وقعت اتفاقية لدراسة جدوى توطين العلاجات الجينية والخلوية.
- شركة تبوك للأدوية: تأسست عام 1994م، وتصنع منتجات دوائية لصالح شركات عالمية وإقليمية، وتنتج أكثر من ملياري وحدة أساسية سنويًا.
- شركة مصنع جمجوم للأدوية: متخصصة في تصنيع وإنتاج الأدوية.
- شركة سدير فارما: تأسست عام 2014م، وتعمل في صناعة أدوية السرطان، مما يسهم في توطين هذه الصناعة.
الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية (نوبكو)
تُدير الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية (نوبكو) عملية شراء الأدوية، وتوفر خدمات التخزين والتوزيع. تأسست عام 2009م، وهي مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة.
خدمة “وصفتي” الإلكترونية
طرحت نوبكو حلولًا تقنية في مجال صرف الأدوية، منها خدمة “وصفتي” الإلكترونية، التي تربط المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية بالصيدليات المجتمعية. قدمت هذه الخدمة 3.3 ملايين وصفة طبية لأكثر من 2.5 مليون مريض، وتم صرفها عبر أكثر من 1800 صيدلية خاصة مشتركة في الخدمة.
شركات ومصانع عالمية في السعودية
– شركة جلاكسو العربية السعودية المحدودة: تصنع 80% من الأدوية التي يستهلكها المرضى في السعودية.
- شركة فايزر السعودية: أنشأت مصنعًا لها في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية عام 2011م.
- شركة سانوفي السعودية: عقدت وزارة الصحة اتفاقيات معها لتوطين ونقل تقنية صناعة الأنسولين.
- الشركة السعودية لصناعات التكنولوجيا الطبية الحيوية (سعودي بايو): تعمل على نقل وتوطين صناعة التكنولوجيا الطبية الحيوية، وبدأت بإنتاج الأنسولين عام 2019م.
عقود استثمارية لتوطين الأدوية
في ديسمبر 2021م، وقعت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” 3 عقود لتخصيص أراضٍ صناعية لإقامة مشاريع لإنتاج وتوطين الأدوية الجنيسة، بإجمالي استثمارات بلغت 90 مليون ريال.
مستهدفات رؤية 2030
تأتي هذه المشاريع في إطار تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتهدف إلى توفير متطلبات السوق المحلية من المنتجات الدوائية والمستلزمات الطبية. نجحت “مدن” في رفع أعداد المصانع الطبية بنسبة 150% إلى ما يقارب 173 مصنعًا منذ إطلاق الرؤية.
صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية
توسعت السعودية في صناعة الأدوية لتلبية احتياجاتها الدوائية، وفي مارس 2022م، أقر مجلس الوزراء تشكيل لجنة باسم لجنة صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية لتنظيم وتطوير هذه الصناعة.
فرص استثمارية واعدة
طرحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية فرصًا استثمارية في صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية بقيمة 3.4 مليارات دولار، بهدف تحقيق الأمن الدوائي والصحي، وجعل السعودية مركزًا مهمًّا لهذه الصناعة.
مراحل توطين الصناعات الحيوية
– المرحلة الأولى: توطين لقاحات الأطفال الأساسية وبناء القدرات الذاتية لمكافحة الجوائح المستقبلية.
- المرحلة الثانية: توطين تقنيات العلاجات المناعية والسرطانية.
شركة الاستثمارات الدوائية لايفيرا
أطلق صندوق الاستثمارات العامة في يونيو 2023م شركة الاستثمارات الدوائية لايفيرا، المتخصصة في الصناعات الدوائية، لتعزيز نمو القطاع وإنتاج الأدوية الحيوية على نطاق تجاري في السعودية.
أهداف لايفيرا
تعتزم لايفيرا التركيز على صناعة المنتجات الدوائية الأساسية والمنقذة للحياة، وتأسيس شراكات مع الشركات المحلية والدولية الرائدة.
توطين صناعة المنتجات الدوائية
حددت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية قائمة من المستحضرات الدوائية المستهدفة للتوطين، مكونة من 206 أصناف، بهدف الحفاظ على سلاسل الإمداد وتنمية المحتوى المحلي في القطاع الصحي.
وفي النهايه:
يتضح من خلال هذا التحليل الشامل الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في سبيل تطوير وتوطين صناعة الأدوية والمنتجات الصيدلانية. من خلال تأسيس الشركات الوطنية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنية التحتية، تسعى المملكة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الدوائي، وتعزيز الأمن الصحي، وتحويل نفسها إلى مركز إقليمي وعالمي في هذا القطاع الحيوي. يبقى السؤال: هل ستتمكن المملكة من تحقيق هذه الطموحات في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها صناعة الأدوية عالميًا؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.
بوابة السعودية: سمير البوشي











