زراعة العنب: دليل شامل من بوابة السعودية
العنب، ذلك الكرم الذي يحمل في طياته حلاوة الصيف ودفء الشتاء، يعتبر من أقدم الفواكه التي عرفها الإنسان. تاريخه الموغل في القدم يشهد على أهميته الغذائية والثقافية، حيث تشير الرسومات والنقوش القديمة في بلاد الشام واليونان، والتي يعود تاريخها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، إلى مكانة العنب في حياة الإنسان. تعتبر زراعة العنب فناً يتطلب معرفة وخبرة، نظراً لحساسية هذا النبات للظروف المناخية والتربة.
طرق زراعة العنب
لزراعة العنب أصول وقواعد تضمن الحصول على محصول وفير وجودة عالية. من الضروري مراعاة بعض الأمور الهامة قبل الشروع في هذه العملية لضمان نجاحها.
اعتبارات أساسية قبل الزراعة
- يجب التأكد من أن شتلات العنب مُطعمة على أصول مقاومة للديدان الثعبانية، والتي قد تنقل الأمراض والفيروسات، أو على أصول تتحمل ملوحة التربة وارتفاع نسبة الجير والجفاف.
- يعتبر الالتحام الجيد بين نسيج الطعم والأصل عاملاً حاسماً في نجاح عملية التطعيم.
طريقة التطعيم في زراعة العنب
تتنوع طرق تطعيم شتلات العنب، ولكل طريقة مميزاتها واستخداماتها. نذكر من هذه الطرق:
- التركيب المنضدي: يتم هذا النوع من التطعيم في فصل الشتاء، حيث يؤخذ طعم يحتوي على عين واحدة، ويُركب على الأصل الذي يتم إزالة جميع عيونه، مع الحرص على أن يكون طول الأصل حوالي 30 سم. يتم تخزين هذه التركيبة في مكان دافئ بعد وضع الطعم على شتلة عمرها سنة، مع التأكد من نقع الأجزاء المراد تطعيمها في الماء لعدة ساعات لتجنب جفافها.
- السوطي: يتم عمل قطع سوطي بسطح يعادل 2-3 أضعاف سمك الطعم والأصل، ثم يُعمل لسان في وسط سطح القطع، ويوضع الطعم في الأصل، ويربط بإحكام. بعد نجاح العملية، يتم إزالة الرباط بعد فترة.
- المنضدي للشتلات: تتضمن هذه الطريقة تقصير الجذور بمعدل 2-3 سم، وتقصير الفرع على الشتلة إلى حوالي 25-30 سم. بعد ذلك، يتم تطعيم الشتلة في المكان الدائم، أما الشتلات الضعيفة فيمكن إعادة زراعتها في المشتل بعد تطعيمها.
طريقة العقل في زراعة العنب
تعتبر طريقة العقل من الطرق الفعالة في إكثار العنب، وتتم باتباع الخطوات التالية:
- أثناء تقليم أشجار العنب، تؤخذ نواتج التقليم من الأشجار ذات الصفات الممتازة، ويُفضل أن تتم عملية العقل في يوم التقليم أو في اليوم التالي على أقصى تقدير.
- تكون العقل بطول يتراوح بين 25 و 30 سم، وتزرع في المشتل. يمكن أيضاً أن تكون أطول، حيث يصل طولها إلى 50-60 سم، وتزرع في المكان الدائم مباشرة.
- يتم تسميد الأرض وحراثتها في المشتل بشكل متعامد مرتين، ثم تتم الزراعة وفقاً لنوع التربة:
- في الأراضي الطينية: تُخطط الأرض بـ 13 خطاً على مسافة 130 سم، ثم تروى الأرض وتغرس العقل بحيث تكون هناك عين فوق سطح الأرض وعين بمستوى التربة، ثم تروى مباشرة لمنع حدوث الفراغات الهوائية، وتتم زراعة كل عقلة بمسافة 15 سم عن الأخرى.
- في الأراضي الرملية باستخدام التنقيط: توزع خطوط التنقيط بمسافة 150 سم، ثم تزرع العقل بمسافات 15 سم عن بعضها. بعد شهرين من الزراعة، يتم تسميد التربة بالأسمدة البوتاسية والأزوتية.
وأخيرا وليس آخرا
زراعة العنب ليست مجرد مهنة، بل هي فن وعلم يتطلب الصبر والمتابعة. من خلال فهم الطرق المختلفة للزراعة والاعتبارات الأساسية لنجاحها، يمكن للمزارعين تحقيق إنتاج وفير وعالي الجودة. يبقى السؤال مفتوحاً: كيف يمكن تطوير تقنيات زراعة العنب لتتناسب مع التحديات المناخية المتزايدة في عالمنا؟











