حاله  الطقس  اليةم 27.2
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

دليل شامل حول فن حداء الإبل وأهميته الثقافية

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
دليل شامل حول فن حداء الإبل وأهميته الثقافية

فن حداء الإبل: تواصل وأصالة في الصحراء العربية

حداء الإبل ليس مجرد أسلوب للتعبير الشفهي، بل هو وسيلة راسخة للتواصل بين الإبل ورعاتها. يمثل هذا الفن مجموعة من الأصوات التي يطلقها الرعاة للتفاعل مع قطعانهم، حيث تستجيب الإبل لهذه الأصوات بناءً على اللحن والتدريب الذي تتلقاه من الراعي.

مناسبات الحداء المتنوعة

تتعدد مناسبات الحداء، فمنها ما يصاحب الرحيل والسفر، ومنها ما يخص سقي الإبل، ويُعرف بـ “العوبال”. كما يوجد “الهوبال”، وهو حداء الأوبة الذي تستخدمه العامة لجمع الإبل وسوقها إلى مكان رعيها. ولا ننسى حداء السواني، الذي يُغنى للإبل التي تجذب الماء من البئر، لتحفيزها على العمل.

جذور تاريخية ضاربة في القدم

انتشار واسع في أرجاء المملكة

يمتد نطاق ممارسة حداء الإبل ليشمل مناطق متعددة في المملكة العربية السعودية، وذلك يعود إلى الانتشار الواسع لمهنة رعي الإبل منذ القدم في أرجاء الجزيرة العربية. فقد استأنس العرب الإبل منذ آلاف السنين، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، حيث استخدموها في المأكل والمشرب والترحال، وغير ذلك من جوانب الحياة في البادية.

مضر بن نزار.. البداية

يتوارث أبناء الجزيرة العربية فن الحداء جيلاً بعد جيل، كوسيلة للتواصل مع قطعانهم من خلال الأصوات والتعبيرات التي تعتاد الإبل على سماعها والاستجابة لها. ووفقًا للمصادر التاريخية، يُعتبر مضر بن نزار بن معد أول من حدا للإبل، وذلك بعد أن سقط من بعيره وتعرضت يده للكسر، فصرخ بصوته “وايداه! وايداه!”. كان صوته حسنًا، فاستمعت إليه الإبل وأسرعت في السير، ومن هنا نشأت فكرة استخدام الحداء لنداء الإبل.

من التدوية إلى الغناء الشعري

تشير المصادر التاريخية إلى أن بداية الحداء كانت عن طريق “التدوية” أو “الدوّاة”، وهو نداء الإبل بصوت رفيع. تذكر بعض معاجم اللغة أن الراعي إذا أراد أن يحث إبله على الإسراع إليه، كان يزجل بصوته ويغني لها بكلمات مثل “هَيد هيد”، أو “هي دو هي دو”، أو “دوه دوه”، أو “دُه دُه”، أو “داه داه”. هذه الأساليب لا تزال مستخدمة حتى اليوم جنبًا إلى جنب مع الرجز، ولم يلغ أحدهما الآخر، مع وجود اختلافات طفيفة من بيئة إلى أخرى.

تطور فن الحداء مع مرور الزمن

تطور “الدُّوّاة” من مجرد همس أو صوت أو مناداة على الإبل إلى غناء شعري له أساليبه ومفرداته الخاصة. ومع مرور الزمن، دخلت المعاني والكلمات الشعرية المغناة والأشطر الموزونة، ليجمع الحداء بين عذوبة الصوت وسحر القافية المستمدة من بيئة البدو وثقافتهم الأصيلة.

كلمات الحداء الشعرية: مرآة حياة البادية

كلمات الحداء الشعرية تعكس حياة البادية بكل تفاصيلها.

بساطة وعمق في آن واحد

الحداء هو نوع من الشعر الخفيف الذي يُقال لتطريب الإبل، ويتميز ببساطته وخفته وعدد كلماته القليلة. تتناول كلماته التنظيم، والقوانين، وطرق السقاية، وأهداف الرحيل، وحياة البادية بشكل عام، بالإضافة إلى ما يجول في نفس الرُّعاة من هموم وشجون.

النظم البسيط والأداء الجماعي

الحداء هو أقرب ما يكون إلى النظم البسيط المكون من بيتين بقافيتين، يؤديه اثنان بصوت واحد. وفي بعض الأحيان، عندما تكون الدّلو كبيرة جدًا، يردده أربعة بصوت جهوري يصل إلى أماكن بعيدة في هدوء الليل أو الفجر. لا يقتصر الحداء على لحن واحد، بل تتعدد ألحانه وطريقة أدائه من بيئة إلى أخرى، وتكون ألفاظه شجيّة تأسر ألباب الإبل، ومعانيه ذات أبعاد تتعلق بشؤون حياة الرُّعاة اليومية.

أمثلة من أحديات البدو

من أمثلة أحديات بدو الجزيرة العربية التي قالوها بلهجتهم العامية ما يسمى بالهوبال، وهو ينقسم إلى حداء ورجز. الحداء هو الذي يغنّى أثناء انتظار الدّلو، ومن أمثلة ذلك قولهم: “سق القعود وهِمّه يسقي خواته وأمّه، الله عليك قليّب يجمع خبيث وطيب”. أما الرجز فهو خاص بالإمساك بالدّلو وتفريغ الماء في الحوض، ومن أمثلته قولهم: “يا غليّم رده يا غليّم رده”. وإذا ارتوت الإبل وأرادوا أن يحثّوها إلى مزيد من الشرب، قالوا: “يا الإبل واخذي علّة وقودي ويا قاك الله .. ياو – ياو”.

الأشكال الصوتية لحداء الإبل: لغة المشاعر

تفاعل الإبل العاطفي

تشتهر الإبل بتفاعلها العاطفي تجاه الراعي الذي يلازمها ويعتني بها. في المجتمعات التي يمارس فيها الحداء، يحرص ملاك الإبل على تدريب قطعانهم باستخدام مقطوعات من الأصوات التي يصدرها الراعي بصوته المجرد، أو ما يسمى بـ “الهوبلة”.

أساليب متنوعة في مناطق المملكة

في مناطق مثل جازان، يستخدم الرعاة طريقتين في إخراج أصوات الحداء، وهما: “الصالق”، أي استخدام صوت الراعي المجرد، و”الوالش”، حيث يتشارك راعيان في إصدار الأصوات، أحدهما بصوته المجرد والآخر يعزف على المزمار. قد يستخدم الرعاة أدوات أخرى كالعصا للتلويح أثناء إصدار تلك الأصوات، واللبيد لإصدار أصوات تجذب الإبل. يعتمد الرعاة على تدريب قطعانهم للتفاعل في مناسبات محددة خلال اليوم، مثل النداء للتجمع في الصباح، والتجمع حول المكان المخصص لشرب الماء، أو المرواح وهو التجمع في المساء. كما أن هناك بعض المناسبات الأخرى التي يمارس فيها الحداء، مثل احتفالات الزواج وغيرها من المناسبات الاجتماعية.

سباقات حداء الإبل: تنافس وإثارة

مسابقات بين الرعاة الصغار

تقام عادة بعض المسابقات بين صغار الرعاة الذين يمتلكون أصواتًا جميلة. كما أن هناك نوعًا آخر من المسابقات يسمى “البطح”، حيث يؤدى الحداء بطريقة مختلفة، فيقوم راعيان بجمع قطعانهما معًا، والفائز هو من تستجيب له إبله والإبل من القطيع المقابل.

الهجيج.. سباق الإبل والحداء

يُقابله أيضًا ما يسمى “الهجيج”، وهو سباق الإبل (من غير راكب)، حيث تقطع فيه الإبل مسافة تقدر بـ20 كم، ويقوم الراعي بأداء الحداء لبث روح الحماسة في قطيعه، والقطيع الفائز هو من تسبق إحدى إبله في الوصول إلى خط النهاية.

أماكن يشتهر فيها حداء الإبل: تراث يتجدد

حداء الإبل هو تراث حي تتوارثه الأجيال حتى الآن، ولم تكن ممارسته مقصورة على الرجال فقط، فقد عرفت مجموعات من ممارسات الحداء كانت تقوم بها النساء في عدد من مناطق المملكة. ولا يقتصر كذلك على عمر معين، فحتى الأطفال يُدرَّبون على ممارسة الحداء منذ الصغر. من الأماكن البارزة التي يشتهر فيها حداء الإبل: القصيم، وجازان، وتبوك، وحفر الباطن، والعلا، ورماح، وغيرها من أماكن البادية التي يتوافر بها نشاط تربية ورعاية الإبل.

حداء الإبل في قائمة التراث الثقافي غير المادي السعودي باليونسكو

في عام 1444 هـجريا , نجحت المملكة في تسجيل حداء الإبل ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك خلال الاجتماع السنوي للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الذي عُقد في المملكة المغربية.

قادت المملكة العربية السعودية بالتعاون مع سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، الملف المشترك لتسجيل عنصر حداء الإبل.

و أخيرا وليس آخرا :

حداء الإبل يظل رمزًا للتراث الثقافي الغني للمملكة العربية السعودية، وهو فن يتجاوز كونه مجرد وسيلة للتواصل مع الحيوانات، ليصبح تعبيرًا عن الهوية والتقاليد المتجذرة في أعماق التاريخ. فهل سيستمر هذا الفن في الازدهار والتطور في ظل التغيرات الحديثة، أم سيقتصر على كونه ذكرى من الماضي؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هو حداء الإبل؟

حداء الإبل هو أحد أشكال التعابير الشفهية التقليدية ووسيلة للتواصل بين الإبل ورعاتها. هو مجموعة من الأصوات يطلقها رعاة الإبل للتواصل مع قطعانهم، وتتفاعل معها الإبل اعتمادًا على اللحن والطريقة التي دربها عليها الراعي.
02

ما هي المناسبات المختلفة للحداء؟

للحداء مناسبات مختلفة، منها حداء الرحيل، وحداء السفر، وحداء سقي الإبل الذي يسمى العوبال، وهناك حداء الأوبة المسمى عند العامة الهوبال وهو خاص بجمع الإبل وسوقها إلى مُرُحِها أو مكان رعيها، وهناك حداء السواني ويغنى للإبل التي تجذب الماء من البئر لتنشط في سيرها.
03

ما هو تاريخ حداء الإبل في الجزيرة العربية؟

يمتد تاريخ حداء الإبل إلى آلاف السنين في الجزيرة العربية، حيث استأنس العرب الإبل وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. يتوارث أبناء الجزيرة العربية فن الحداء للتواصل مع قطعان إبلهم.
04

من هو أول من حدا للإبل بحسب المصادر التاريخية؟

بحسب المصادر التاريخية، فإن مضر بن نزار بن معد هو أول من حدا للإبل بعد أن سقط من بعيره وانكسرت يده وصاح بصوته (وايداه! وايداه!).
05

كيف تطور الحداء عبر الزمن؟

تطور الحداء من مجرد همس أو صوت أو مناداة على الإبل إلى غناء شعري له طرقه وأساليبه ومفرداته الخاصة، ودخلت فيه مع مرور الزمن المعاني والكلمات الشعرية المغناة، والأشطر الموزونة.
06

ما هي كلمات الحداء الشعرية؟

كلمات الحداء الشعرية تشمل التنظيم، والقوانين، وطرق السقاية، وأهداف الرحيل، وحياة البادية عامة، وما يجول في نفس الرُّعاة من همّ وشجن.
07

ما هو الهوبال، وما هي أنواعه؟

الهوبال هو نوع من أحديات بدو الجزيرة العربية، وينقسم إلى حداء ورجز. الحداء يغنّى أثناء انتظار الدّلو، والرجز خاص بالإمساك بالدّلو وتفريغ الماء في الحوض.
08

ما هي الأشكال الصوتية لحداء الإبل في منطقة جازان؟

في منطقة جازان، لدى الرعاة طريقتان في إخراج أصوات الحداء، وهما الصالق (استخدام صوت الراعي المجرد) والوالش (يتشارك راعيان في إصدار الأصوات، أحدهما بصوته المجرد والآخر يعزف على المزمار).
09

ما هي سباقات حداء الإبل؟

تشمل سباقات حداء الإبل مسابقات بين صغار الرعاة الذين يمتلكون أصواتًا جميلة، ونوعًا آخر من المسابقات يسمى البطح، بالإضافة إلى سباق الإبل (من غير راكب) المسمى الهجيج.
10

أين يشتهر حداء الإبل في المملكة العربية السعودية؟

من الأماكن البارزة التي يشتهر فيها حداء الإبل: القصيم، وجازان، وتبوك، وحفر الباطن، والعلا، ورماح، وغيرها من أماكن البادية التي يتوافر بها نشاط تربية ورعاية الإبل.