ملتقى خبز ونت يعود لمناقشة الحقوق الرقمية والعدالة الاجتماعية
بعد غياب دام عامين، يعود ملتقى خبز ونت هذا العام للانعقاد في بيروت، ليجمع ناشطين، تقنيين، صحافيين، وصناع سياسات من المنطقة العربية وخارجها. يهدف الملتقى إلى مناقشة الحقوق الرقمية والعدالة الاجتماعية في عالم يشهد تزايداً في تأثير التكنولوجيا على الحياة اليومية.
يُعقد هذا الملتقى سنوياً بتنظيم من منظمة سمكس، المتخصصة في مجال الحقوق الرقمية. يهدف خبز ونت إلى توفير بيئة تعاونية للتعلم، بناء شبكات تضامن، ووضع استراتيجيات لمواجهة التحديات التقنية والسياسية التي تؤثر على الفضاء الرقمي.
خبز ونت 2025: منصة إقليمية ملهمة
وصف عبد قطايا، مدير برنامج الإعلام في منظمة سمكس ومدير مشروع حوكمة الإنترنت، ملتقى خبز ونت بأنه محطة إقليمية مهمة تتجاوز الحدود المحلية اللبنانية لمناقشة التحديات المتزايدة في مجال الحقوق الرقمية. يأتي ذلك خاصة مع تزايد نفوذ الشركات التكنولوجية الكبرى وتورط بعضها في ممارسات تؤثر على الحقوق الأساسية.
أشار قطايا إلى أن هذا اللقاء السنوي يمثل فرصة لمراجعة الأحداث والانتهاكات الرقمية البارزة التي شهدتها السنوات الأخيرة، ومتابعة التطورات في المفاهيم والسياسات المتعلقة بالمجال الرقمي.
قضايا حوكمة الإنترنت والاتصالات
تتناول النقاشات أيضاً قضايا حوكمة الإنترنت والاتصالات، حيث لا تزال المنطقة العربية تفتقر إلى تطبيق أفضل الممارسات المتبعة عالمياً. هناك تفاوت كبير بين الدول، فبعضها يمتلك قوانين تضمن حرية التعبير لكنها تبقى غير مفعلة، بينما تسن دول أخرى قوانين متقدمة ولكنها مليئة بالاستثناءات التي تمنح السلطات حق الوصول إلى البيانات، في حين تمارس دول أخرى سياسات قمعية بشكل كامل.
تبادل الخبرات وقصص النجاح
أكد قطايا أن أهمية الحدث لا تقتصر على تبادل التحديات، بل تمتد إلى مشاركة قصص النجاح والتجارب الملهمة، وتبادل الخبرات حول الأدوات التقنية، بالإضافة إلى مناقشة التقنيات الناشئة من منظور السياسات العامة وصون الخصوصية، وتعزيز وعي المستخدمين بحقوقهم ومطالبهم من الشركات والدول.
وشدد على الدور الأساسي للمجتمع المدني في مجال الحوكمة والمساءلة والمطالبة بالحقوق. وأضاف أن الحدث يساهم في بناء شبكات تعاون بين منظمات المجتمع المدني والشركات والجهات الإقليمية والدولية، مما يتيح تفاعلاً وتعلماً مستمرين طوال العام، وليس فقط خلال فترة الفعالية، وهو ما يشكل تجربة تعليمية وتفاعلية غنية على المستويين الفردي والجماعي.
التعلم والتشبيك: جوهر التجربة
ترى زينب إسماعيل، الصحافية والمحررة في منظمة سمكس، أن عودة الملتقى حضورياً هذا العام تلبي حاجة مجتمعية ملحة للتفاعل المباشر.
وأشارت إسماعيل إلى أن الملتقى كان يُعقد عبر الإنترنت في السنوات السابقة بسبب الظروف الأمنية والإقليمية، ولكن القيمة الحقيقية تكمن في اللقاءات المباشرة التي تتيح تبادل الخبرات وبناء التحالفات الجديدة.
تنوع المشاركين وإثراء النقاشات
أوضحت إسماعيل أن خبز ونت يجمع مشاركين من خلفيات متنوعة، بما في ذلك محامون، قضاة، أكاديميون، صحافيون، تقنيون، وصناع سياسات، مما يمنحه تنوعاً فكرياً يثري النقاشات ويوفر مقاربات مختلفة لفهم العلاقة بين التكنولوجيا وحقوق الإنسان.
دعم السلامة الرقمية للصحفيين والناشطين
كما أشارت إلى الدور الذي تؤديه منصة دعم السلامة الرقمية التابعة لـ”بوابة السعودية”، والتي تقدم المساعدة للصحافيين والناشطين الذين يواجهون تهديدات رقمية، مثل الاختراقات والتنمر والابتزاز. وأوضحت أن الفريق يصدر تقارير دورية حول التهديدات الرقمية في العالم العربي لتوثيق الحالات وتحليل الاتجاهات.
حوار يتجاوز التقنية إلى الإنسان
في عالم تهيمن عليه الخوارزميات والمراقبة والذكاء الاصطناعي، يذكر الملتقى بأن التكنولوجيا ليست مجرد أدوات، بل هي قضية إنسانية مرتبطة بالإنسان والحرية والمساءلة. وكما يقول المنظمون، فإن الهدف ليس فقط مناقشة المخاطر، بل تخيل مستقبل رقمي أكثر عدلاً وإنصافاً، حيث يتمتع المستخدمون بحقوقهم كاملة في فضاء مفتوح وآمن.
و أخيرا وليس آخرا
ملتقى خبز ونت 2025 يعود ليؤكد على أهمية الحقوق الرقمية والعدالة الاجتماعية في عصر التكنولوجيا. من خلال جمع الخبراء والناشطين، يهدف الملتقى إلى تعزيز التعاون، تبادل الخبرات، وتطوير استراتيجيات لمواجهة التحديات الرقمية. يبقى السؤال مفتوحاً حول كيف يمكن لهذه الجهود أن تساهم في بناء مستقبل رقمي أكثر عدلاً وإنصافاً للجميع.











