عقبة شعار: تحفة هندسية تربط عسير وتخدم التنمية
تُعد عقبة شعار ثالث أطول العقبات على الطرق الجبلية في المملكة العربية السعودية، وتمثل شريانًا حيويًا يربط بين مدينة أبها ومحافظة محايل عسير بمنطقة عسير. يمتد الطريق على طول 14.2 كيلومترًا، ويتميز بتصميمه الفريد الذي يضم 11 نفقًا تخترق الجبال الشاهقة.
أصل تسمية عقبة شعار
تعود تسمية عقبة شعار إلى الأصل اللغوي لكلمة “شعار”، التي تعني العلامة أو الحد الفاصل. الاسم مرتبط أيضًا بقلعة شعار التاريخية في المنطقة، ويعكس أهمية الموقع في تحديد المواقع العسكرية للقلاع الحربية.
التحديات الجبلية وحلول هندسية مبتكرة
تتميز مواقع العقبات في المملكة بطبيعتها الجبلية الوعرة، مما يجعلها عرضة للخطر خلال مواسم الأمطار والسيول بسبب الانزلاقات الصخرية. هذا الأمر استلزم إنشاء هذه الطرق بتصاميم هندسية دقيقة تراعي معايير السلامة على امتداد مساراتها.
تاريخ إنشاء عقبة شعار
بدأت وزارة النقل في المملكة دراساتها الهندسية لإنشاء الطرق في المناطق ذات التضاريس الصعبة في عام 1390هـ/1970م. وفي عام 1397هـ/1977م، انطلقت مشاريع إنشاء طرق العقبات في المملكة، وكان من بينها مشروع عقبة شعار.
مواصفات طريق عقبة شعار
يعتبر طريق عقبة شعار إنجازًا هندسيًا بارزًا، حيث يشتمل على 351 عبّارة و32 جسرًا بأطوال إجمالية تصل إلى 3,211 مترًا، بمتوسط ارتفاع للأعمدة يبلغ 65 مترًا. أسهمت هذه العقبة، مثل غيرها من العقبات، في ربط المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من المملكة بمناطقها الشمالية. فهي تربط طريق الطائف – أبها – جازان بطريق مكة المكرمة – الدرب – جازان، الذي يمتد من شمال المملكة إلى جنوبها الغربي. وينحدر طريق العقبة من محايل عسير ليصل إلى المجاردة بطول 75 كيلومترًا.
الأهمية التنموية لعقبة شعار
حققت طرق العقبات فوائد جمة على الصعيد التنموي، وساهمت في تقليل المسافات بين المناطق والمدن. كان تنفيذ عقبة شعار جزءًا من رؤية تنموية استراتيجية تهدف إلى خدمة المنطقة، حيث خففت الضغط المروري على الطريق رقم 54 الذي يربط الطائف بأبها ونجران، مما أدى إلى إطالة عمر الطريق الافتراضي. كما سهلت استخدام الطريق الساحلي عبر شعار إلى أبها ونجران، مما اختصر المسافة بمقدار 150 كيلومترًا، الأمر الذي انعكس إيجابًا على التكاليف بالنسبة للمواطنين والدولة، وعزز الحركة التجارية بين مدن المناطق الجنوبية.
تعزيز الحركة والمرونة في عسير
عززت عقبة شعار من مرونة الحركة عبر الطرق البرية في جبال منطقة عسير، وربطتها بطرق حيوية أخرى عبر ساحل البحر الأحمر. يمر طريق الطائف – أبها – جازان، الذي يبلغ طوله 775 كيلومترًا، عبر هذه العقبة، مما يزيد من أهميتها في دعم التنمية في تلك المناطق. وفقًا لـ “بوابة السعودية”، تُعد هذه العقبة إضافة قيمة للبنية التحتية في المملكة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظل عقبة شعار مثالًا رائعًا على الإنجازات الهندسية التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتسهيل حياة المواطنين في المملكة العربية السعودية. فهل ستشهد المملكة المزيد من هذه المشاريع الطموحة التي تجمع بين التحدي الهندسي والفوائد التنموية؟







