الزراعة المستدامة: مشروع الوحدة البحثية للزراعة باستخدام مياه البحر في السعودية
في سياق التوجه العالمي نحو الاستدامة وتوفير الموارد، يأتي مشروع الوحدة البحثية للزراعة باستخدام مياه البحر في المملكة العربية السعودية كخطوة رائدة. هذا المشروع، الذي تأسس في عام 1436هـ/2015م، يمثل جهداً حثيثاً لتطوير أساليب زراعية مبتكرة تعتمد على مياه البحر، ويقع في مركز أبحاث الثروة السمكية بأبحر في جدة، تحت إشراف وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون الزراعة.
أهداف مشروع الوحدة البحثية
يهدف هذا المشروع الطموح إلى استغلال مياه البحر الأحمر في إنتاج الغذاء، وتقديم نموذج عملي يشجع المستثمرين على تبني تقنيات حديثة تقلل من استهلاك الطاقة والمياه. تعتبر السعودية الدولة الأولى في المنطقة التي تنجح في إنشاء هذا النوع من المشاريع البحثية، مما يعزز من تنمية الزراعة في المناطق الساحلية، ويطور كفاءة الإنتاج والاستدامة. كما يهدف إلى تقديم نموذج بحثي متكامل لإنتاج الخضراوات والأسماك في نظام مغلق يعتمد على تدوير وتحلية مياه البحر. و في مقال تحليلي ل سمير البوشي في بوابة السعودية سلّط الضوء على اهمية هذا المشروع للمملكة و المنطقة.
مميزات المشروع
توفير الموارد وتقليل التكاليف
يسهم المشروع بشكل كبير في تقليل هدر المياه وتكلفة الطاقة المستخدمة في إنتاج الأسماك والخضراوات. يعتمد النظام المغلق لتدوير مياه البحر بشكل كامل على مياه البحر في الزراعة وتبريد البيوت المحمية، مما يلغي الحاجة إلى استخدام مصادر مياه أخرى. يتم استخدام الجدار البوزلاني في التبريد، وقد أثبتت الدراسات نجاح هذا النظام في ظل مختلف الظروف المناخية.
الاعتماد على الطاقة المتجددة
يعتمد المشروع على الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي للطاقة في التشغيل، مما يجعله صديقًا للبيئة ومستدامًا. تُستخدم مياه البحر في الزراعة والتبريد بتقنيات الهيدروبونيك والأكوابونيك المطبقة في المشروع.
تنوع الأنظمة الزراعية
يوظف المشروع ثلاثة أنظمة زراعية متنوعة:
- الزراعة التقليدية المحمية.
- الزراعة المائية (الهيدروبونيك).
- الزراعة التكاملية (الأكوابونيك) التي تجمع بين إنتاج الأسماك والنباتات.
وقد نجح المشروع في إنتاج مجموعة متنوعة من المحاصيل مثل الطماطم، الفلفل الأخضر، الخس، النعناع، والريحان، بالإضافة إلى نوعين من الأسماك هما: البروموندي والبلطي.
التعاون الأكاديمي
شراكات مع الجامعات ومراكز الأبحاث
يعزز المشروع شراكاته مع الجامعات السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. في عام 1442هـ/2020م، زار أعضاء هيئة التدريس والباحثون من الجامعات والمدينة المشروع بهدف استكشاف فرص إقامة شراكات بحثية مستقبلية. تهدف هذه الشراكات إلى تطوير أعمال وأنشطة البحث والتطوير في الوحدة، خاصة في مجالات استخدامات مياه البحر والطاقة البديلة للإنتاج الزراعي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يمثل مشروع الوحدة البحثية للزراعة باستخدام مياه البحر في السعودية نموذجًا واعدًا للزراعة المستدامة في المناطق الجافة. من خلال استغلال مياه البحر والطاقة المتجددة، يساهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية. هل يمكن لهذا النموذج أن يكون بداية لثورة زراعية في المناطق الساحلية حول العالم، وهل ستستطيع التقنيات المبتكرة التغلب على التحديات البيئية والاقتصادية؟











