تعزيز السلامة والصحة المهنية في السعودية: رؤية 2030
في سياق التوجهات الحديثة نحو تطوير بيئة العمل، أطلقت المملكة العربية السعودية البرنامج الوطني للسلامة والصحة المهنية. يمثل هذا البرنامج، الذي انطلق في 11 رمضان 1438هـ الموافق 6 يونيو 2017م، مبادرة رائدة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ويأتي كجزء من برنامج التحول الوطني 2020، الذي يعد بدوره أحد المحاور الرئيسية لرؤية السعودية 2030. يهدف البرنامج بشكل أساسي إلى تطوير وتحسين معايير الصحة والسلامة المهنية في مختلف القطاعات.
أهداف البرنامج الوطني للسلامة والصحة المهنية
تسعى المملكة من خلال هذا البرنامج إلى تطبيق أعلى المعايير العالمية في مجال الصحة والسلامة المهنية، بهدف حماية صحة وسلامة العاملين، بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة والممتلكات. يركز البرنامج على تطوير ممارسات ومعايير السلامة والصحة المهنية في بيئات العمل المختلفة، وذلك بالاعتماد على أفضل الممارسات المتبعة في المنظمات الدولية والدول المتقدمة في هذا المجال.
مخرجات ومشاريع البرنامج
تحقيق الأهداف بعيدة المدى
يشتمل البرنامج الوطني للسلامة والصحة المهنية على عدة مشاريع ومخرجات تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين على المدى الطويل. أولاً، صياغة سياسة وطنية متكاملة تحظى بموافقة جميع الأطراف المعنية. ثانياً، تطوير نظام وطني شامل للسلامة والصحة المهنية خاص بمؤسسات القطاع الخاص في المملكة.
توضيح الأدوار والمسؤوليات
تهدف سياسة السلامة المهنية إلى تحديد وتوضيح أدوار ومسؤوليات جميع الجهات المعنية بتطوير السلامة والصحة المهنية في القطاع الخاص. كما يهدف البرنامج إلى تحسين ممارسات السلامة والصحة المهنية من خلال تطوير نظام وطني يعتمد على نموذج شامل يتضمن أركاناً استراتيجية تندرج تحتها جميع المبادرات والتوجهات التطويرية.
بيئة عمل جاذبة
من خلال رفع مستوى السلامة والصحة المهنية في المنشآت، يسهم البرنامج في توفير بيئة عمل جاذبة، مما يخلق فرصًا وظيفية ويعزز الإنتاجية. وتظهر الدراسات أن الاستثمار في معايير السلامة والصحة المهنية يحقق عوائد مجدية على المدى الطويل، حيث يقلل من أيام الغياب، ويخفض قيمة التأمين على المرافق، ويحسن من أداء العمل بشكل عام.
الممارسات المتبعة في البرنامج
يعتمد البرنامج الوطني للسلامة والصحة المهنية في ممارساته على معايير محددة في اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 187 و 155، بالإضافة إلى الاستفادة من ممارسات الدول المتقدمة مثل ماليزيا، سنغافورة، المملكة المتحدة، ألمانيا، فنلندا، كندا، الولايات المتحدة، ونيوزيلندا.
السياسة الوطنية للسلامة والصحة المهنية
تعزيز وتطوير منظومة السلامة
تهدف المملكة إلى تعزيز وتطوير منظومة السلامة والصحة المهنية في أماكن العمل من خلال سياسة وطنية قابلة للقياس والتنفيذ والتحسين. تشارك في هذه السياسة ثلاث جهات رئيسية: الجهات الحكومية ذات العلاقة، وممثلو أصحاب العمل، وممثلو العاملين.
أهداف السياسة الوطنية
تسعى السياسة الوطنية للسلامة والصحة المهنية إلى تطوير التشريعات واللوائح والأنظمة والبرامج المتعلقة بالمجال، وتوفير نظام معلومات شامل لإحصاءات السلامة والصحة المهنية، وإنشاء هيكل حوكمة واضح ومحدد، وتحديد أدوار ومسؤوليات الجهات الحكومية، وإيجاد آليات للتعاون بين أصحاب العمل والعاملين، وتطوير آليات لمراقبة الالتزام بالتشريعات والأنظمة.
التنسيق بين الجهات الحكومية
من خلال التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، تهدف السياسة إلى تنفيذ البرامج والمبادرات الوطنية التي تحد من مخاطر العمل، ومتابعة أثر أنشطة السلامة والصحة المهنية على بيئة العمل، وتنمية العنصر البشري من خلال التدريب والتأهيل، ودعم البحوث والدراسات المتعلقة بالمجال.
شراكات المملكة الإقليمية والدولية
عضوية في منظمات دولية
تحظى المملكة العربية السعودية بعضوية في عدة منظمات عربية وإقليمية ودولية معنية بالسلامة والصحة المهنية، مثل منظمة العمل الدولية، ومنظمة العمل العربية، ومنظمة الصحة العالمية.
تعزيز التعاون وتبادل الخبرات
تسعى المملكة من خلال هذه العضويات إلى الدعوة لعقد المؤتمرات الإقليمية والوطنية في هذا المجال، ودعم التعاون بين الأطراف الإقليمية والدولية، والتوأمة مع المؤسسات الرائدة، وتبادل التجارب والخبرات.
دور وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
مراقبة وتقويم الأداء
تعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على مراقبة ومتابعة وتقويم الأداء في مجال السلامة والصحة المهنية، من خلال تطوير النهج الاستراتيجي المتوافق مع معايير العمل المعتمدة، واتباع النهج الوقائي الذي يوفر المعلومات والإرشادات لأصحاب العمل والعاملين، مع فرض العقوبات على المخالفين.
التحسين المستمر
تعمل الوزارة على إجراء تحسينات مستمرة على الإجراءات واللوائح للوقاية من حوادث العمل والإصابات والأمراض المهنية والوفيات، وذلك من خلال مراجعة السياسة الوطنية وتطويرها، وإعداد المقترحات التي تحسن التشريعات، وتطوير برامج تدريبية لبناء قدرات أصحاب العمل والعمال، وتأهيل الكوادر البشرية المعنية بتطبيق إجراءات السلامة.
تطبيق حوكمة السلامة
في مجال تطبيق حوكمة السلامة والصحة المهنية على المستوى الوطني، تعمل الوزارة على تحديد وتنسيق الأدوار بين الجهات الحكومية، ومتابعة تنفيذ السياسة الوطنية، من خلال إنشاء مجلس وطني للسلامة والصحة المهنية يتبع لوزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ويضم ممثلين من الجهات المعنية.
مهام المجلس الوطني
يتولى المجلس مراجعة التشريعات والأنظمة واللوائح والبرامج المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، واقتراح التعديلات اللازمة، وإنشاء نظام مراقبة وتقييم فعال وشامل، وتطوير برنامج وطني للتبليغ عن الحوادث والإصابات والأمراض المهنية وتوثيق البلاغات، وتقديم الاستشارات والدعم الفني.
هيكل الحوكمة
يعتمد المجلس هيكل حوكمة محددًا وواضحًا للسلامة والصحة المهنية على المستوى الوطني وتطويره، مع البرامج والمبادرات الوطنية المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، وتعزيز التعاون بين أصحاب العمل والعاملين وممثليهم، وتعزيز السلامة والصحة المهنية، وتقويم ومتابعة أثر واستدامة أنشطة السلامة والصحة المهنية على بيئة العمل.
البرنامج الوطني للتبليغ عن الحوادث والإصابات
في عام 1445هـ الموافق 2023م، أُطلقت سياسة البرنامج الوطني الشامل للتبليغ عن حوادث وإصابات العمل والأمراض المهنية وتوثيق البلاغات ونتائج التحقيقات المتعلقة بها، بهدف توفير بيئة عمل آمنة وصحية من خلال تطوير الكفاءات والخبرات في مجال التحقيق في الحوادث والإصابات والأمراض المهنية، والوصول إلى المسببات الجذرية للحوادث ومشاركة الدروس المستفادة على المستوى الوطني للحد من تكرارها.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس البرنامج الوطني للسلامة والصحة المهنية التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية، وتعزيز بيئة عمل آمنة وصحية لجميع العاملين، ما يسهم في تحقيق رؤية 2030 الطموحة. فهل ستنجح هذه المبادرات في تحقيق تغيير جذري في ثقافة السلامة المهنية في المملكة؟











