اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان: قراءة في المشهد الميداني والسياسي
يُعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان نقطة تحول محورية في الصراع الراهن، حيث تسارعت وتيرة الأحداث الميدانية قبيل دخول الاتفاق حيز التنفيذ. سعى حزب الله إلى تكثيف عملياته العسكرية في الدقائق الأخيرة، موجهًا رشقات صاروخية نحو منطقة الجليل الغربي، في مسعى واضح لفرض واقع ميداني معين قبل الصمت العسكري الرسمي.
التحولات الميدانية قبيل سريان التهدئة
وفقًا لما رصدته بوابة السعودية، شهدت الجبهة تصعيدًا حادًا في إطار زمني ضيق، عكس رغبة الأطراف في استغلال اللحظات الأخيرة لتحقيق مكاسب تكتيكية، وتلخصت أبرز ملامح هذا التصعيد في الآتي:
- إطلاق موجة مكثفة شملت نحو 25 صاروخًا استهدفت نقاطًا استراتيجية في الجليل الغربي.
- تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض 3 طائرات مسيرة اخترقت الأجواء الحدودية.
- تنفيذ هجمات دقيقة عبر مسيرات انقضاضية استهدفت موقع رأس الناقورة الحدودي بشكل مباشر.
المسار الدبلوماسي وإعلان الهدنة التجريبية
في خطوة سياسية مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى صيغة تفاهم تقضي بوقف كامل وشامل للأعمال القتالية. يمتد هذا الاتفاق لفترة تجريبية تصل إلى 10 أيام، بدأت عند الساعة 21:00 بتوقيت جرينتش، ويهدف بالأساس إلى:
- اختبار جدية الأطراف في الالتزام بضبط النفس والتهدئة الميدانية.
- تهيئة الأرضية للانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى الحوار الدبلوماسي المستدام.
- تقييم فرص استعادة الاستقرار في المنطقة ومنع انزلاقها نحو حرب شاملة.
كواليس التحركات الدولية في واشنطن
لم يكن هذا الاتفاق وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهود دبلوماسية مكثفة قادتها واشنطن لردم الهوة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وتركزت هذه الجهود على عدة محاور استراتيجية:
- تفعيل قنوات اتصال مباشرة رفيعة المستوى لتقريب وجهات النظر المتباعدة بشأن القضايا الحدودية.
- تنظيم لقاء تاريخي في واشنطن تحت إشراف وزير الخارجية ماركو روبيو، جمع مسؤولين من الطرفين لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
- التوافق على استحداث آليات رقابة دولية لضمان عدم خرق التهدئة، مع فتح ملفات التسوية النهائية للنزاعات الحدودية.
آفاق التسوية وتحديات الاستدامة
يضع هذا الاتفاق، رغم هشاشته، المنطقة أمام مرحلة اختبار حقيقي للنوايا الإقليمية والدولية. فبينما يسود الهدوء الحذر الجبهات المختلفة، تظل التساؤلات قائمة حول جدوى هذه الأيام العشرة وما إذا كانت ستشكل لبنة أساسية لبناء سلام دائم، أم أنها ستظل مجرد “هدنة تكتيكية” تسبق جولات أخرى من التصعيد. فهل تنجح الدبلوماسية فيما أخفقت فيه الآلة العسكرية، أم أن لغة الميدان ستظل هي السائدة في نهاية المطاف؟











