حقل كران: ريادة سعودية في إنتاج الغاز الطبيعي
في قلب مياه الخليج العربي، يتربع حقل كران كأول حقل بحري سعودي مخصص لإنتاج الغاز غير المصاحب. اكتُشف هذا الحقل الواعد في عام 2006 من قبل شركة أرامكو السعودية، وبدأ الإنتاج الفعلي في عام 2011، مستفيدًا من المرافق القائمة في الخرسانية بالمنطقة الشرقية. بحلول عام 2012، وصل الحقل إلى ذروة طاقته الإنتاجية بفضل إنشاء مرافق مخصصة جديدة، ليضخ ما يقارب 1.8 مليار قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميًا.
أهداف إنتاج حقل كران
يهدف إنتاج حقل كران من الغاز غير المصاحب إلى تلبية الطلب المتزايد على الغاز في المملكة، سواء للاستهلاك المحلي أو كوقود حيوي في تحلية المياه وتوليد الطاقة الكهربائية. لقد أسهم هذا المشروع الطموح في زيادة إجمالي إنتاج المملكة من الغاز بنسبة ملحوظة بلغت 18%.
الموقع والإدارة المتطورة لحقل كران
يقع حقل كران في منطقة المياه العميقة المتوسطة بالخليج العربي، على بعد حوالي 160 كيلومترًا شمال مدينة الظهران، مقر أرامكو السعودية الرئيسي.
يتميز حقل كران بإدارته المتطورة، حيث يعتمد كليًا على أحدث التقنيات الرقمية والبنية التحتية الذكية. تُستخدم النماذج التحليلية، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي المتقدم في مراقبة الآبار والتحكم بها عن بعد، مما يضمن تلبية الطلب المتزايد على الغاز بكفاءة وأمان عاليين.
برنامج تطوير حقل كران: قصة نجاح
إنجازات ملموسة
شهد حقل كران تنفيذ برنامج تطويري رائد، كان الأول من نوعه لشركة أرامكو السعودية في تطوير حقل بحري للغاز غير المصاحب. ساهم هذا البرنامج بشكل كبير في زيادة إنتاج الغاز بالمملكة. اللافت في الأمر أن هذا المشروع الضخم أُنجز في عام 2012 قبل الموعد المحدد وبتكلفة أقل من الميزانية المخصصة، ووصل إلى كامل طاقته الإنتاجية خلال فترة الذروة في فصل الصيف. حصد المشروع العديد من الجوائز المرموقة، بما في ذلك جائزة مشروع غاز العام في حفل توزيع جوائز النفط والغاز للشرق الأوسط عام 2013.
مرافق متطورة
تتكون مرافق الحقل من خمس منصات إنتاج بحرية متصلة بمنصة ربط رئيسة. هذه المنصة مجهزة بمصادر طاقة كهربائية متقدمة، ووسائل اتصال حديثة، وأحدث مرافق المراقبة والتحكم، مما يضمن تنفيذ العمليات في المنطقة المغمورة بأمان وموثوقية.
يتم استخراج الغاز من 21 بئرًا إنتاجية موزعة على المنصات الخمس. يُنقل الغاز الخام عبر خط أنابيب يمتد تحت سطح البحر لمسافة 110 كيلومترات إلى معمل الغاز في الخرسانية لمعالجته.
معالجة الغاز في حقل كران
يرتبط حقل كران بشبكة من خطوط الأنابيب التي تنقل الغاز إلى مرافق المعالجة البرية في معمل الغاز بالخرسانية. هناك، يخضع الغاز لعمليات معالجة متطورة تتضمن تحليته وتحسين جودته. تشمل المرافق البرية أيضًا معملًا للتوليد المشترك للطاقة الكهربائية، ووحدة لاستخلاص الكبريت مع صهاريج تخزين، ومحطات فرعية، وخط أنابيب لنقل الغاز المنتج الذي يتصل بشبكة الغاز الرئيسة في المملكة.
وأخيراً وليس آخراً
يعتبر حقل كران نموذجًا يحتذى به في تطوير حقول الغاز البحرية، ويعكس التزام المملكة بتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة بكفاءة واستدامة. ومع استمرار التطور التكنولوجي، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف ستستفيد المملكة من هذه التقنيات المتقدمة لتعزيز إنتاج الغاز وتنويع مصادر الطاقة في المستقبل؟











