صناعة النسيج في السعودية: تاريخ عريق ونمو متواصل
تُعد صناعة النسيج في المملكة العربية السعودية من الصناعات الاستهلاكية والتحويلية الخفيفة التي تلعب دورًا حيويًا في تلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة. تشمل هذه الصناعة الغزل، وصناعة السجاد، والخيام، والعباءات، والبطانيات، والمناشف، والملابس، وغيرها.
تعريف المنتجات النسيجية وفقًا للوائح السعودية
تُعرّف الأنظمة واللوائح الوطنية في المملكة المنتجات النسيجية بأنها كل منتج يتم تجميعه أو إنتاجه في صورته الخام، أو شبه الخام، أو المصنعة، أو نصف المصنعة، ويتكون بشكل حصري من ألياف النسيج، بغض النظر عن عملية الخلط أو طريقة التجميع.
تاريخ صناعة النسيج في السعودية: تراث وأصالة
جذور عريقة في تاريخ المملكة
تعتبر صناعة المنسوجات من الصناعات التقليدية العريقة في المملكة. وقد اشتهرت مناطق معينة بحياكة السدو، حيث ازدهرت هذه الحرفة وتنوعت فنونها لتشمل الخيام، والفرش، والملابس، والشمائل، والأقمشة المزينة بمختلف الألوان والمناظر والنقوش والرسومات.
نجران: مركز تاريخي للنسيج الفاخر
حظيت منطقة نجران بسمعة مرموقة لجودة منتجاتها النسيجية. كان الأثرياء في شبه الجزيرة العربية قديمًا يتباهون بامتلاكهم هذه المنتجات ويرتدونها في الأعياد والمناسبات، ومن بينها البرد النجرانية المعروفة بـ”الحبر النجرانية”، التي كانت من أغلى أنواع الملابس في ذلك الوقت، وتماثل المشالح أو البشوت في العصر الحالي.
مواد وتقنيات نسيج نجران التقليدية
استمرت شهرة نجران وتواصلت صناعاتها النسيجية التقليدية باستخدام مواد متنوعة، مثل الصوف بأنواعه، وشعر الماعز، والوبر، والقطن والشاش، والكتان والحرير. وزينت هذه المنتجات بنقوش متنوعة، خاصة المصنوعة من الصوف، مثل: الصِبر، والحامي، والحاجب، والنترة الكبيرة والصغيرة، والفرخ، والبتحة.
زخارف لا تزال تزين المنسوجات السعودية
لا تزال العديد من المنتجات تتزين بتلك الزخارف، مثل منسوجات المجرة والرداعة (فراش صغير)، والهدر (فراش طويل وعريض)، والبساط (فرش أسود اللون غالبًا)، والخرج (حاوية توضع عليها الأمتعة على ظهور الأنعام)، إضافة إلى البطانة المستخدمة لتبطين بيوت الشعر من الداخل.
تطور صناعة المنسوجات في المملكة
دور اللوائح والأنظمة في تحسين الجودة
أسهم تطبيق الأنظمة واللوائح في المملكة في رفع جودة صناعة المنسوجات. اشترطت اللائحة الفنية للمنتجات النسيجية الصادرة عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة في عام 2018، أن يحتوي كل منتج نسيجي متعدد الألياف على بيانات باسم جميع الألياف المكونة له ونسبتها المئوية وزنًا بترتيب تنازلي.
المواصفات القياسية ونسب الألياف
تُطبَّق المواصفات القياسية لتحديد النسب المئوية للألياف المكونة، مع الأخذ في الحسبان أن التفاوت المسموح به هو 5% من النسب المئوية للألياف الرئيسة المذكورة في البيانات الإيضاحية.
تنظيم صناعة المنسوجات
متطلبات وضع العلامات على المنتجات متعددة الأجزاء
بالنسبة إلى منتجات الغزل والنسيج المكونة من أجزاء عديدة، أوضحت اللائحة أنه في حالة كل منتج نسيجي مكون من جزأين أو أكثر، وليس لهما محتوى الألياف نفسه، فيجب أن يكون للمنتج بطاقة تبين محتوى الألياف لكل جزء على حدة، باستثناء الأجزاء التي ليست بطانة رئيسة.
العلامات الجماعية والإشارة إلى المكونات الحيوانية
عندما يكون المنتج النسيجي مكونًا من أكثر من قطعة لها محتوى الألياف نفسه وتشكل عادة وحدة متكاملة باسم واحد، يمكن الاكتفاء ببطاقة واحدة جماعية. وفي حالة المنتجات النسيجية التي تحتوي على أجزاء غير نسيجية من أصل حيواني، يجب الإشارة إلى وجود هذه الأجزاء بكتابة عبارة “يحتوي على أجزاء غير نسيجية من أصل حيواني” على بطاقة البيانات المثبتة على المنتجات النسيجية المعروضة في السوق.
جودة المنتجات النسيجية في المملكة
معايير السلامة والجودة
تعزيزًا للجودة والسلامة، دعت المادة الخامسة من اللائحة إلى استيفاء المنتجات النسيجية المعروضة في أسواق المملكة متطلبات المواصفات الخاصة بالسلامة وصحة المستهلك والمحافظة على البيئة. ويشمل ذلك الأضرار التي يمكن أن تلحقها إكسسوارات المنتج (كالأزرار والحبال والخيوط في ملابس الأطفال)، والمواد المستعملة في المنتجات المقاومة للحريق، والمواد الكيميائية المستخدمة في التصنيع.
التحقق من سلامة المواد الكيميائية
يجب التحقق من عدم تسرب أو انتقال المواد الكيميائية من المنتجات إلى الجلد أو البيئة، وذلك أثناء الاستعمال والصيانة والتنظيف والغسيل.
نمو صناعة المنسوجات في المملكة
التوسع والنمو المطرد
تشهد الصناعة النسيجية في المملكة تطورات متلاحقة بفضل اتساع السوق الاستهلاكية، مما أدى إلى تعدد مصانع المنسوجات ونمو أعمالها وأعدادها. فخلال خطة التنمية الثامنة، بلغ عدد مصانع المنسوجات في عام 1424-1425هـ نحو 80 مصنعًا، وارتفع إلى 84 مصنعًا بنهاية الخطة في عام 1428-1429هـ.
زيادة عدد المنشآت العاملة
ارتفع عدد المصانع العاملة في قطاع المنسوجات ليصل إلى نحو 209 منشآت لصناعة المنسوجات والملبوسات والجلود في عام 1430هـ.
تقلبات في أعداد المصانع واستقرارها
بحسب المؤشرات الاقتصادية، ارتفعت استثمارات المصانع عبر الأعوام، إذ بلغ عدد مصانع المنسوجات في عام 2012م نحو 94 مصنعًا، وارتفع العدد في عام 2013م ليبلغ 98 مصنعًا، ثم بلغ 101 مصنعًا في عام 2014م، وتراجع العدد في عام 2015م ليبلغ 85 مصنعًا، قبل أن يرتفع في عام 2016م ليبلغ 93 مصنعًا.
تسهيلات الاستثمار الأجنبي
في يونيو 2016م، حدث تطور مهم في إجراءات الاستثمار في صناعة النسيج، حيث سمحت الحكومة السعودية للمستثمرين الأجانب بتملك 100% من تجارة التجزئة والجملة، مما أسهم في دفع عجلة النمو بقطاع النسيج في المملكة.
استثمارات النسيج في المملكة
استمرار النمو في عدد المصانع
تواصل تطور أعمال واستثمارات قطاع النسيج في المملكة، وبلغ عدد مصانع المنسوجات المنتجة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2022م نحو 103 مصانع.
دعم الصندوق الصناعي للقطاع
قدم الصندوق الصناعي، وهو الآن صندوق التنمية الصناعية السعودية، دعمه لهذا القطاع من خلال التمويل. بلغ عدد القروض المقدمة لصناعة النسيج في عام 1440 – 1441هـ (2020 م) نحو 3 قروض بقيمة 21 مليون ريال، فيما بلغ عدد القروض التراكمية 132 قرضًا بقيمة 2.56 مليار ريال. وفي عام 2021م، ارتفعت قيمة القروض التراكمية إلى 2.69 مليار ريال.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تستمر صناعة النسيج في المملكة العربية السعودية في التطور والنمو، مدعومة بتاريخ عريق، ولوائح تنظيمية متطورة، واستثمارات متزايدة. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية مواكبة هذه الصناعة للتحديات العالمية، والحفاظ على استدامتها وتنافسيتها في المستقبل؟ سؤال يطرحه سمير البوشي في “بوابة السعودية”.








