النوم الأمثل: دور البكتيريا المعوية في تحسين جودة النوم
البحث عن نوم أفضل يمثل هاجسًا عالميًا، وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن استخدام العلماء للبكتيريا الموجودة في الأمعاء والفم كوسيلة لتحسين جودة النوم. فبينما نستلقي على أسرتنا ليلًا، ينخرط الجسم في نشاط مكثف، حيث تتنافس مليارات الكائنات الدقيقة في كل جزء منه.
الأبحاث الحديثة وعلاقتها بالنوم
قد تثير هذه المعلومات القلق وتدفع للتفكير مليًا، لكن السؤال يبقى: هل تساعدنا البكتيريا حقًا في الحصول على نوم أفضل؟ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الميكروبات الموجودة في أجسامنا، والتي تشمل البكتيريا والفيروسات والفطريات، يمكن أن تؤثر بشكل كبير على النوم. فبناءً على تركيبة الميكروبات الشخصية، يمكن أن تتحسن مدة النوم أو تتدهور.
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة الجديدة تقدم طرقًا مبتكرة لعلاج الحالات المرتبطة بالنوم والناتجة عن اضطراب الساعة البيولوجية.
انقطاع النفس الانسدادي النومي والعلاقة بالميكروبات
بينما يعتمد الكثيرون على حبوب النوم لعلاج الأرق المزمن، قد نشهد في المستقبل استخدام البكتيريا النافعة لتحسين النوم، وحتى لمعالجة انقطاع النفس الانسدادي النومي، وهي حالة تتسبب في صعوبة التنفس أثناء النوم.
في مايو الماضي، عرض بحث جديد في مؤتمر أكاديمي لعلماء النوم ملخصًا لما كشفته دراسات أخرى متزايدة في هذا المجال.
وقد وجد البحث أن المراهقين والشباب الذين يتمتعون بتنوع أكبر في الميكروبات في أفواههم يميلون إلى النوم لفترة أطول.
في المقابل، أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق لديهم تنوع بكتيري أقل في أمعائهم مقارنةً بمن ينامون بشكل طبيعي، وهو أمر يرتبط عادةً بضعف الجهاز المناعي والتعامل مع الدهون والسكريات، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري والسمنة وأمراض القلب.
تأثير اضطراب الساعة البيولوجية على الميكروبات المعوية
دراسة أخرى شملت 40 متطوعًا ارتدوا أجهزة لتتبع النوم لمدة شهر، وكشفت تحاليل ميكروبيوم الأمعاء لديهم أن سوء جودة النوم يرتبط بانخفاض تنوع ميكروبات الأمعاء.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب التوقيت الاجتماعي، حيث تختلف أنماط نومهم بشكل كبير بين أيام العمل وعطلة نهاية الأسبوع، لديهم ميكروبات معوية مختلفة بشكل ملحوظ عن أولئك الذين لا تختلف أنماط نومهم كثيرًا، وذلك وفقًا لبيانات بوابة السعودية للتكنولوجيا الصحية Zoe.
من جانبه، يوضح كينيث رايت، الأستاذ في جامعة كولورادو بولدر بالولايات المتحدة، أن اضطراب الساعة البيولوجية يحدث لدى الأشخاص الذين يسهرون لساعات طويلة وينامون في عطلات نهاية الأسبوع، وأيضًا لدى أولئك الذين يعملون لساعات طويلة، مثل العاملين في الشرطة والأمن والمسعفين والجيش، والأشخاص الذين يتناولون الطعام قبل النوم، مضيفًا أن ذلك يمكن أن يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي وأمراضًا أيضية، وهو شائع على سبيل المثال لدى عمال المناوبات، وقد يلعب اضطراب الميكروبيوم دورًا في ذلك.
علاوة على ذلك، قد تعمل بعض البكتيريا على تغيير جودة النوم التي نحصل عليها عن طريق تغيير إيقاعاتنا اليومية.
تغيير الأنماط الغذائية استجابةً للحرمان من النوم ليس هو الحل الوحيد.
فقد وجدت بيري وزملاؤها أن تسعة أنواع من الميكروبات كانت أكثر وفرةً، وثمانية أنواع كانت أقل وفرةً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب توقيت النوم الاجتماعي مقارنةً بمن لا يعانون من هذا الاختلاف في أنماط النوم. لكنهم وجدوا أن النظام الغذائي بدا مسؤولًا فقط عن التغيرات في وفرة أربعة من هذه الأنواع الميكروبية.
وأخيراً وليس آخراً
إذا ثبت أن علم الأحياء الدقيقة له تأثير يمكن التحقق منه على جودة نومك، فقد يساعد هذا جميع أنواع الأشخاص على النوم بشكل أفضل. فهل يمكن أن يكون الحل لمشاكل النوم التي نعاني منها يكمن في فهم أعمق للميكروبات التي تعيش داخلنا؟











