كتاب على مائدة القرآن: نظرة في الفكر الإسلامي السعودي
كتاب على مائدة القرآن مع المفسرين والكتّاب يُعد من بواكير الإنتاج الفكري السعودي المطبوع، حيث صدر عام 1373هـ/1954م عن مطابع دار الكتاب العربي بالقاهرة، وهو من تأليف أحمد محمد صالح جمال. يضم الكتاب 198 صفحة، ويتألف من مجموعة فصول كُتبت على فترات متباعدة بدأت في عام 1366هـ/1947م. جاءت هذه الفصول كردود وتعقيبات على كتب ومقالات متنوعة تناولت القرآن الكريم، كتبها مفكرون وكتاب من الشرق والغرب، منهم: عبدالعزيز فهمي باشا، وعباس محمود العقاد، ومحمد عبدالرزاق حمزة، وأحمد حسن الباقوري، إضافة إلى عمر فروخ، وعبدالمتعال الصعيدي، والدكتور جوستاف لوبون، وجولد تسيهر، فضلاً عن إشارات لآراء بعض المفسرين القدامى كـ الزمخشري، والطبري، والرازي.
مؤلفات أحمد محمد صالح جمال
أحمد محمد صالح جمال، مؤلف كتاب على مائدة القرآن مع المفسرين والكتّاب، له مسيرة حافلة بالإسهامات الفكرية والأدبية. بدأ مسيرته الأدبية بكتاب “ماذا في الحجاز” عام 1364هـ/1945م، ثم أتبعها بعدد من الكتب التي تعكس توجهه نحو الفكر الإسلامي، منها “دين ودولة”، و”استعمار وكفاح”، و”خطوات على طريق الدعوة”، و”إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام”، و”قضايا معاصرة في محكمة الفكر الإسلامي”، و”تاريخنا الإسلامي لم يقرأ بعد”، وكتاب “الأمة الواحدة”.
اهتمامات متنوعة
بالرغم من توجهه الإسلامي الواضح، أولى جمال اهتمامًا خاصًا بوضع المرأة في المجتمع، وظهر ذلك جليًا في كتاباته التي اتسمت بالحيادية والاعتدال. من بين هذه الكتابات: “نساء وقضايا”، و”كرائم النساء”، و”نساؤنا ونساؤهم”، و”تعليم البنات”. لم يقتصر إبداعه على النثر، بل كان له إسهام شعري متواضع، تجسد في ديوانه الوحيد “الطلائع” الذي صدر عام 1366هـ/1947م، وأعيدت طباعته عام 1397هـ/1977م تحت عنوان “وداعًا أيها الشعر”، حيث عكست قصائده واقع العالم العربي والإسلامي.
سيرة حياة محمد صالح جمال
وُلد محمد صالح جمال في مكة المكرمة عام 1343هـ/1925م، وتلقى تعليمه في كل من حلقات الدرس والتعليم النظامي. تخرج من المعهد العلمي السعودي بمكة عام 1359هـ/1941م، ثم عمل في عدة وظائف حكومية، حيث أسهم في رئاسة القضاء وشارك في وضع النظام الأساسي للحكم السعودي عام 1382هـ/1962م. كما شغل عضوية عدد من المؤسسات والهيئات، مثل مجلس الشورى، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، والمجمع الفقهي الإسلامي، ومجلس الأوقاف الأعلى (الذي أصبح لاحقًا الهيئة العامة للأوقاف).
مسيرة في الصحافة والتدريس
في بداية مسيرته المهنية، عمل في صحيفة حراء وكتب في العديد من الصحف، ثم أشرف لاحقًا على مجلة التضامن الإسلامي وسلسلة دعوة الحق التي تصدرها رابطة العالم الإسلامي. إضافة إلى ذلك، اختير لتدريس الثقافة الإسلامية في جامعتي أم القرى بمكة المكرمة وجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، واستمر في هذا العمل حتى وفاته عام 1413هـ/1993م.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعتبر كتاب على مائدة القرآن مع المفسرين والكتّاب نافذة على الفكر الإسلامي في منتصف القرن العشرين، حيث يبرز دور المؤلف أحمد محمد صالح جمال كأحد الرواد الذين جمعوا بين الفكر الإسلامي والاهتمام بقضايا المجتمع، مع إسهامات قيمة في مجالات الأدب والصحافة. هل يمكن اعتبار هذا الكتاب مرجعًا لفهم تطور الفكر الإسلامي السعودي الحديث؟











