الذكاء الاصطناعي السعودي: خطوات واثقة نحو المستقبل
في قلب المشهد التكنولوجي المتسارع، تبرز المملكة العربية السعودية كلاعب طموح يسعى لتبوّء مكانة مرموقة في مجال الذكاء الاصطناعي. في هذا السياق، أعرب طارق أمين، رئيس شركة هيوماين السعودية الناشئة والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، عن تفاؤله بشأن موافقة الولايات المتحدة على تصدير الشرائح المتقدمة إلى المملكة، وذلك بعد تقديم الشركة لضمانات مفصلة للمسؤولين الأمريكيين.
ضمانات هيوماين للحصول على التراخيص الأمريكية
أكد أمين أن من بين هذه الضمانات التزام الشركة بعدم شراء أي معدات من شركة هواوي تكنولوجيز الصينية، مشدداً على أن “هذا الأمر غير وارد على الإطلاق”. تأتي هذه التصريحات في ظل القيود التي فرضتها الحكومة الأمريكية على صناعة التكنولوجيا الصينية، والتي طالت شركات رائدة مثل هواوي وسيميكوندكتور مانيفاكتشرينغ إنترناشونال كورب.
هيوماين: ركيزة أساسية في استراتيجية الذكاء الاصطناعي السعودية
تأسست شركة هيوماين في مايو الماضي لتكون الركيزة الأساسية في استراتيجية السعودية الطموحة لتصبح قوة مؤثرة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد أعلنت الشركة، المملوكة لـ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، عن سلسلة من المشاريع الهامة، بما في ذلك شراكة مع بلاكستون لاستثمار نحو 3 مليارات دولار في مراكز بيانات داخل المملكة، وذلك على هامش فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار.
توسعات مستقبلية وشراكات محتملة
أشار أمين إلى أن هذا المشروع لديه إمكانات كبيرة للنمو، وقد يشمل في المستقبل شركات أخرى مثل بلاك روك، وكيه كيه آر، وديجيتال بريدج. وأكد أن طموح الشركة يتجاوز الحدود المحلية، حيث تسعى لتصبح ثالث أكبر مزود لقدرات الحوسبة في العالم، بعد الولايات المتحدة والصين.
تحديات الحصول على مسرّعات الذكاء الاصطناعي
تُعتبر قدرة هيوماين على الحصول على مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتطورة من شركات أمريكية مثل إنفيديا من أبرز التحديات التي تواجه تحقيق هذه الخطط الطموحة.
قيود التصدير الأمريكية وجهود التراخيص
يتطلب الحصول على شحنات مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ترخيصًا من واشنطن، ويعمل المسؤولون في المملكة على قدم وساق مع نظرائهم الأمريكيين للتوصل إلى اتفاق لتسهيل منح هذه التراخيص، مع التركيز بشكل خاص على ضمان حماية المعدات من الوصول إلى الصين. وقد حصلت الإمارات بالفعل على دفعة أولى من التراخيص لاستخدامها من قبل الشركات الأمريكية العاملة في الدولة.
دروس من الماضي وتدابير أمنية مشددة
أكد أمين أنه واجه تحديات مماثلة خلال فترة عمله في مجموعة راكوتين، عندما كانت الشركة اليابانية تسعى للحصول على موافقة لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، وأنه قام بإطلاع المسؤولين الأمريكيين على خطط هيوماين الأمنية.
حزمة دفاعية ومنظومة أمنية متكاملة
أوضح أمين أن “كل ما يمكنني فعله، بصفتي الرئيس التنفيذي لكيان خاص، هو إعداد ما أسميه الحزمة الدفاعية، لعرض المنظومة الأمنية لهيوماين”، مؤكداً أن ما قدمته الشركة يختلف بشكل ملحوظ عن أي شيء آخر في المنطقة.
شراكات مع عمالقة التكنولوجيا الغربية
أشار أمين إلى شراكات استراتيجية مع شركات التكنولوجيا الغربية، حيث أعلنت هيوماين عن اتفاقات مع إنفيديا، وأدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD)، وشركة غروك الناشئة في كاليفورنيا. كما أعلنت الشركة أنها ستكون أول عميل لشرائح كوالكوم الجديدة المنافسة لإنفيديا.
طلبات تراخيص التصدير
أكد أمين أن جميع هذه الشركات قد تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص تصدير لبيع منتجاتها إلى السعودية.
خطط توسع طموحة حتى عام 2030
كشفت هيوماين عن خططها لنشر نحو 18 ألف شريحة في عام 2026، واصفًا ذلك بـ “المرحلة الأولى”، مع هدف طموح لنشر ما يصل إلى 400 ألف شريحة ذكاء اصطناعي بحلول عام 2030.
زيارة مرتقبة ومحادثات مثمرة
أعرب أمين عن سعادته بالتقدم الذي تم إحرازه في المحادثات بين الولايات المتحدة والسعودية بشأن صادرات الشرائح، مشيرًا إلى زيارة محتملة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس إدارة هيوماين، إلى الولايات المتحدة.
شراكة استراتيجية مع أرامكو
في تطور منفصل، أعلن صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو عن توقيع مذكرة تفاهم تحدد شروطًا لشراء أرامكو حصة أقلية كبيرة في هيوماين، مع احتفاظ الصندوق بالحصة الأكبر في الشركة الناشئة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تجسد جهود شركة هيوماين الطموحة، مدعومة باستثمارات ضخمة وشراكات استراتيجية، التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع استمرار المحادثات الإيجابية مع الولايات المتحدة بشأن تراخيص التصدير، يبقى السؤال: هل ستتمكن السعودية من تحقيق طموحاتها لتصبح قوة عالمية في هذا المجال الحيوي؟ هذا ما ستكشف عنه الأشهر والسنوات القادمة.











