العلاقة بين داء السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الكسور
تشير بوابة السعودية إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني يواجهون خطرًا متزايدًا للإصابة بكسور العظام. ضعف السيطرة على مستويات السكر في الدم يرتبط بتباطؤ عملية تجديد العظام، حيث يتم استبدال الأنسجة القديمة بأخرى جديدة بشكل أبطأ، مما يدل على أن ارتفاع مستويات الجلوكوز يمكن أن يؤثر سلبًا على قوة العظام.
تأثير ارتفاع سكر الدم على العظام
تعتبر العظام أنسجة حية تقوم بتجديد نفسها باستمرار. الخلايا المسؤولة عن بناء العظام، والمعروفة باسم بانيات العظم، تعمل جنبًا إلى جنب مع الخلايا التي تمتص العظام القديمة، وتسمى ناقضات العظم، للحفاظ على كتلة العظام وقوتها، وتحقيق التوازن بين بناء عظام جديدة وهدم القديمة.
كيف يضعف ارتفاع الجلوكوز بانيات العظم؟
ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم يضعف من فاعلية بانيات العظم. أظهرت دراسة أن ارتفاع السكر المفاجئ في الدم لدى النساء الأصحاء أدى إلى انخفاض ملحوظ في علامات نشاط بانيات العظم.
كما كشفت دراسة أخرى أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون من عدم انتظام مستويات السكر في الدم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالكسور مقارنة بالأشخاص الأصحاء وأولئك الذين يتمتعون بتحكم جيد في مستويات السكر لديهم. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ لديهم تغير في بنية عظام الفخذ، يتمثل في ترقق في المنتصف وتسمك في الأطراف، مما يشير إلى زيادة خطر الكسر.
تأثيرات أخرى لارتفاع الجلوكوز
إضافة إلى تأثيره على تجديد العظام، يُسرّع ارتفاع الجلوكوز من إنتاج المنتجات النهائية المتقدمة للغلوكوز (AGEs)، مما يزيد من الإجهاد التأكسدي وتلف الكولاجين في أنسجة العظام. كما يقل إنتاج هرمون الأوستيوكالسين المشتق من العظام استجابة لارتفاع السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
الأوستيوكالسين لا يقتصر دوره على بناء العظام، بل يشارك أيضًا في عملية الاستقلاب الغذائي. يحفز أحد أشكاله إفراز الأنسولين ويزيد من حساسية الأنسولين في الأنسجة العضلية والدهنية. إضافة إلى ذلك، يعزز ارتفاع السكر في الدم فقدان الكالسيوم عن طريق الكلى ويقلل من استجابة بانيات العظم لفيتامين د.
دور المكسرات والبذور والفاصوليا في دعم صحة العظام
عندما تعتمد الأنظمة الغذائية النباتية أو شبه النباتية على الأطعمة الغنية بالسكر مثل البطاطس والأرز ومنتجات الدقيق الأبيض كمصادر أساسية للسعرات الحرارية، قد يرتفع محتوى السكر في النظام الغذائي بشكل مفرط. لذا، يمكن لمصادر السعرات الحرارية منخفضة السكر، مثل الفول والمكسرات والبذور، أن تساعد في خفض المحتوى السكري في النظام الغذائي، مما يؤثر إيجابًا على جوانب صحية عديدة، بما في ذلك صحة العظام.
فوائد اللوز لصحة العظام
أظهرت دراسة أن المكسرات قد تحتوي على مواد كيميائية نباتية إضافية تعزز دوران العظام. تناول المتطوعون الأصحاء ثلاث وجبات مختلفة تحتوي كل منها على نفس العدد من السعرات الحرارية، وكانت الوجبات تتكون أساسًا من اللوز أو البطاطس أو الأرز. ثم عولجت خلايا ناقضات العظم المزروعة بمصل دم مأخوذ من المتطوعين. المصل الذي أُخذ بعد تناول وجبات اللوز قلل من عدد الخلايا الناقضة للعظم المتشكلة والتعبير الجيني الخاص بها، كما قلل من إطلاق الكالسيوم من الخلايا العظمية.
لم تُكشف عن أي آثار لوجبات البطاطس أو الأرز، مما يشير إلى أن المواد الكيميائية النباتية المشتقة من اللوز قد تساعد على الحفاظ على التوازن بين نشاط بانيات العظم وناقضات العظم، وقد يكون ذلك بسبب المواد الكيميائية النباتية المضادة للالتهابات أو المضادة للأكسدة.
يوجد دليل على التأثيرات المضادة للالتهابات لمركبات البوليفينول الأخرى، مثل بوليفينول البرقوق، والتي تساعد على منع فقدان العظام. ومن المعروف أن الإجهاد التأكسدي يحفز نشاط ناقضات العظم، مما يؤدي إلى فقدان العظام.
و أخيرا وليس آخرا
إن التركيز على الأطعمة الغنية بالمغذيات، مثل الخضروات والفاصوليا والمكسرات والبذور، يساعد في الحفاظ على مستويات الجلوكوز والأنسولين تحت السيطرة مع توفير العناصر الغذائية الضرورية لصحة العظام. هل يمكن أن يكون للتدخلات الغذائية المبكرة تأثير وقائي أكبر على صحة العظام لدى مرضى السكري من النوع الثاني؟











