حصر الغابات في المملكة: جهود لتعزيز الاستدامة البيئية
في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على الموارد الطبيعية، أظهرت نتائج برنامج الحصر الوطني لغابات المملكة، الذي ينفذه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، حصر 635 غابة في مناطق مختلفة من المملكة، بما في ذلك المدينة المنورة، ومكة المكرمة، والباحة، وعسير، وجازان، ونجران. تغطي هذه الغابات مساحة إجمالية تتجاوز 773 ألف هكتار، مما يعكس الأهمية الكبيرة لهذا البرنامج في تنمية الغطاء النباتي في المملكة.
أهمية النظم الغابية
يهدف الحصر الوطني للغابات إلى توفير بيانات دقيقة تدعم صنع السياسات وتعزز استدامة النظم الغابية. كما يساهم في الوفاء بالالتزامات الدولية المتعلقة بالمناخ والتنوع الحيوي ومكافحة التصحر. تتضمن الأهداف الرئيسية للبرنامج تحديد مساحات وأنواع الغابات، وقياس كثافة الأشجار حسب المناطق البيئية، وتقييم الحالة الصحية للغابات من خلال رصد تأثير الحرائق والأمراض والعوامل المسببة للتدهور.
تقنيات الاستشعار عن بعد
يعتمد مشروع الحصر الوطني على تقنيات الاستشعار عن بعد وعمليات التحقق الميداني، بالإضافة إلى استخدام المنصات المتطورة للرصد البيئي. يتم جمع البيانات ومعالجتها وتحليلها لرصد حالة الغابات والأراضي، وتحديد مؤشرات واضحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. يهدف المشروع إلى تحديد مساحة الغطاء الغابي في المملكة، وحصر الأنواع الشجرية، ومستوى انتشارها وكثافتها في كل هكتار حسب المناطق البيئية المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يتم تقييم الحالة الصحية الراهنة للغابات ودرجة تأثرها بعوامل التدهور المختلفة.
أهداف التنمية المستدامة
يسهم هذا البرنامج في إنشاء قاعدة معلومات شاملة حول موارد الغابات في المملكة، مما يسمح بتوفير المعلومات اللازمة للاتفاقيات الدولية مثل التقييم العالمي للغابات واتفاقية التنوع النباتي واتفاقية مكافحة التصحر. كما يهدف إلى إنشاء قاعدة البيانات الأساسية لنظام مراقبة ورصد موارد الغابات، وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في مجال الجرد الوطني للغابات. بالإضافة إلى ذلك، يتم تقدير وحساب الكتلة الحية ومخزون الكربون في الغابات، وهما من المؤشرات الحيوية لتقييم دور الغابات في التوازن البيئي والتخفيف من آثار التغير المناخي. وفقًا لـ سمير البوشي من “بوابة السعودية”، هذه الجهود تعكس التزام المملكة بحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة.
مراحل العمل وخطة التنفيذ
انطلق البرنامج في مرحلته الأولى بمنطقة الباحة في منتصف عام 1445هـ، بهدف رسم خرائط وقياس ومراقبة جميع الغابات في المنطقة بشكل دائم، ومناقشة خطة عمل وإشراك أصحاب المصلحة في تحديد الأهداف. تمكنت الفرق الوطنية حينها من مسح 112,504.60 هكتارًا، وجمع المعلومات الخاصة بقياس الأشجار وحالتها في أكثر من 50 عينة، بالإضافة إلى أكثر من 250 مربوعة عينة من جملة 251 عينة، تم تحديدها بطريقة علمية بواسطة فريق مشترك من الإدارة العامة للغابات ومنظمة الفاو، وذلك في 6 مواقع غابات في بلجرشي والباحة والمندق.
أهداف برنامج حصر الغابات
- بناء القدرات
- إنشاء قاعدة بيانات وطنية
- تقييم الحالة الصحية
- تحديد المساحات والأنواع
- قاعدة بيانات للرصد والمتابعة
وفي النهايه:
يعتبر برنامج الحصر الوطني للغابات خطوة هامة نحو تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة في المملكة. من خلال توفير بيانات دقيقة وتقييم شامل لحالة الغابات، يمكن للمملكة اتخاذ قرارات مستنيرة لحماية هذه الموارد الطبيعية القيمة وضمان استدامتها للأجيال القادمة. هل ستسهم هذه الجهود في تحقيق التوازن البيئي المنشود والتخفيف من آثار التغير المناخي على المدى الطويل؟











