العقارات في السعودية: هل الإيجار أم التملك هو الخيار الأمثل؟
في عالم اليوم، أصبح الوصول إلى قرار يقيني أمرًا صعبًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال، حيث ينطوي كل قرار على تبعات وحسابات للربح والخسارة، مما يجعل الوصول إلى قرار اقتصادي مثالي أمرًا شبه مستحيل. وعندما نتحدث عن سوق العقارات، فإن كل خيار يحمل في طياته مجموعة من الإيجابيات والسلبيات. وبشكل عام، لا يمكن إجراء مقارنة شاملة لتحديد الأفضل بين الإيجار وشراء بيت، بل يجب أولاً تحديد وجهة المقارنة.
تحديد المقارنة: أيهما أفضل، الإيجار أم شراء بيت؟
في ظل المشاريع الضخمة التي انبثقت عن رؤية 2030، أصبح السوق العقاري السعودي محط أنظار المستثمرين من جميع أنحاء العالم، وذلك في سياق الانفتاح الاقتصادي وخطط التحديث المستقبلية التي بدأت بالفعل في السنوات الأخيرة. ومع تزايد الطلب على العقارات في السعودية، أصبح من الضروري تنظيم هذا السوق بقوانين وأنظمة حديثة، خاصة للوافدين من غير المواطنين. وفي الوقت نفسه، تنوعت الخيارات المتاحة لسكان المدن والمحافظات السعودية، وكأي خيار اقتصادي، تتراوح عواقبه بين الإيجابيات والسلبيات.
إيجابيات تأجير العقارات (شقق أو بيوت)
ابدأ مقالنا بخيار الإيجار الأكثر شيوعًا، خاصة للوافدين، حيث يجد المستأجرون مجموعة من الإيجابيات التي تشجعهم على الاستئجار، ومنها:
ميزة المرونة وسهولة الحركة
إذا كنت شابًا في بداية حياتك وتبحث عن تقليل القيود والالتزامات المالية، فإن خيار الاستئجار هو الأنسب لك، حيث يمنحك مرونة في الحركة والتنقل. فعادة ما تستمر عقود الإيجار لمدة عام، وفي بعض الأحيان يمكن الحصول على عقود لفترات أقصر بناءً على مهارات التفاوض ومرونة مالك العقار (المؤجر). فبمجرد رغبتك في الانتقال إلى سكن جديد، كل ما عليك فعله هو إخلاء المنزل وتركه نظيفًا وتسليم المفاتيح لصاحبه.
قدرة أكبر على الادخار
من الناحية المالية البحتة، يبدو خيار الإيجار أكثر توفيرًا للمال من التملك، وهذا أمر طبيعي لأن عقد الإيجار يتطلب عادة دفعة شهرين مقدمًا، وتُسترد هذه الدفعة عند انتهاء مدة الإيجار المتفق عليها. أما شراء العقار فيتطلب عادة فترة طويلة من 3 إلى 5 سنوات لتحقيق الأرباح.
مصاريف شهرية أقل
إذا كنت موظفًا براتب ثابت، فإن الإيجار يبدو خيارًا أكثر منطقية من شراء شقة تمليك، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن مالك العقار في بعض الأحيان ملزم بدفع الضرائب العقارية ومصاريف التأمين، وهذا لا يحدث في حالة الاستئجار، فكل ما هو مطلوب من المستأجر عند حدوث عطل أو خلل في العقار المستأجر هو إبلاغ المالك.
سلبيات تأجير العقارات
الاستئجار لا يخلو من السلبيات، والتي نلخصها فيما يلي:
التقيد بشروط المالك
يبقى المستأجر رهنًا لإرادة المالك (المؤجر)، وفي بعض الأحيان يكون ملزمًا باتباع رغباته، فلا يمكن التصرف في الشقة أو العقار المستأجر إلا بموافقة وإذن المالك، وينطبق ذلك على تفاصيل قد تبدو هامشية مثل تعليق الصور على الحائط وتغيير ألوان الغرف. لذا، من الأفضل الاتفاق مع المالك على جميع الشروط منذ البداية والتفاوض على الشروط التي تراها غير مقبولة.
عدم التمتع بحقوق الملكية
إحدى عيوب الشقق الايجار هي أن مبالغ الإيجار المدفوعة تصبح في عداد المال المهدور! فالإيجار لا يعتبر استثمارًا يحقق عوائد على المدى البعيد، وحتى إن بدا أنه يمكنك تحقيق ادخار أفضل على المدى القصير، فبعد سنوات قليلة قد تغير سكنك وتنتقل إلى مكان آخر، وحينها ستصبح كل مبالغ الإيجار المدفوعة في عداد المفقودات.
زيادة الإيجار السنوي تفوق نسبة التضخم
مشكلة أخرى تضاف إلى مشاكل الإيجار عند الاختيار بين الإيجار وشراء بيت أو شقة، وهي أن المالك غير ملزم برسوم إيجار محددة بعد انتهاء عقد الإيجار السنوي، ومن المحتمل أن ترتفع هذه الرسوم بعد مرور عام كامل على مدة الإيجار.
إيجابيات امتلاك وشراء عقار
وهنا سنتطرق إلى الخيار الآخر، وهو شراء العقار وامتلاكه، وهذا الخيار له ما له من إيجابيات وعليه ما عليه من سلبيات:
حق التمتع بقدر أكبر من الخصوصية
أحد أجمل مزايا امتلاك المنزل هو التمتع بأعلى درجات الخصوصية، فلا يعود صاحبه خاضعًا لشروط وإرادة المالك كما هو حال المستأجرين. فالخصوصية تعد أمرًا هامًا عندما تسأل المقربين منك: هل تنصحوني بشراء شقة تمليك أو الاستئجار؟
قابلية التنبؤ بتكاليف شراء المنزل
عادة ما تكون تكاليف شراء منزل واضحة منذ البداية، سواء تم الأمر بأقساط على هيئة قرض أو دفعة واحدة، بعكس المبالغ المدفوعة للإيجار والتي عادة ما تزداد وتتقلب خاصة بعد انقضاء السنة الأولى.
قيمة العقارات قابلة للازدياد
غالبًا ما ترتفع أسعار العقارات بمرور الوقت نتيجة للتضخم وزيادة الطلب عليها، وعادة ما يستغل المستثمرون العقاريون هذه النقطة، فمن جراء الفجوة بين العرض والطلب ينشأ هامش الربح. وتؤخذ هذه النقطة دائمًا في الاعتبار عند المفاضلة بين الإيجار وشراء بيت أو شقة. فالعقار سلعة أبدية لا تتلف ولا تتلاشى قيمتها بمرور الوقت!
امتلاك العقار سبيل لتحقيق منزل الأحلام في الواقع
تتيح تجربة شراء شقة تمليك هامشًا واسعًا من الحرية لصاحبها، مما يمكنه من إنشاء منزل الأحلام وفق رغباته وأمنياته، وباستطاعة الشخص بمجرد امتلاكه للمنزل أن يجري ما يشاء من تغييرات وتعديلات على الأرضية والجدران والديكور دون الحاجة لأخذ موافقة من أحد.
سلبيات شقق التمليك
التزام طويل الأمد
غالبًا ما يتطلب امتلاك المنزل التزامًا ماليًا من سنتين إلى خمس سنوات، ولجني الأرباح من امتلاك منزل، يلزم صبر طويل الأمد.
تحمل تكاليف الصيانة
جانب آخر من سلبيات شقق التمليك أو امتلاك منزل خاص يتمثل في تحمل تكاليف الصيانة، فتصبح أي أعطال تظهر فجأة ملقاة على كاهل صاحب المنزل!
احتمالية عدم الوفاء بتسديد كامل أقساط امتلاك المنزل
لا يمكن المغامرة بامتلاك منزل دون حساب تكاليف سداد ثمنه، وإلا فإن الأمر سينتهي إلى كابوس بحجز المنزل من قبل البنك، ناهيك عن أن أقساط سداد المنزل المملوك طويلة الأمد قد تمتد إلى 15 أو 20 عامًا أو أكثر! وتؤخذ هذه النقطة دائمًا في الاعتبار عند التفكير في سؤال: أيهما أفضل شراء منزل أم استئجار، لما تشتمل عليه من أعباء مقلقة.
الحد من حرية التنقل
لا يغيب هذا الأمر عن بال أي مهتم بشأن امتلاك أو استئجار عقار، لأن تملك العقار عبء يقيد حرية المالك في التنقل مستقبلًا. فمالك المنزل لا يستطيع الانتقال إلى سكن جديد قبل تدبير ترتيبات بيع المنزل، وعملية البيع تلك شاقة وقد تستغرق وقتًا طويلًا لإيجاد مشترٍ جاد وملتزم. لذا، يُنصح دائمًا بعدم الإقدام على شراء منزل إذا لم يكن في الحسبان المكوث فيه لمدة خمس سنوات على الأقل!
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في نهاية المطاف، يُترك الأمر لك عزيزي القارئ لحسم جدلية أيهما أفضل، الإيجار أم شراء بيت، فالقرار النهائي يعود لك. وقد سعى سمير البوشي من “بوابة السعودية” لمساعدتك ببعض النصائح التي يجب أخذها في الاعتبار عند المقارنة بين التمليك والإيجار. ولمزيد من النصائح وكل ما هو مفيد وجديد حول السوق العقاري السعودي، تابع مدونة بيوت السعودية باللغة العربية.











