جواد الرمضان: قامة الأدب والتاريخ الأحسائي
جواد حسين محمد الرمضان (1355هـ/1936م – 27 شوال 1439هـ/11 يوليو 2018م)، شخصية بارزة من محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، عُرف بكونه كاتبًا، وأديبًا، ومؤرخًا. ترك مهنة خياطة المشالح ليتفرغ لشغفه بالتأليف والبحث في تاريخ علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين. تلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب، ثم تنقل بين مدن الأحساء والبحرين والعراق وسوريا طلبًا للعلم، وتقصيًا للكتب والدوريات والمخطوطات، فجمع ثروة كبيرة من المؤلفات والمخطوطات تقدر بنحو ألف مخطوطة، كان أولها كتاب مقامات الحريري الذي نُسخ بخط رجل أحسائي في القرن الثالث عشر الهجري.
الميلاد والنشأة
ولد جواد الرمضان في مدينة الهفوف بالأحساء عام 1355هـ/1936م، وعاش بين خمسة أشقاء ذكور. فقد والده في عام 1363هـ/1944م، وفي عام 1369هـ/1950م، بدأ أولى رحلاته إلى البحرين مع أسرته وابن عمهم الأكبر محمد الرمضان، صاحب ديوان “مائدة رمضان” الذي يعتبر أول ديوان شعري لشاعر أحسائي يصدر عام 1385هـ/1965م عن مطبعة كرم في دمشق. في عام 1370هـ/1950م، بدأ جواد الرمضان تعلم مهنة حياكة البشوت، حيث أحب فن تطريز المشالح الذي ورثه عن والده، إلى جانب سعيه للعلم في مدرسة العامر بالمنامة، حيث حفظ القرآن الكريم. وفي عام 1371هـ/1971م، قرر الالتحاق بمدرسة ليلية أهلية لمحو الأمية، لكنه لم يمكث فيها طويلًا، وغادرها بحثًا عن تحصيل علمي أفضل.
رحلة الرمضان في عالم الكتب
في مكتبة أخيه الشاعر محمد الرمضان، ازدادت علاقة جواد بالكتاب قوة، وتمكن من اقتناء كتابه الأول وهو ديوان “شفق الأحلام” للمؤرخ الشاعر محمد سعيد المسلم القطيفي، مؤلف كتاب “ساحل الذهب الأسود”. بعد ذلك، غادر البحرين إلى العراق، وبعد بضعة أشهر سافر إلى سوريا عام 1378هـ/1959م في رحلة استمرت عشر سنوات.
إسهاماته في التأليف والتأريخ
ظل جواد الرمضان يعمل في صناعة البشوت لمدة ثلاثة عقود، ثم تركها عام 1400هـ/1980م، ليتفرغ للتأريخ. على مر السنين، استفاد العديد من الباحثين والأكاديميين من مخطوطاته التي تجاوزت الألف في إعداد أطروحاتهم وبحوثهم وتأليف كتبهم.
مؤلفاته
ترك الرمضان مجموعة من المؤلفات القيمة، منها:
- مطلع البدرين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين.
- معجم أعلام الأحساء في العلم والأدب.
- معجم أعلام أنساب الأحسائيين (معجم العائلات والأسر الأحسائية).
- قلائد الجمان في تراجم علماء وأدباء آل رمضان.
- إسناء المغانم في تراجم أعلام آل أبي المكارم.
- كشكول نزهة الناظر وسلوة الخاطر (في أربعة أجزاء).
- نفائس الأثر في تاريخ هجر.
- ديوان الأحسائيات.
وأخيراً وليس آخراً:
رحل جواد الرمضان، لكن إرثه العلمي والأدبي باقٍ، يشهد على شغفه بالعلم والتاريخ، وإسهامه الكبير في حفظ تراث منطقة الأحساء وتوثيقه للأجيال القادمة، فهل ستظل هذه الكنوز الثقافية مرجعًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ والأدب؟











