بدر الجنوب: جوهرة نجران بجمالها الآسر وطبيعتها الخلابة
تتربع محافظة بدر الجنوب على قمم الجبال الغربية الشمالية لمنطقة نجران، متباهيةً بطبيعتها الخلابة التي تكتسي بالأشجار والخضرة، وتستنشق عبير النسائم الباردة. بارتفاعها الشاهق الذي يناهز 3000 قدم فوق سطح البحر، يعكس اسمها بحق ما تنطوي عليه من سمو وجمال يأسر الألباب.
تُعد بدر الجنوب إحدى محافظات نجران الرئيسية التي حظيت باهتمام القيادة الرشيدة، تجسيداً لمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز، أمير منطقة نجران. يعود تأسيسها تحت مسمى إمارة إلى عام 1352 هـ، ومنذ ذلك الحين، تواصلت مسيرة التنمية والعطاء، وشهدت المحافظة ومراكزها مشاريع تطويرية مستمرة، مما جعلها منطقة متحضرة ومصيفًا جذابًا للسياح وعشاق الطبيعة.
التنمية الشاملة في بدر الجنوب
قامت الدولة بضخ مشروعات التعليم والصحة وتوفير المياه وإنشاء السدود والكهرباء. ومن المشروعات المتميزة التي أقيمت في بدر الجنوب، مراكز التنمية الريفية، حيث تم تخصيص برنامج لكل مركز نمو، مما يدفع بعجلة التطور لكل مركز حسب طبيعته ومميزاته وخصائصه، حتى تكاملت مراكز المحافظة.
تقع محافظة بدر الجنوب في الشمال الغربي لمدينة نجران على خطي طول 47-52 وخطي عرض 19-20، وتبعد عن مدينة نجران حوالي 160 كيلومتراً. يحدها من الغرب والشمال محافظة ظهران الجنوب التابعة لمنطقة عسير، ومن الشرق محافظتي حبونا وثار، ومن الجنوب مركز عاكفة وبئر عسكر التابعة لنجران، وتبلغ مساحة محافظة بدر الجنوب حوالي 4200 كيلومتر مربع.
المراكز التابعة للمحافظة
تضم المحافظة أربعة مراكز رئيسية هي: الخانق، وهداده، والرحاب، ولدمه، إضافة لبعض القرى والهجر التي يتجمع بها السكان مثل المليّحة والجوشن وفرع الجبل والمرتجم وقانية وغيرها.
-
مركز الخانق: يقع في جنوب المحافظة بعد عقبة خيرة، ويبعد عن المحافظة 17 كيلومتراً، ويمتاز ببيئته الزراعية وأهميته في إنتاج القمح والذرة. يتبع له قرى فرع الجبل، القرن، الحلمة، المجزعة، طليلة، رضية، قاب، قانية، شكلاله، المرقب، السوايل، علابة، لقطة، وغيرها. يمر بمركز الخانق وادٍ يُعد من أكبر الأودية بعد وادي نجران الشهير، وهو وادي صيحان. يتميز الخانق أيضاً بغابتي كهلان وأمطاره التي تتميز بمرتفعاتها الشاهقة ومناظرها الخلابة.
-
مركز هداده: يقع جنوب محافظة بدر الجنوب ويبعد عنها حوالي 60 كيلومتراً باتجاه نجران، ويشكل أول أجزاء المحافظة التي تقابل الداخل إليها عن طريق الخط الرابط بين نجران وعسير. يتبع لمركز هداده العديد من القرى والأحياء ومنها: صلة، العبالة، العطف، الطاهرة، الرون، رغوان، السامك، المرخ، الصماء، براش، وغيرها. شُيد بالمركز سد هداده في حي صلة، ويشتهر هذا المركز بالمنتجع المعروف موعاة حيث يمتد في غابة فائقة الجمال مكتنفة بأشجار الأراك والسدر.
-
مركز الرحاب: يقع شرق محافظة بدر الجنوب بحوالي 42 كيلومتراً، ويضم قرى السلامة، وخضيران، والجديدة، فرعة، وغيرها.
-
مركز لدمه: يقع غرب المحافظة بحوالي 40 كيلومتراً محاذياً لمحافظة ظهران الجنوب التابعة لمنطقة عسير، ويضم قرى المرتجم، والحجف، والنهماء، والنظارة، والشبيكة، وغيرها.
التراث والآثار في بدر الجنوب
تمتاز محافظة بدر الجنوب بتراثها وشواهد آثارها. في الماضي اشتهرت بأسواقها الشعبية الأسبوعية على مستوى المنطقة، فكان سوق الثلاثاء في بدر الجنوب، وسوق الأربعاء في الخانق، وسوق الجمعة في هداده.
وفي الجانب الأثري، تقف أطلال الماضي تحكي قصة إنسان الأرض. فعلى قمة جبل يقع في منتصف البلدة يُسمى القهرة تتربع قلعة القشلة، ومن الشواهد آثار القصبة التي تتوسط المنازل السكنية وتبرز على شكل برج عالٍ جداً حيث تتكون من سبعة أدوار، وكانت تُسمى قديماً بـ قصور بدر، وآثار قصر الثغر وهو عبارة عن مبنى من الحجر يحيط به سور، ويحتوي على بئر قديمة ترتبط مع القصر من خلال ممر تحت الأرض.
وفي وسط المحافظة وجنباتها العديد من الرسوم والنقوش القديمة، ومن يتجول داخل المحافظة ستسلب مخيلته العديد من القصب الطويلة والمباني والقصور الطينية القديمة تتزين بالمساحات الخضراء حولها والنخيل الباسق بجانبها.
السياحة والترفيه في بدر الجنوب
من الناحية السياحية، تعد محافظة بدر الجنوب من أكثر المحافظات النجرانية تميزاً من حيث المتنزهات والغابات، حيث تضم منتزة موعاه في مركز هداده. ما يميز منتزه موعاه الطبيعي هو أشجار السدر العملاقة والممتدة عبر وادي موعاه بالإضافة إلى أشجار السمر والأراك والأشجار الأخرى ذات المنظر الطبيعي الآخاذ.
نفذت بلدية محافظة بدر الجنوب عدداً من الخدمات التي يحتاجها الزائر بالمنتزه تشمل مظلات للزوار وجلسات وملاعب للأطفال فيما يجري حاليا توسعة الطريق المؤدي للمتنزه وإنشاء عبّارة في وادي موعاه ليتمكن الزائر من التجول خلال مسارات منظمة. كما تحوي المحافظة منتزة العشّة الذي ينبسط بخضرته وأشجاره الكثيفة المترامية ومواقعه التي جعلت السواح يتهافتون في فصل الصيف، ويقضون فيه بعض الأيام العليلة بما يعرف بـ التخييم خصوصاً بعد أن قامت البلدية مؤخراً بإضفاء مسطحات خضراء، وجلسات خاصة للعائلات وألعاب مخصصة للأطفال موزعة على مساحات المنتزه. وفي مركز الخانق، هنالك وادي كهلان، وموقع امطاره اللذين يتميزان بطبيعة خلابة وتجمعات مائية صافية.
الإنتاج المحلي
من الناحية الإنتاجية المحلية فإن محافظة بدر الجنوب، اشتهرت بإنتاج القمح والذرة، وكذلك أجود أنواع التمور، كما تميزت بإنتاج العسل حيث ينتشر شجر السدر في شتى مراكز المحافظة ويتسنى للنحل التغذي على الزهور والنباتات المورقة في الأودية والجبال كما أن سكان المحافظة أيضاً اشتغلوا في تربية الماشية والإبل، فيشتهر في أسواقها بيع الحليب والسمن.
و أخيرا وليس آخرا :
من يتجول في محافظة بدر الجنوب، سيدرك معنى هذا المُسمى، لما تحمله من جمال آسر، وهواء عليل، وطبيعة خلابة تشكلت بين الوادي والجبل والماء والخضرة. ألا يحق لنا أن نتساءل: كيف يمكن لهذه البقعة أن تحافظ على هذا السحر وتنقله للأجيال القادمة؟











